علّمنا التاريخ القريب أن نكون حذرين ومتيقظين من خرجات السيد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني والدلالات وتحوي ماء وراءها من مرامي وأهداف. بمعنى آخر، فالرجل يختار لحظة الهجوم في الزمان والمكان بعناية، ولا يكون اعتباطا كما قد يدعي البعد.

إن السيد بنكيران متمرس بما يكفي لكي يقوم بهذه المناورات التي يجيدها ضد خصومه، كي يمتص تأثير الهجومات والضربات التي يتلقاها، ويعطيها صبغة أخرى، ويجر بذلك  نقاشه في البرلمان إلى برِّ الأمان.

السيد بنكيران يريد في نظري- بخرجة اليوم التي شنّها ووصف فيها المعارضة بالسفاهة أمام البرلمان في جلسة منقولة بشكل مباشر على قنوات القطب العمومي- التغطية على حجم الملفات برزت في الواجهة وخلفت نقاشا حادا ، أو لنقل للدّقة  أراد ب"حرباتئيته وخبثه السياسي" التخفيف من وطأت ما يحدث لحكومته من أزمات، منها:

  • فاجعة طانطان التي يطالب الشعب بنتائج التحقيق فيها.

  • فضيحة الزواج التي آخذت بعدا دوليا خسر بموجبه الحزب الحاكم الكثير من المتعاطفين.

  • السيد بنكيران أراد أن يغطي على فضيحة خرجت للعلن بطلها وزير ه الشوباني وحجم التبذير والصفقات المشبوهة التي أوردتها اليوم جريدة "الأخبار" المغربية وصاحبها  الصحفي رشيد نيني.

  • السيد بنكيران  أراد  ضمنيا أن يسلط الضوء عليه كي يمتص حدثا جللا جرى اليوم، وهو فاجعة تشيكا 2 التي خلفت ضحايا كثيرين كالعادة، إذ أنها ستضرُّ بحكومتها والمسؤولية التي تتحملها بشكل مباشر في هذا الصدد.


لذلك أجزم وأقول،  يا سادة:

إن خرجة بنكيران ممنهجة ومخطط لها مسبقا، غايتها إعادة خلق جذل مع المعارضة وزعمائها، وفي ذلك إلهاء للشعب بمختلف مكوناته كي غرد خارج سرب اسمه الغوغاء السياسية والنقاش العقيم الذي لن يولد إلا الغوغاء

سيكون بنكيران بفعله هذا على لسان الكل ليومين أو لأيام عدة، أي أنه سيصير –كالعادة- مادة دسمة تنسى بموجبه الصحافة والرأي العام الفواجع والفضائح، وتغوص في شخصه..

وفي ذلك  ضمنيا إجابة على أن بنكيران لم تلجمه جلسته مع مستشاري الملك بعد إرسال رسالة تظلم من طرف المعارضة إلى الملك.

*طالب باحث في سلك الدكتوراه، جامعة ابن طفيل.