الحسين بوحريكة

تحركت أقلام كثيرة في مواقع إلكترونية مختلفة من خلال مقالات ، وتعاليق ، وتدوينات ، وتغريدات؛ كُلٌ حسب فهمه .. لما جرى يوم الجمعة 30 ماي بقاعة الندوات بمقر جهة كليميم ـ السمارة ، والمناسبة مهرجان خطابي من تأطير كوادر حزب العدالة والتنمية بحضور الوزيرة بسيمة الحقاوي ، وتعذر حضور الوزير مصطفى الخلفي .. تحت شعار : "التواصل نهجنا ، والإصلاح هدفنا" ، ومع بداية المهرجان الخطابي إهتزت القاعة على وقع شعارات تطالب برحيل الوزيرة بإعتبارها تنتمي إلى حكومة إنتهجت مبدأ العداء تجاه مختلف مكونات الشعب ، وعلى رأسهم حركات المعطلين ، وكعادة حزب العدالة والتنمية وخطابه الأجوف ، وطريقة تعامل أطره مع المنتقذين ، والمحتجين من خلال أسلوبهم البالي في النيل من الشواهد العلمية لحملة الإجازة ، والماستر ، والدكتوراه ، وهو الأسلوب الذي تعودنا عليه ، والذي زكته الوزيرة من خلال مداخلتها .. بتأكيدها على أن التوظيف المباشر ولى ، وأن هذا زمن المباريات لولوج الوظيفة العمومية .. أضف إلى ذلك التصنيف السياسي ، والتبعية لبعض الجهات ، وكراكيز لوبيات الفساد ، وغيرها كثير ..، وهذا الأمر يُظهر بوضوح الفرق بين الشعار الذي يتغنى به الحزب ، والممارسة المجحفة في حق حركة اجتماعية تتجسد داخلها المبادئ الأربعة "الجماهيرية والديمقراطية والتقدمية والمستقلة" وهي جزء أصيل من مجتمع منهوك بسياسات أفقية مستبدة.

لم يكن قرار الإحتجاج على سياساتكم بتعليمات من أحد ، لأننا نؤمن بذواتنا ، ولسنا جزءاً من لعبة كما أنتم .. بل أكثر من هذا أن الأطر العليا الصحراوية المعطلة بكليميم ، ومنذ بدايتها جزءاً من النقاش السياسي والإقتصادي والإجتماعي والفكري ، وأسست لذلك ثقافة مشتركة لا تستثني أحداً ، ففي الوقت الذي كنتم في العدالة والتنمية تختفون عن الأنظار أو تختبؤون خلسة كانت الأطر العليا الصحراوية المعطلة تتضامن مع ضحايا الإعتداءات القمعية للقوات العمومية ، وتزور المعطوبين بالمستشفى الإقليمي ، وتساندهم في تقديم شكواهم للجهات المختصة ، وأسسنا إلى جانب هيئات مناضلة تنسيقية محاربة الفساد والمفسدين ، والهيئة المحلية للمطالبة بإلغاء مهرجان أسبوع الجمل )الذي انحرف عن مساره التاريخي( ، وتنسيقية الدفاع عن الحريات العامة ، واللجنة المحلية للمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.
إننا نناضل من أجل مبادئنا ولا نبالي بضريبة النضال .. أيها الأخوة أطر العدالة والتنمية .. لسنا جزءاً من لعبة سياسية كما أنتم ، نهايتها التخلي عن جزء أصيل من ثقافة النضال المشترك من أجل الحرية والعيش الكريم ، ولم نهاذن الفساد والمفسدين ، فكنا نرصد مكامن وطرق التلاعب بمقدرات المنطقة ، ونشهر بها ، وحاربنا وجود إمبراطورية هنا ، وحاصرنا تماسيحها وعفاريتها ، وسيكون ذلك طويلاً دون كَلل إلى أن تنهار .. تبقى فقط تماسيحكم أنتم التي قلتم عنها " عفى الله عما سلف " ولا زلنا نناضل إلى أبعد الحدود من أجل تغيير جدري في بنية المنطقة.
أما فيما يخص مطالبتنا بالتوظيف المباشر والفوري بأسلاك الوظيفة العمومية ، فهو ينطلق من الواقع الذي توجد عليه المنطقة الصحراوية التي كانت محكومة بخيار أمني وحيد طيلة أربع عقود من الزمن ، فالدولة تفرض حصاراً على الإستثمارات الداخلية والخارجية ، وكانت تتعامل معنا على أننا قطيع من الغنم يحتاج إلى العلف لا أكثر ولا أقل ، فشساعة أراضينا لا توجد بها مصانع ، ولا مؤسسات ، ولا ضيعات فلاحية ، ولا موانئ تجارية ، ولا مطارات دولية ، ولا أسواق ولا فنادق مصنفة ، ولا مستشفيات أو جامعات أو معاهد ، وكل طلبتنا بدون استثناء درسوا في مدن أكادير ومراكش والرباط وفاس ومكناس وتطوان وطنجة والمحمدية والقنيطرة وأسفي وبني ملال والجديدة ووجدة وغيرها من مدن الداخل ؛ وتحملوا طيلة سنوات الدراسة مشقة السفر والبعد عن الأهل ، وصعوبة العيش ، فأغلبهم ينحدر من عائلات فقيرة ، ويصعب بالتالي الإلتحاق بمراكز الإمتحان لاجتياز مبارة هنا أو هناك ، فتكلفة الرحلة الواحدة تتجاوز أحياناً دخل العائلة بأكملها ، وهذا الأمر هو الذي يجعل الأطر الصحراوية تتخلى بشكل نهائي عن مباريات الوظيفة العمومية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى بقاء نفس البنية التقليدية في تعامل الإدارة المغربية مع أفواج المعطلين والمتمثلة أساساً في قلة عدد المناصب بالمقارنة مع العدد الكبير من المعطلين ، و تفشي الزبونية والمحسوبية والرشوة ..، فأكثر ما نؤمن به أن حزب العدالة والتنمية هو ماكياج منتهي الصلاحية لن يزيد الدولة إلا قبحاً ..، فرجاءً كفاكم عنجهة ، فلستم أكثر من دُمى ساعتكم إقتربت ، والإصلاح لن يكون إلا من جهات إختارت الإرتماء في أحضان الغالبية العظمى من الشعب .
فقد وَلّى حكم الأقلية ولن يعود ...