صدرت مؤخرا ، ردة فعل غاضبة -- تناقلتها بعض الصحف و المواقع الاكترونية -- عن السيد : امحند العنصر ،الأمين العام لحزب الحركة الشعبية ، حيال ما قاله السيد :حميد شباط ، في المهرجان الخطابي ،الذي أقامه حزب الميزان ببلدة : إيموزار مرموشة ، حيث تحدث الزعيم الاستقلالي بإسهاب ، عن الخصاص المهول الذي يشهده معقل قائد سفينة السنبلة في شتى الواجهات ، محملا إياه ، مسؤولية الواقع المر الذي تعاني منه مدينة بولمان وضواحيها... لكونه لم يستغل موقعه الحزبي، و النيابي، والوزاري ، طيلة العقود الثلاثة التي قضاها في الرباط ، متنقلا بين العديد من الوزارات ، لنفض غبار الحرمان عن منطقته ، وسكانها....
(قد يقول قائل )، بأن الذي ينبغي أن يلام على التهميش، بل والتحقير الذي كانت المرتفعات والصحاري و هوامش الحواضر، ضحية له وما تزال، هم الاستقلاليون وأهل فاس تحديدا ، لأنهم هم الذين سيطروا منذ انتهاء عهد الحماية على سلطة القرار، وعلى مقدرات البلاد ، فاغتنوا ، و فتحوا المجال أمام أولادهم لولوج المعاهد وكبريات الجامعات ، داخل المغرب وخارجه ، تاركين جحافل البدويين أميين و عراة في كل شيء ، اللهم إذا استثنينا منهم أبناء القادة المقربين من المستعمر الفرنسي.....(و قد يضيف) بأن زيارة السيد شباط التاريخية لأجدير، ثم إلى مرموشة فيما بعد، وارتداءه للجلباب والسلهام والعمامة ، ما هي إلا محاولة يائسة لطي صفحة الماضي، ولاستمالة الأمازيغ ، كمقدمة مكشوفة تمهد للاستحواذ على الجهة الجديدة : " فاس - مكناس" ، إبان الاستحقاقات القادمة.....

(و قد يرد آخر) بأن ما سلف ذكره ، لا يعفي الحركيين من المسؤولية، لأنهم بكل- بساطة- شاركوا في جل الحكومات منذ بزوغ فجر الانعتاق ، وأن دورهم منذئذ ولحد الآن، اقتصر على استغلال الأعيان، و العرق ، والقبلية ، والجاه ، للظفر بأصوات الناخبين ، وولوج قبة البرلمان، ثم الاستوزار وتقاضي الملايين...دون أن يقدموا للمدشر، والبلدة ،و الفلاح ، والمعطل ، والراعي، و المرأة ، والشاب، والطفل ، واللغة، والثقافة ، أي شيء ملموس يستحق الذكر...(وقد يؤكد) بالمقابل ، بأن بقية التيارات السياسية الأخرى-- يمينية كانت أم وسطية ، أم يسارية – غير بريئة هي أيضا ، لأنها استغلت مصطلح "العالم القروي" أبشع استغلال ، واعتبرت الإنسان البدوي والجبلي على الدوام ، كائنا انتخابويا لا أقل ولا أكثر..... كما أن الأطر السامية في الإدارة الترابية والقطاعات الحكومية المختلفة ، المنحدرة من البوادي والمرتفعات ، مسؤولة بدورها أمام الله وأمام التاريخ، عن التهميش والإقصاء اللذين عششا في ربوع طالما وصفها الطغاة ظلما بأنها مغرب غير نافع....

(أما الرأي الثالث) ، وهو بيت القصيد ، فقد يرى بأن الحقيقة المرة ، تكمن في أن الغالبية العظمى من كبار القوم في مناطقنا، سواء كانوا متحزبين محترفين للسياسة، أو مستقلين محايدين ، أو شخصيات نافذة...لا يرجى منهم الخير.... لأنهم بمجرد أن يشغلوا المناصب العليا في دواليب الدولة-- بشقيها المدني والعسكري – أو في القطاع الخاص ، بعد مشوارهم الدراسي أو المهني الموفق ،

والمحفوف بغنى باذخ ، أو بإملاق مذقع .....يتزوجون بأوروبيات أو حضريات... فيغيرون جلدهم في لمح البصر... حيث يتنكرون للغة وعادات أسلافهم ، ويقطعون صلة الرحم التي تربطهم بالتربة التي أنجبتهم ، و بأولياء أمورهم ، الذين ذاقوا مرارة الحياة لعقود من أجل إراحتهم وإنجاح مساعيهم.....وإذا قدموا بسياراتهم الفارهة إلى المداشر والبلدات ، التي ترعرعوا بين أحضانها ، لقضاء أيام قلائل في قصورهم ودورهم الفخمة ، فإنهم يبدون مع زوجاتهم وفلذات أكبادهم ، في المظهر والتعامل ، وكأنهم سياح أجانب....لا يكترثون حتى برداءة الطرق التي سلكوها ، ولا بالبنيات التحتية المنعدمة... ولا تهمهم أوضاع الأهالي الذين لا حول لهم ولا قوة... شغلهم الشاغل هو الاستمتاع بالتقاليد ، والأعراس ، و الأطعمة ، و الطبيعة ، والهواء العليل....و تشجيع أهلهم وأقربائهم المقيمين على تخويف الناس و تركيعهم ، من خلال استعمال جاههم ، وترفهم ، وسلطتهم ، كسلاح فعال للانقضاض على المجالس المنتخبة ، أو على بعض المناصب الحساسة (مقدم- شيخ - نائب أراضي الجموع....) ، أو على النشاط الاقتصادي ، أو للاستفادة من الامتيازات كالإكراميات و الأراضي و هلم جرا.....

هؤلاء- إذن - هم أمازيغيونا الكبار الأفاضل..... ( أو جزء مهم منهم،على الأقل)..... والحديث عنهم ، وعن العالم الجبلي والبدوي الذي هو منهم وإليهم ، لا يهدف إلى إظهار نوع من عدم الاحترام لشخوصهم أو التقليل من قيمتهم، و لا يرمز-- بأي شكل من الأشكال-- إلى التعصب أوالتزمت ، في علاقة مع الشرائح الاجتماعية الأخرى، المنتمية لهذا لبلدنا الأمين. فالهدف الأسمى والأساسي- إذن- هو إبراز نقائص ذوي القربى ، وحث كل قروي شهم ، تبوأ مرتبة رفيعة ، على التواضع ونكران الذات ، وعلى العمل بالحكمة الشهيرة والبليغة ، التي تفيد بأن الرجوع إلى الأصل أصل