يوم الخميس 27 غشت الجاري، تناقلت العديد من وسائل الإعلام الوطنية والدولية خبرا يفيد اعتقال الكاتب الصحفي الفرنسي "إيراك لوران" والصحفية كاترين غارسييه، مؤلفي كتاب "الملك المفترس"، بعد ضبطهما، داخل مطعم في باريس، متلبسين بمبلغ مالي، حصلا عليه نتيجة "عملية ابتزاز" مارسها ضد الملك محمد السادس، مقابل أن لا ينشرا كتابا عن الأخير، بحسب روايات إعلامية، منقولة عن دفاع الملك.

بمقابل هذه الرواية ظهرت رواية أخرى لكاتب فرنسي صديق للوران، يُدعى "كريستيان كومباز"، يحاول التشكيك في رواية دفاع الملك، مستندا في شكوكه على المنطق، الذي لا يقبل، بحسبه، أن يُؤلف شخصا كتابا ثم يذهب إلى ملك ليبتزه بواسطته، قبل أن يُرجح "كريستيان كومباز"، فرضية أن يكون الصحفيان الفرنسيان هما من كانا يسعيان إلى توريط دفاع الملك بعد أن عرض عليهما رشوة، لكن حين شعر الأخير بالفخ لجأ إلى سياسة "ضربني وبكى سبقني وشكى".

وطبعا، إذا صحت رواية دفاع الملك، وتبث، فعلا، أن الصحافيين الفرنسيين قد ابتزا محمد السادس في مبالغ مالية، نظير عدم نشر كتاب حوله، فإنه لا يسعنا إلا أن نحيي عاليا أجهزة الدولة المغربية وكل من ساهم في الإيقاع بالمعنيين، وندين بشدة ما قام به المذكوران؛ لأننا لا نريد بيننا صحفيا يبتز الناس بالفكر ويبيع الأحداث والوقائع التاريخية. لكن إذا تبثث صحة رواية صديق لوران وأكد القضاء الفرنسي أن جهة مغربية فبركت وقائع وحاولت الإيقاع بالمعنيين فإن المغرب سيكون في موقف لا يحسد عليه.

لوران وكاترين الآن بين يدي القضاء، لم نسمع روايتهما ولا رواية دفاعهما، كصحفيين لا نستطيع الانتصار لا لرواية دفاع الملك ولا لرواية صديق لوران، ولا لأي رواية أخرى في غياب رواية بطلي القصة الصحفيين الفرنسيين أو دفاعهما.

لكن المهم هو أن ما يجري اليوم بين لوران والملك ليس صراعا بين مواطن فرنسي ومواطن مغربي عادي، بل هو صراع بين كاتب فرنسي وملك لدولة لها دستور يضمن الحق في المعلومة ولها ومؤسسات تصرف عليها الملايير من المال العام لتكون في خدمة الشعب العريق في التاريخ، بصرف النظر عن أوضاعه المادية والسياسية والاجتماعية، وبالتالي فإن ما يضر هذا الملك يضر شعبه وما يفرحه يفرحه أيضا، لهذا كان على الديوان الملكي، بحكم خطورة القضية والاهتمام الواسع الذي حظيت به، كأقل إيمان، أن ينظم ندوة صحافية يستدعي إليها كل المنابر الإعلامية المغربية للكشف عن ملابسات القضية وتلقي أسئلة الصحافيين منها: كيف جرى الإعتقال؟ هل هناك تسجيلات صوتية أو مرئية يمكن أن يطلع عليها الجمهور؟ لماذا دخلتم في مفاوضات مع المشتبه بهما، ألم يكن حريا الإعراض عن الأمر مادمتم متأكدين من نواياهم الابتزازية وتفاهة كتابهما؟ هل كانت هناك محاولات لاستدراجهما إلى المغرب؟ هل يكفيكم فضحهما ومسامحتهم الآن أم تصرون على معاقبتهم؟ ما مدى دراستكم لعواقب هذه القضية على مصلحة الشعب المغربي بصرف النظر عن نتيجتها؟ كيف ترون اليوم قيمة كتاب "الملك المفترس"؟ هل تملكون نسخة من الكتاب الجديد موضوع الجدل؟

نحن لا نطلب من الديوان الملكي، الذي هو وسيط بين الملك والشعب، أن يستشير المغاربة عند تقديم الشكاية أو عند تخطيطه لإيقاع بالمشتبه بهما، كما لا ننزه أي مخلوق بشري فوق الأرض من السقوط في طمع المال أو السلطة، ما نطلبه هو حق الشعب المغربي، الذي هو مصدر الخيرات والثروات المادية، في معرفة الحقيقة كاملة، عن طريق الصحافة المغربية، حول ملابسات هذه القضية والأخطار التي تحدق بالمؤسسة الملكية والتحرشات التي تتعرض لها، مادامت أجرة الملك وتعويضات دفاعه وتحركات أجهزته في الداخل والخارج تأتي كلها من جيوب هذا الشعب المجيد، فمتى يعتبر الديوان الملكي الشعب المغربي؟