عبد الله أفتات

بالنظر لضيق الوقت وعدد الأساتذة المتدخلين في ندوة جمعية "الحرية الآن" ليلة الخميس الماضي ) الأستاذ محمد مدني، الحقوقي عبد العزيز النويضي، الإعلامية فاطمة الإفريقي، الحقوقي محمد الزهاري، والجامعي أحمد البوز، عبد الله أفتات) لم أتمكن من بسط كل أفكار مداخلتي حول "حرية الصحافة والتعبير وأساليب التحكم في الصحافة الإلكترونية وتوجيهها " التي احتضنها مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعدما كان من المنتظر أن ينظم بنادي هيئة المحامين بالرباط الذي طوقت الأجهزة الأمنية جميع مداخله ومخارجه في محاولة لمنع نشاط الجمعية التي ووجهت لحد الآن جميع أنشطتها بالمنع والرفض في ضرب سافر لنصوص الدستور التي تمنح للمغاربة الحق في التنظيم والتعبير، بالإضافة إلى حرمانها من حقها في التواجد القانوني .

وهي مناسبة لنعبر عن تضامننا المطلق مع زملاء الجمعية، ونعتبر هذا المنع هو محاولة يائسة لإسكات الصوت الآخر، ونشير أيضا إلى أن هذا المنع يأتي في سياق التراجعات التي يشهدها المغرب على مجموعة من المستويات خاصة على مستوى الحريات، وهذا المنع المتكرر سيساهم بشكل كبير في تشويه سمعة المغرب الحقوقية والإعلامية المجروحة أصلا.


خلال مداخلتي تحدثت عن بعض أساليب التحكم التي لجأت إليها السلطة بعد الطفرة التي حققتها الصحافة الإلكترونية إبان الحراك، ومنها إنشاء مواقع إلكترونية مضادة عبر مجموعة من الشخصيات لمواجهة الشخصيات والتنظيمات المعارضة بأساليب "منحطة" بعيدة عن شروط وأخلاقيات النشر الإلكتروني، حيث وفرت لها السلطة كل ظروف الاشتغال، والغريب مع هاته المواقع أن مصطفى الخلفي وزير الاتصال المنتمي لحزب العدالة والتنمية سهل لها كل الظروف، وذيل لها كل الصعاب، واحتضنها بشكل يدعو إلى الشك والريبة .
وحتى لا يقال أننا نطلق الكلام هكذا على عواهنه، أستحضر هنا اللقاءات الإخبارية التي كانت تستدعينا إليها وزارة الاتصال بحضور الخلفي ( اللقاءات تسميها وزارة الخلفي بالمشاورات) في إطار اللقاءات التمهيدية لبداية اشتغال اللجنة العلمية لوضع مدونة للصحافة والنشر، وكان من بين معايير الحضور أن يتم استدعاء 20 موقعا إلكترونيا وطنيا حسب ترتيب موقع "ألكسا"، فأن يتم استدعاء الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية والرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية (قبل أن تصل الرابطة إلى حالتها الحالية المأسوف عليها ) أمر عادي وطبيعي بحكم تمثيليتهما لجزء كبير من العاملين في الإعلام الإلكتروني، لكن أن يتم استدعاء هكذا مواقع وإيصال عددها إلى 20 جريدة إلكترونية يجعلنا نطرح ما يلي :

المتأمل في لائحة الحضور للقاءات الإخبارية ـ لقاء 12 أكتوبر 2011 بمقر وزارة الاتصال كنموذج ـ سيجد أن المواقع الإلكترونية "المحظوظة" التي أسستها وترعاها السلطة هي التي استأثرت بحصة الأسد فأكثر من نصف الحاضرين مدراء ورؤساء تحرير موا قع السلطة، هذا ليس له من معنى سوى ضرب للمؤسسات وتهميش الإطارات الممثلة لجزء كبير من الصحافة الإلكترونية، وهو ما يزكي القرارات الإقصائية لوزير الاتصال بخصوص تنصيبه للجنة العلمية والتي خلت من أي ممثل للإعلام الإلكتروني خاصة وأنها عرفت تمثيلية معتبرة لكل التعبيرات الصحفية الأخرى.

وهو ما اعتبرناه في حينه أن الأمر يتعلق "بفرملة" الإطارات الممانعة لفائدة مواقع السلطة أو القريبة منها، فالأمر لا نجده في الصحافة المكتوبة أو السمعية البصرية، فلماذا فقط مع الصحافة الإلكترونية ؟ أليس هذا تقليل من شأن الإطارات الممثلة لها ووضعها في ذيل اللائحة ؟ مصدر من داخل وزارة الاتصال قال لنا أن الأمر لا يخلوا من أمرين : إما أن الخلفي هو من وراء الفكرة وهذه طامة، أو أن الأمر اعتمد بشكل ناعم وبطريقة سلسة من طرف جهة داخل السلطة، وهذه طامة أكبر.

وما يؤكد لنا منحى إقصاء وتهميش الإطارات الممثلة للصحافة الإلكترونية في إطار أساليب التحكم التي تنهجها السلطة تجاه هذا النوع من الإعلام، هو ما يصلنا من داخل اللجنة العلمية التي اعتمدت في الصيغة النهائية لمشروع مدونة الصحافة والنشر (15 سنة) من المهنية الصحفية كشرط لعضوية المجلس الوطني للصحافة، وهو الشرط الذي لا يتوفر للصحافة الإلكترونية، وإذا كانت التمثيليات النقابية وفدرالية الناشرين المتواجدة داخل اللجنة العلمية لم تعترض على هذه النقطة التي نعتبرها جوهرية فإن الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية لن يسكت سواء في هذه النقطة أو غيرها، ولن يسمح بالمزيد من تهميش الإعلام الإلكتروني، وسيواجه بكل ما أوتي من قوة مدونة الصحافة المنتظر أن يكشف عنها الخلفي في أية لحظة والتي قد تكون نذير شؤم على واقع الإعلام بالمغرب، خاصة وأن السياق يعتبرونه مناسبا لتمرير هذا المشروع الخطير والتي سيمثل عنوانا بارزا لردة إعلامية وحقوقية حقيقية .

[email protected]
*رئيس الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية