بديل ـ الرباط

في أقوى خروج ضد قرار توقيف مُحمد قنديل، الشهير بـ"قاضي العيون" من طرف وزير العدل والحريات، اعتبر "المركز المغربي لحقوق الانسان" هذا القرار بمثابة "الوجه الرهيب للتواطؤ المخزي والمذل مع الظلم والفساد في أسوأ صورهما".

وهذا نص البيان "الناري" والمثير حول القضية:

أصدر السيد وزير العدل والحريات قرارا بتوقيف الأستاذ محمد قنديل، القاضي بالمحكمة الابتدائية بالعيون، وإحالته على المجلس التأديبي، وذلك على خلفية ما نشره عبر وسائل الإعلام، وعبر حسابه في أحد المواقع الاجتماعية، من تصريحات، ومن تسجيلات صوتية ومرئية، توثق لأقوال وأفعال تعكس ممارسات تخل بمبادئ العدالة وإعمال القانون وقواعد العمل المؤسساتي.
وعلى ضوء ما تم تداوله من معطيات،وما استقاه من معلومات، يعلن المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان للرأي العام ما يلي :

• إن ما ورد في بعض التسجيلات، إذا صح مضمونه، يعكس فسادا سلوكيا، تستعصي معه كل محاولة للإصلاح، لما ينم عنه من عقلية عنجهية واستبدادية، لدى بعض المسؤولين القضائيين، تدفعهم إلى التعاطي مع المواطنين بمنطق تعاطي الأسياد مع العبيد، مما يجعل العدالة، التي من المفروض أن تكون أدبيا وإنسانيا وأخلاقيا ومؤسساتيا في خدمة المواطنين، حتى تشيع العدل بين الناس، وترفع عنهم الظلم، حاضنا لمكبوتات وعقد نفسية تنهل من قاموس الفساد والاستبداد، حيث أن، ما صدر عن أحد المسؤولين القضائيين، من تهكم على البرلمانيين وعلى الإعلاميين، يرقى إلى جريمة أخلاقية وأدبية، تحتم عدم أهليته الاضطلاع بمهمة التقاضي بين الناس، فما بالك بإدارة المرفق القضائي.

• إن مظاهر الرشوة والفساد، حسب ما ورد في تصريحات الأستاذ محمد قنديل، بابتدائية العيون، تنم عن وجود اخطبوط إجرامي، متربص بالعدالة، يلوي عنقها كما يشاء وحيثما، قادر على قلب الحق باطلا والباطل حقا بجرة قلم، دون أن تنفع في ردعه كل القوانين العقابية المتاحة.

• إن تظلم القاضي محمد قنديل إزاء ما تعرض له، نابع عن غيرته على بلده، وعن قيم العدالة، والتي تعتبر أساس الملك، وأساس السلم والأمن الاجتماعيين، كما أن استماتة عميد الفوج 37 من القضاة، على الحق والعدل والقانون بهذا الأسلوب، يعكس وجود ضمائر حية، من طينة خالصة الأصل والشرف، كما تعطي لكل مواطن، غيور على بلده أملا حقيقيا في إمكانية إصلاح القضاء، إذا ما تم الاعتماد في الإصلاح على كوادر من هذا النوع من الكفاءات والخلق، حيث أنها، لا تتميز بمكانتها المعرفية والعلمية والأكاديمية فحسب، بل بنزاهتها ومصداقيتها وإيمانها الصادق برسالة القضاء وأمانة التقاضي بين الناس والدود عنه بكل قوة وحزم.

• إن مواجهة تظلم القاضي محمد قنديل، باللامبالات، ثم بالتوقيف، وبالإحالة على المجلس التأديبي، يعكس غياب الرغبة الحقيقية في مواجهة الفساد والاستبداد، كما يعكس الوجه الرهيب للتواطؤ المخزي والمذل مع الظلم والفساد في أسوأ صورهما.

• إن أمثال هؤلاء المسؤولين، الذين وثقت التسجيلات تصريحاتهم، إذا ما ثبتت صحتها بالفعل، يشكلون جدار ممانعة وتواطؤ ضد كل مبادرة إصلاح لمنظومة العدالة، حيث يستنتج أي قارئ لهذا السلوك وهذه الانطباعات العنجهية الاستعلائية، وكذا منع قاضي الحكم من الاطلاع الكافي على الملفات التي سيحكم بشأنها، أن العدل والحق بين أيدي هؤلاء مسألة نسبية، بل ميكانيكية قابلة للنسخ، وتؤكده تصريحات السيد المفتش العام بوزارة العدل والحريات، في حالة صحة ذلك، لتضيع العدالة، وتضيع حقوق الناس دون إمكانية جبر الضرر.

• إن ما عبر عنه القاضي محمد قنديل، وما عبر عنه عدد من القضاة النزهاء، أمثال الأستاذ محمد عنبر، القاضي السابق بمحكمة النقض، والأستاذ القاضي محمد الهيني، وغيرهم، يعكس الأزمة الحقيقية، التي يتخبط فيها القضاء ببلادنا، والتي تحول دون إصلاحه، لكون العدالة ببلادنا، تحتاج إلى إصلاح ثوري، يستأصل الفساد والاستبداد من جذورهما.
وعليه، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان (منظمة ديمقراطية مستقلة) :

• يعبر عن تضامنه المطلق واللامشروط مع القاضي، الأستاذ محمد قنديل

• يطالب السيد وزير العدل والحريات، باعتباره رئيسا للنيابة العامة، بالتحقيق في محتوى التسجيلات والتصريحات، التي توثق الاختلالات الخطيرة، التي تشوب تدبير العدالة بالعيون، وبكافة المحاكم عبر ربوع المغرب.

• كما يطالبه بعدم التعاطي بروح الانتقام مع قاضي غيور، يمثل نموذجا للنزاهة والمصداقية، يصدح بالحق، ويسعى لمواجهة جبروت المفسدين المستبدين بالقضاء.

• يطالب بضرورة إجراء افتحاص شامل للعدالة بالمغرب، إذا ما كانت هناك إرادة حقيقية لإصلاح العدالة بالمغرب، مع ضرورة إحداث هيئة للافتحاص الدوري للأحكام، ولسير المحاكم والمحاكمات، على غرار كافة المؤسسات، مراعاة للجودة وللنزاهة والمصداقية.
المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان

(منظمة ديمقراطية مستقلة)