مالم يفهمه "الأخ" بن كيران ولم يقرأه جيدا في دليل "الآداب المخزنية" وبالضبط بباب "العلاقة بالعمالة الحزبية مابين النخب الأصولية والإنتهازية". أنه لا يكفي أن تكون عميلا جيدا وطيعا للمخزن لتضمن بقاءك في "السلطة"..لكن يجب أن تكون ضعيفا ايضا، وهذا الأهم أن تكون ضعيفا.
فيمكن لنظامنا المخزني المجيد أن يتسامح دهرا مع تقوي "حزب يساري". مادام يعلم أنه(أي المخزن) يملك الحق الدستوري الحصري في استغلال الدين في السياسة وتوظيفه(صمام الأمان). ويمكن أن يقلب عليه "القفة" في أي لحظة مستعملا جيوش البسطاء والنخب الأصولية وحتى أعداءه من حركات وجماعات.موظفا قاموس "الغلظة والشدة" على "أعداء الدين" من النص الموروث (عوض قاموس "طيور الجنة" الموظف في الخطاب الأخير) أو حتى باستعمال الفصول التي لا تقرأ كاملة من دستور 2011 أو تقرأ قراءة ظاهرية لا تستحضر القراءات التأويلية العميقة والممكنة (الفصل 7 من الدستور).
فقد أفاق "الأخ" متأخرا على هذه الحقيقة. فرغم تضحيته بكل شيء في ولاية تشريعية كان شعارها "إثبات الولاء للمخزن" وإثبات قدرته على تمرير أصعب القرارات التي لم يستطع أي حزب تمريرها وتجريع الشعب مرارتها.لكنه لم يتلقف مبكرا نظرات المخزن وغمزاته ليفيق على قرصاته.
ورغم كون "الأخ" تعاون مع الداخلية في المرحلة الجامعية لكنه لا يعد من أبناء "دار المخزن" .و إلا لكان فهم ايماءات الملك وسكتاته وحركاته قبل خطاباته.فحين يتحرك الملك في القصرأوخارجه فهو ناذرا ما يتحدث أو يصدر الأوامر لصغار الأمنيين والخدم..لكنه يكون مرافقا بمرافقين يفهمون كل حركة منه ودون أن يتكلم يفهمون ويصدرون الأوامر...
فهم "الأخ" متأخرا أنهم يريدون إضعافه وإضعاف حزبه. وأنه وحتى إن تصدر حزبه الإنتخابات التشريعية المقبلة، فمن غير المطروح أن يتم إختياره لرئاسة الحكومة.فجن جنونه "للثانية" وشرع في إطلاق التصريحات يمينا ويسارا مستهدفا الضغط على القصر.لكنه حين أفاق من "سعاره المؤقت " سقط راكعا على يدي الأعتاب الشريفة.لكن ذلك لن يغير شيئا ولن ينفعه. وأكبر دليل على ذلك خطاب العرش الأخير وما يستهدف الحركة والحزب من كشف للمستور وتعرية للعورات الغلاظ..
وأخير ما يفهمه بن كيران ولا تفهمونهم أن "معركته" مع "خدام الدولة" التقليديين.ليست معركة ضد الفساد أو التحكم. بل معركة بين خدام المخزن التقليدين وبين من يقدمون أنفسهم كنموذج جديد لخدمة المخزن. ويعتبرون أنفسهم أكثر نجاعة وقدرة على التكيف والتلون وحماية مصالحه.لكنهم بالمقابل يريدون نصيبهم من كعكة الإمتيازات والتعيينات "الحلال" في مناصب العليا ومفاصل الدولة.وهذه المزاحمة "الكارنيفورية" لخدام الدولة التقليديين على قصعة الشعب المغلوب لن تمر دون مواجهات دونكيشوتية فلكلورية.تسيل فيها الأقلام وتفغر أمامها الأفواه.من حصاد إلى الفتيت وغيرها...لنتابع