" ربي يحفظك أوليدي..وْربي يْحَيَّدْ الشوك من طريقك آوليدي ..وربي يبعد عليك كل أدى آوليدي..متنساش خوك صلاح آوليدي" هكذا خاطبتني، مساء اليوم، والدة صلاح الدين الخاي المدان بالسجن مدى الحياة على خلفية مقتل رجل أعمال بآسفي، وهي تذرف دموعا حارقة ومؤلمة من داخل منزلها.

والله يشهد على ما أقول، تناولت مئات القضايا الإنسانية خلال مشواري الصحافي، وقفت على جرائم وظلم وحكرة في العديد من الملفات، لكني لم أشعر بظلم وبأدى وبألم فظيع، نظير ما شعرته ولازلت، إلى غاية كتابة هذه الأسطر طيلة اليوم، بعد الدموع الحارقة التي شاهدتها تنزل من عيني سيدة فاضلة، يختزل وجهها البهي الهوية المغربية في أبهى أصالتها ونبلها وكرمها وطيبوبتها.

والله يشهد مرة أخرى، أتساءل بمنتهى الصدق والاحترام وبدون اية خلفية : كيف يطيب للقضاة الواقفين والجالسين نوما وأكلا وشربا وحياة، وأخبار تتحدث عن وجود بريئ في السجن بمقتضى خبرة علمية، وليس تصريح بشر!

في القانون قاعدة بديهية يحفظها القاصي والداني تقول " الشك يفسر لفائدة المتهم" فكيف يجري الاحتفاظ بصلاح الدين الخاي داخل السجن وخبرة علمية صادرة عن جهاز الأمن تنفي وجود بصماته داخل مسرح الجريمة؟

كيف يستقيم وجود هذه الخبرة العلمية مع وجود شريط فيديو يوثق لمشاهد إعادة تمثيل الجريمة.؛ حيث يظهر المتهم وهو يوجه طعنات إلى الضحية؟ أين اختفت هذه الطعنات داخل نتيجة الخبرة؟ أم أن المختبر تعود ملكيته لأسرة صلاح الدين الخاي؟

ثم أي إدارة أمن هذه وأي استعلامات عامة هذه التي يغيب عنها أن شاهدا رئيسيا في القضية مطلوب شهادته يوم الأربعاء 24 أكتوبر في ملف توجد جميع تفاصيله بين يدي الملك محمد السادس بل وبات قضية رأي عام حتى يجري طلب الاستماع إليه في نفس التوقيت الذي تحتاج فيه المحكمة لشهادته؟ هل يعقل أن تغيب معلومة كهذه، بكون ملف بين يدي الملك محمد السادس ويجري استدعاء شاهد رئيسي في الملف للاستماع إليه في قضية أخرى في نفس الدقيقة والساعة والثانية التي يريد القاضي أن يستمع فيها للشاهد حول ظروف مقتل رجل أعمال؟ كيف تصر الشرطة وبالحاح شديد على الاستماع للشاهد وهي تعلم أنه مطلوب للشهادة في المحكمة؟ كيف تلح على ذلك باستدعاء شفوي فقط وليس رسمي باسم المعني ولقبه ورقم ملف وعنوان مكان الاستدعاء؟

لا نسعى للتأثير على هيئة الحكم ولا نشك في نزاهة قاضي ولكن نريد أن نخبركم فقط أن هناك أسرة تحترق ثانية بثانية كما تحترق الشمعة، نريد أن نخبركم فقط أننا لن نيأس ولن نكل ولن يرهقنا سفر طويل من أجل استجلاء الحقيقة كاملة، نريد أن نذكركم فقط أنه كما تحبون أبناءكم هناك والدين يحبون أبناءهم، نريد أن نذكركم أنه كما تكرهون الألم هناك أناس آخرين يكرهون الألم، نريد أن نذكركم أنه كما تحبون الحياة هناك أناس آخرين يحبون الحياة أيضا، نريد أن نذكركم، وعبركم نذكر قاضي التحقيق والشرطة والقاضي الذي أصدر قرار الحكم بالسجن مدى الحياة ومن هم في دائرة الاتهام أيضا "راه لْيُومْ دَّنْيَا وْغَدَّا لَاخْرَا".