تعليق/ حميد المهدوي ـ في الصورة مواطن مغربي كجميع المواطنين المغاربة من حيث الهوية والحقوق والواجبات لكن واقعه كما تظهر الصورة يختلف عن واقع كثير من المغاربة، الذين قد يقلون عنه وطنية لكنهم أكثر منه حظوة.

مثل هذه الصورة تدمي القلب، وتسائل ضمير كل مغربي، أكان حاكما أم محكوما، بل وتستوجب رد فعل أقوى من رد الفعل الذي أثير ضد فتوى الأزهر حول جواز عيد المغاربة من عدمه.

مثل هذه الصورة لمواطن مغربي، هو أخونا جميعا أحببنا أم كرهنا، تستوجب استنفارا أقوى من الإستنفار الذي أثير ضد تهديدات "داعش" للمغرب لأن مثل هذه المشاهد هي ما يعطي الشرعية لخطاب "التنظيمات المتطرفة"، وهي ما يجعل بعض المتذمرين من هذه الأوضاع ومثل هذه الصورة يرتمون في احضان "الإرهاب والتطرف".

مثل هذه الصورة، بالنظر لما "يُهلل به" حول دستور المملكة والملك والحكومة، والأشواط التي قطعها المغرب، لا مجال لبقائها في مغرب 2014، مادام بالبلد خيرات وثروات تكفي لتجنب المغاربة ألم السؤال والتشرد ومشاهدة مثل هذه "المشاهد الإرهابية" المتضمنة في الصورة أعلاه.

لا حق لأي مواطن مغربي في التباهي بالانتماء للوطن المغربي، وفي الوطن هذا المواطن المغربي الموجود في الصورة أعلاه.

مثل هذه المشاهد يمكن قبولها في حالة واحدة وهي إذا كانت مقدرة من قوة فوق قوة الإنسان، أما وأنها مقدرة من قوة بشرية عمياء فلا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال ومن يجد تبريرا لقبولها إما جاهل خرافي أو قلم مأجور لأسياده المستفيدين من الوضع.

وحدها هذه الصورة تدين الجميع حُكاما ومحكومين، ولا يشفع لأحد التهرب من مسؤوليته تجاهها بقول " لا حول ولا قوة إلا بالله" أو "حسبنا الله ونعم الوكيل" أو "مسكين" أو "إن مثله كثيرين"، بل تستوجب الصورة/الفاجعة فعلا بشريا منظما سلميا، مادام المواطن ضحية فعل بشري وسياسة بشرية قِوامها: "أنا وبعدي الطوفان".