مصطفى يوسف اللدوي

إنه إحساس جميلٌ بالحرية عندما تنتهي من واجب، وعندما تنجز أو تتخلص من مهمةٍ صعبة، كأن تجتاز مرحلة الامتحانات، أو تنتهي من تنفيذ برامجك ومشاريعك، أو تتعافى من مرضك وسقمك، فتشعر أنك أصبحت حراً، تملك وقتك، ولديك وحدك قرارك، فتستطيع أن تنام طويلاً أو تخرج في رحلةٍ، أو أن تتنزه وتلعب، وأن تتابع برنامجاً أو تشاهد فيلماً، أو أن تقرأ كتاباً حراً أو رواية جميلة، وأن تشعر أنك قادر على إعادة تنظيم برامجك من جديد.
ما أجمل أن تشعر أنك قادر على أن تفعل ما تريد، وما يحلو لك، دون خوفٍ من سيف الوقت، ولا شعور بالتقصير أو بتأنيب الضمير، ولا أحد يلاحقك، ولا مسؤولية تتعقبك.
ما أجمل أن يخلو ذهنك، وتصفو نفسك، وتسمو روحك، وتتجرد من كل أسباب التوتر والاضطراب، مخافة التقصير أو الفشل، أو العجز وعدم القدرة، بعد أن تطمئن إلى أنك قد تجاوزت الصعاب، وانتهيت من المهام والتكليفات المرهقة، التي تضني الجسد، وتنهك النفس، وترهق العقل،
إنها ذات المتعة التي يشعر بها التلاميذ والطلاب عندما ينتهون من امتحاناتهم، وينهون سنتهم الدراسية، فيمزقون كتبهم، ويبعثرون كراريسهم، وينثرون الأوراق الممزقة في الشوارع فرحاً، ويقفزون في بيوتهم ابتهاجاً بالحرية التي نالوها بعد أيامٍ طويلة وعصيبة مليئة بالجهد والتوتر،
ما أجمل العطلة بعد أيامٍ طويلة من الجهد والتعب، والسهد والسهر، والخوف والقلق، والاضطراب والارتباك، إنها فرحة لا تضاهيها فرحةٌ أخرى،
هنيئاً لمن استحق العطلة أو نالها، وهنيئاً لمن استمتع بها وعاش أيامها، واستعد خلالها لما بعدها، وتهيأ للانطلاق إلى غيرها .....