كثر الجدال هذه الأيام في بعض المنابر الإعلامية حول ملف التفتيش وأدوار المفتش ومدى راهنيتها؟ وهل بإمكان المنظومة التربوية الاستغناء عن هذا الاطار نهائيا؟ وهل بإمكانها أن تعيش وتتطور بدونه؟ أم مازال دور المفتش الاستراتيجي حجر الزاوية في إعادة بناء المنظومة باعتباره الإطار رقم 1 في هرم المنظومة التربوية؟
هي أسئلة مشروعة بالطبع، لأن طرحها ينم عن وعي أصحابها بأن خللا ما يشوب وضعنا التعليمي، ولو اقتصر الأمر عن فئة بعينها، فالتحليل السوسيولوجي للظواهر يقتضي إعطاء الأمر ما يستحقه من أهمية وإعادة صياغة وطرح أسئلة من قبيل: هل تعتبر وضعية هيئة التفتيش وجها من أوجه التردي التربوي بمنظومتنا التعليمية؟ هل الاقتصار على التحليل والدراسة الإمبريقية لهيئة التفتيش كافي لوضع الأصبع على مكامن الاختلال البنيوي لمنظومتنا التربوية؟
إذا كان الجواب نعم فهيئة التفتيش عينة معبرة ودالة، ويمكن ربط نتائج دراستها وتعميمها على الفئات الأخرى، وبالتالي تعميم الأحكام والقوانين، على كافة بنيات المنظومة التربوية؟ وإذا كان الجواب لا فالنقاش الفئوي، ونقاش الأجزاء لن يحيلنا على فهم ميكانزمات اشتغال الكل، وبالتالي التوصل إلى نتائج علمية موضوعية للظاهرة. مما يحثم على الدارس البحث عن مجتمع للبحث أكثر وثوقية وصدقية. وهذا بالطبع لن يشكل باراديغما ويحول أمام الحق في النقاش وإبداء الرأي في القضايا التي تهم الشأن التربوي بعيدا عن تقديس الاشخاص[1] والهيئات والفئات وعن مصادرة الحق في التعبير وفي الإختلاف.
لنعود الى السؤال الاشكالي الأول: هل يصلح المفتش التربوي لمنظومتنا التربوية؟
في اعتقادي لا بد من الإقرار بالموت النظري "للمفتش" الذي بنيت حوله تمثلاث تربوية وسيكولوجية واجتماعية وثقافية بصمت تاريخ منظومتنا التربوية ولعقود طويلة. لماذا؟ بكل بساطة لأن مفهوم السلطة كيفما كان نوعها أبوية، بيداغوجية، إدارية، سياسية أو دينية، بعد الربيع الديمقراطي أصبحت محط التشكيك ومحط التنازع أوالتفاوض قد يصل عدم الاعتراف بها حينا، إن لم نقل هدمها أحيانا كثيرة، ولو تجلى ذلك على المستوى النظري أوالسيكولوجي فقط. وليس غريبا أن تتعرض سلطة المفتش كمؤسسة للتفكيك والتشكيك ولما لا الهدم وإعادة البناء، باعتبارها جزء من نظام سلطة عام.........