أحمد أوزال

العالم القروي في المغرب يعيش أزمة عميقة هي في العمق مراَة لأزمة المجتمع المغربي ويظهر ان الدولة والحكومة لم تفهما بعد ولم تسعيا إلى تشخيص طبيعة الأزمة أو ليست لها النية بثاثا في ذلك ولم تتخد لحد الاَن القرارات المصيرية تكون في صالح الموطنيين سكان البوادي تروم تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية ورفع الحيف صونا لكرامة المواطن القروي، وأول هذه القرارات إلغاء جميع القوانين الجائرة الموروثة والموضوعة من طرف دولة الاستعمار للتحكم في رقاب الشعب المغربي وسرق وسلب أراضيه والمس بكرامته وبأعرافه وثقافته وتقاليده ونظمه الاجتماعية؛ والقطع نهائيا مع إرث العهد الاستعماري .

من البوادي والقرى التي تضررت وأدت ثمن المقاومة والوقوف في وجه المستعمروصامدت دون دخول اراضيها الى حدود 1934 واعتبرت من طرف المستعمر من ''المغرب غير النافع '' وتكرًس هذا الاعتبار وهذه السياسة في دولة الاستقلال: قرى وبوادي سوس خصوصا الاطلس الصغيروالمناطق العليا جنوب تارودانت التي ترزخ الاَن وبعد مرور

أكثر من خمس عقود على الاسقلال تحت خط الفقر وضربات اعوام الجفاف المتتالية وغياب وضعف وقلة المشاريع التنموية الحكومية في هذا الاقليم الشاسع الذي يعتبر من أكبر الاقاليم من حيث المساحة ومن حيث عدد الجماعات القروية على الصعيد الوطني أغلبها يعيش تحت عتبة الفقر ويشكو نقص ملحوظ وكبير في المؤسسات والمصالح الحكومية والمرافق الادارية والترابية، والموجودة منها بعيدة جدا عن السكان مما يفند شعارات تقريب الادارة من الموطن..وكمثال: قيادة ايلمكًرت التي تبعد عن سكان الجماعتين: تاتاوت وأمالو-إيندوزال- ب 140 كلم.

اضافة الى طغيان وتسلط رجال السلطة ومكوث بعضهم في مناصبهم لأكثر من عقد ونصف دون ان تشملهم حركة التنقيلات التي تقوم بها وزارة الدخلية، مع ما تشهده المنطقة من شطط في استعمال السلطة وتسيب لاعوان السلطة من مقدمين وشيوخ أمَيين جاوز عمر بعضهم 70 سنة، والشاد والغريب والغير المفهوم أن ينوب عنهم أبناؤهم أو بعض معارفهم المتعلمين احيانا لاداء وظائف و لانجاز وثائق رسمية والقيام مقام أبائهم -الموظفون الرسميون - وهذا قمة الاستخفاف والاستهثار والتسيب الذي يعرفه إقليم تارودانت .

معاناة سكان قرى الاقليم المعذمون الفقراء مع الادارات الى درجة الاضطهاد في الحصول على الوثائق الشخصية وعلى أبسط الحقوق كالبطاقة الوطنية وتعرضهم للابتزاز والضغوطات لدفع الرشاوي.

انعدام البنية التحتية في العالم القروي الجبلي وغياب التنمية المستدامة انعكس سلبا على هذا الفضاء الجبلي المتسم بصعوبة العيش ونذرة المياه مما سبب في نزيف هجرة السكان واستمرار انقراض الماشية وتفشي البطالة بين الشباب وتدهوروضعية المستوصفات والمراكزالاستشفائية حيث يسجل غياب واضح للخدمات الصحية ونقص في الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية وانعدام المراقبة والمسؤلية واحتقارالمواطن وغياب مستوصفات تتكفل بالنساء أثناء فترة الولادة وهذا اكبر مشكل تعاني منه المرأة القروية، مع تسجيل مشكل جديد ينضاف الى المشاكل المتراكمة وهو اتخاد قرارلامسؤول؛ ظالم ومجحف ومتعسف ضد المرأة عبر امتناع القيادات والجماعات تسجيل الولادات لأمهات يسكن داخل ادارتها الترابية نُقلن لحظة المخاض لوضع مواليدهن داخل المستشفى الاقليمي بمدينة تارودانت، الامتناع يتم بدعوى أن الولادة تمت بالمدينة مع أن اقامتهن وسكناهن توجد بإحدى تلك الجماعات والقيادات القروية، حيث يجبرن على تسجيل مواليدهن بالمقاطعة والجماعة التي يوجد المستشفي داخل ادارتها والتي لاتربطهن بها أي صلة أصلا؛مع مايتطلب ذلك من تنقلات ترهق كاهل المرأة البدوية المعوزة وتستنزف الميزانيات الضعيفة أصلا للأسرالمستضعفة مما يتناقض و يضرب شعار'' تقريب الادارة من المواطن'' في الصميم،هذا الاجراء الغبي سيجعل كل أطفال إقليم تارودانت الشاسع الذين ولدوا بالمستشفى الاقليمي بالمدينة من مواليد مقاطعة واحدة التي يتواجد بها المستشفى .

اضافة الى أم المشاكل : التعليم، فوضعية التمدرس في بوادي الاقليم كارثية حيث نسبة الهدر المدرسى مرتفعة وهي الأعلى على الصعيد الوطني كله .

ان شعارات القضاء على الفقر؛ والنهوض بالعالم القروي؛ والمناطق المقصية لاسباب سياسية؛ لم تتحول الى قرارات نافدة مترجمة الى الواقع يلمسها الموطن في حياته اليومية، لقد انكشف زيف ادعاءات جبر الضرروانصاف المناطق المحرومة المنسية والاكثر فقرا، فبدلا من تمتيع هذه المناطق بالتمييز الايجابي والاسبقية في التنمية؛ تتمادى الدولة في استكمال سياسة التهميش والاقصاء المنتهجة منذ الستينات من القرن الماضي، وتستمر الحكومة في تكريس سياسة التفقير والتفاوت الطبقي بتوسيع الفجوة بين المناطق والجهات الغنية والاقاليم والبوادي الفقيرة.