صمت العرب إزاء المجزرة التي يقوم بها النظام الجزائري ضد أمازيغ منطقة غرداية، وحملة التطهير المستهدفة لهذه الفئة يستدعي منا وقفة للتفكير في دلالاته ومعانيه،الفارق الموجود بين الجانبين، وهو أن الفلسطينيين يقتلون من طرف جيش أجنبي محتل لأرضهم وهو الجيش الإسرائيلي بينما يقتل أمازيغ غرداية من طرف (إخوانهم) من رجال الأمن والسلطة ومن يساعدهم من المتطرفين الوهابيين، لا لشيء إلا لأن أمازيغ غرداية يعتنقون المذهب الإباضي منذ أكتر من 1200 سنة.
يظهر هذا مقدار عنصرية التضامن مع فلسطين فهو تضامن خاص بالعرب من أجل العرب، وكل من تضامن من غير العرب يعتبر عربيا رغم أنفه، لأن السيد خالد السفياني ومن معه من إسلاميي العدل والإحسان والعدالة والتنمية يعتبرون أن مساندة فلسطين يقوم على بواعث العروبة والإسلام ولا يشارك معهم من الأمازيغ إلا من كان مستعدا للتنازل عن أمازيغيته مقابل التضامن مع فلسطين.
ولهذا يسمح السفياني والعدل والإحسان والعدالة والتنمية للمتظاهرين في مسيراتهم '' التضامنية مع ''العرب'' بأن يحملوا جميع الرموز الغريبة بل والإرهابية مثل علم القاعدة الأسود والذي يثير الرعب في النفوس لأنه رمز لمدابح (داعش)، كما يحملون العلم الأصفر (حماس) التي تقتل فعليا الفلسطينيين عندما تختبئ بين السكان والأطفال والنساء وترسل الصواريخ لإسرائيل وتستعمل الشعب دروعا بشرية، كما يتسامح المتضامنون مع فلسطين مع أعلام اليسار وصور شيكيفارا وأعلام السعودية الخضراء، ولكن العلم الوحيد الذي لا يتحملونه ويمنعونه في المسيرة هو العلم الأمازيغي، وهذا له دلالاته التي لا تخفى على عاقل.
ما يحدث لاخواننا أمازيغ غرداية الواقعين تحت اضطهاد تيارات التطرف من جهة والاستبداد السياسي العسكري من جهة ثانية لا يمكن السكوت عنه، كيف يعقل أن يقتل نظام يدعي الإسلام شعبا مسلما، بتواطئ عربي خطير، حيث فضل الجميع الصمت و متابعة ما يقع ببرودة .
غرداية تعرف موجة تقتيل تستهدف المجتمع المزابي منذ أكتر من سنة، والنظام العسكري يقود عصابات إرهابية طورت وسائلها لضرب المنطقة برمتها من خلال منهج تكفيري عنصري وهتك المقومات الحضارية والثقافية للمجتمع المزابي خاصة والغرداوي عامة.