لقد عودنا مسؤولو حزب العدالة والتنمية، وعلى رأسهم السيد عبد الإله بنكيران على الهمز و اللمز و استعمال الألقاب،من قبيل العفاريت و التماسيح و أصحاب الحال و "هادوك" و المستبدين و هلم جرا. ولقد أغنى الأستاذ عبد العزيز الرباح هذا المعجم البيجيدي بعبارةالتحكم ، رغم أن الله تعالى نهى عن السخرية و الهمز و اللمز و الألقاب، في سورة الحجرات بقوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ...﴿١١﴾،
ومن المعلوم أن قياديي هذا الحزب لم يفصحوا يوما عمن هم المستهدفون بهذه الألقاب. أو بالأحرى أن يسموا الأشياء بمسمياتها.
وفي هذا السياق خرج علينا السيد عبد العزيز الرباح وزير التجهيز و النقل بتدوينة على صفحته الفايسبوكية بكلمة التحكم دون أن يعرفنا على من يقف وراء هذا التحكم.
وكما يعرف الجميع فإن كل نص قابل للتأويل ويكون دائما حمال أوجه،مما يفتح باب الاجتهاد،وكما يعلم الجميع فإن من اجتهد و أصاب فله أجران، ومن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد.
وفي هذا النطاق، وبعد الدراسة والتدقيق و التمحيص،تبين،والله أعلم،أن ما وراء هذه العبارة هو المخزن السياسي و الاقتصادي و ما وراء وراء وراء هذا المخزن من أشخاص ولوبيات ومستفيدين وانتهازيين.وذلك يتجلى عندما نستبدل التحكم بكلمة أخرى هي المخزن السياسي و الاقتصادي،ليصبح النص كالتالي:

عزيز الرباح

المخزن السياسي و الاقتصادي بين اليوم و الغد - عزيز الرباح

المخزن السياسي و الاقتصادي أصبح مكلفا للدولة والمجتمع و الأفراد ..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يفرض إتاوات “تحت الطاولة” على البعض بمناسبة الانتخابات أو غيرها ويدخل مع رجال الأعمال في مشاريعهم و يفرض عليهم شراكات رغما عنهم..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يعين أتباعه في مناصب عليا هنا أو هناك .. ويفرضهم في كل المؤسسات ويرمي بالمقابل بكل الكفاءات خارجها و يضع من يقبل أن يوقع على القرارات وهو صاغر ..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يمنح بعض الصفقات بالضغط أو التدخلات .. ويعطي كل المشاريع لشركاته بما فيها الوهمية منها ..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يتدخل في جميع القضايا أمام قضاة ضعاف عديمي الضمير لصالح أتباعه أو ضد منافسيه …. ويتهم من يشاء ويبرئ من يشاء ويعين من يشاء ويعزل من يشاء …
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يحمي البعض ضد إدارة الضرائب والجمارك و يهدد آخرين بهما .. و يجعل الضرائب و الجمارك أداة لتسلطه و تجبره حتى أصبحت الجمارك مفتوحة أمام كل شيء يريده حتى الخطير منه ومغلقة أمام دون ذلك ..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يمكن لبعض الجمعيات والمثقفين والإعلاميين والفنانين .. ويفرض على الجميع فنه و ثقافته و إعلامه .. و أصبح المعيار هو الولاء له ولثقافته ..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يسير هذا الفريق الرياضي أو ذاك و يشتري هذه المقابلة أو تلك و يمول هذا الفريق دون آخر .. ويتدخل في كل الفرق والتنقيلات ويتحكم في المسابقات و المقابلات والحكام والنتائج ..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يوجه هذا الصحافي أو هذا المنبر لصناعة هذا الخبر أو السكوت عن ذاك .. ولن يكتب الصحافي إلا ما يريد هو و يخرس كل الأقلام الموضوعية ..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يمنع أنشطة بعض الهيئات و التنظيمات و يحاصر برامجها .. ويحاصر كل الأنشطة الجادة والهادفة ويفتح الباب أمام الرداءة والسفاهة..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي ينظم بعض الحفلات ويفرض على البعض حضورها وعلى آخرين تمويلها وحضورها و القبول بكل ما فيها من قبح وهدر للكرامة..
علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يدفع بعض المؤسسات و الهيئات لاستصدار تقارير تطعن في هذا أو تمجد ذاك ويصنع التقارير في آلة واحدة ولتخرج في شكل واحد قصدتعطيل باقي الآلات …
وأخيرا علينا أن ننتبه إلى أن المخزن السياسي و الاقتصادي يحاول التسلل إلى مواقع الوساطة بين الدولة والمجتمع ويصنع جدارا بينهما ليقرب هذا ويبعد ذاك ويحدث الخصومة وعدم الثقة بين الدولة والمجتمع والقوى الوطنية
لذلك علينا أن نحذر .. وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته .. رجال دولة و مسؤولين و فاعلين اقتصاديين و رجال أعمال و سياسيين وفاعلين جمعويين و فنانين ورياضيين و مثقفين .. مقاومة المخزن السياسي و الاقتصادي اليوم واجب بل فرض عين .. ومقاومته اليوم غير مكلفة .. لكنها غدا لن تكون كذلك .. بل سيصبح خطرها يهدد الجميع ..
المخزن السياسي و الاقتصادي ليس خطرا على من يقاومه فقط لأن الذي اختار المقاومة والنضال سيصيبه أذى المخزن السياسي و الاقتصادي لكن حتما لن يتخلى عن رسالته من أجل وطنه وشعبه بل هو خطر على الجميع .."
وكما يقول صديقي الحكيم خريشفة:"طاح الحك وصاب غلاقو"