بديل ــ "لوموند" ترجمة موقع "أخبركم"

تعتبر الأسرة الملكية المغربية من زبناء HSBC Private Bank. فعلا وحسب وثائق سرية حصلت عليها “لومند” فإن ثمة حسابا بنكيا باسم “جلالة الملك محمد السادس” مُشترك مع كاتبه الخاص منير الماجيدي تم فتحه بتاريخ 11 أكتوبر سنة 2006 لدى HSBC Private Bank بجينيف.

 الهوية الملكية تم إخفاؤها وراء رمز سري هو (BUP, pour « business partner ») تم تقييده في سجلات البنك تحت رقم 5090190103، وما بين خريف سنة 2006 وشهر مارس سنة 2007، وهي الفترة المغطاة بالمعاملات التي تسنى لنا الإطلاع عليها، فإن المبلغ الأقصى في الحساب الذي نحن بصدده هو 7.9 ملايين أورو، في حين فإن هذا من حيث المبدأ غير قانوني، حيث يُمنع على المغاربة المقيمين في المغرب التوفر على حساب بنكي في الخارج.

وحده مكتب الصرف يحتفظ بحق منح امتيازات في هذا الصدد وعلى نحو استثنائي. اتصلت “لومند” بالمكتب المذكور يوم خامس فبراير، غير أنه رفض الإجابة على أسئلتنا. إن هذا المكتب المكلف بتنظيم رواج العملات يمنح بانتظام قرارات عفو مقابل إرجاع الأموال المغربية الموضوعة في الخارج – آخر حملة تحت شعار “الوطنية الإقتصادية” بهذا الصدد انتهت حديثا باسترجاع رقم مالي قياسي هو 2.2 مليار أورو.

وفي نفس السياق، فإن الكشف عن وجود حساب بنكي مفتوح في سويسرا باسم الملك يُعتبر مُحرجا سياسيا – هذا بالرغم من أن المبلغ الموضوع في الحساب المعني متواضع ويقارب ثمانية ملايين أورو، بالنظر إلى ثروة شخصية للملك قدرتها مجلة “فوربس” سنة 2014 ب 1.8 مليار أورو.

“إن الكشف عن حساب بنكي مفتوح في سويسرا يعتبر حساسا في فترة حملة (الوطنية الإقتصادية) وقد قامت “لومند” بسؤال الماجيدي بصدد حساب الملك في سويسرا، على أمل معرفة ما إذا كان هذا الحساب ما زال نشيطا أم لا. محامياه في باريس السيدان هشام الناصيري و”أوريليان هاميل” صرحا أنهما لا يحبذان “لا تأكيد ولا نفي مجمل هذه المعطيات التي  من قبيل السر البنكي أو بالحياة الخاصة لجلالة الملك، ما دام الأمر يتعلق بعناصر ضمن دائرة الإرث العائلي لهذا للملك” قبل أن يضيفا: “وفي كل الأحوال، فإن كل عملية فتح حساب بنكي في الخارج، تمت في احترام تام للقانون الجاري به العمل في المغرب”.

لغز المجموعات الملكية

الأمير "مولاي رشيد" والأميرة "لالة مريم" شقيقا الملك محمد السادس يوجدان أيضا ضمن زبناء بنك HSBC PB بجينيف دون إشارة إلى المبالغ التي يتوفران عليها. وقد اتصلت “لومند” بهما أيضا، وكان أن أرسل نفس المحاميان نفس عناصر الجواب الذي قدماه بشأن الملك.

فبالإضافة إلى ممتلكاتها العديدة من الأراضي والإقامات، فإن الأسرة الحاكمة يأتيها القسط الأوفر من ثروتها من الشركة الوطنية للإستثمارات SNI وهي أهم مجموعة استثمارية خاصة في المغرب، وحسب تقديراتنا فإن محمد السادس قد يكون حصل على ما يقارب 8.7 مليون أورو من أرباح الشركة الوطنية للإستثمارات خلال صيف سنة 2006، في حين أنه في شهر أكتوبر من نفس السنة تم وضع نفس القدر من المال في الحساب البنكي المفتوح في جينيف.

إن الشركة الوطنية للإستثمارات (ONA-SNI و ONA سابقا) آل ميراثها بعد موت الحسن الثاني سنة1999. ففي نهاية حياته لم يكن هذا الأخير يتوفر سوى على نسبة 13 بالمائة من الشركة المذكورة، ومنذ ذلك الحين اتسع حجم المراقبة الملكية واتسع حجم المجموعة (SNI). يتعلق الأمر اليوم بامبراطورية تتوفر على حصص الأغلبية في غالب الأحيان في أربعة وثلاثين شركة – بعضها متعددة الجنسيات – تتوزع على بضع خمسة عشرة قطاعا اقتصاديا أساسيا (الأبناك والطاقة والتعدين والمناجم والإتصالات والعقار والفنادق والتوزيع…).

هذا التجمع الذي كان يزن 6.4 مليار أورو سنة 2013 (أي 7 بالمائة من الناتج الوطني المغربي الخام) هو مِلك اليوم للأسرة الملكية عبر مجموعات (هولدينغ) شخصية. وإذا كانت البِنيات والأرقام المتعلقة بالشركة الوطنية للإستثمارات معروفة في المغرب، فإن تلك المتعلقة بالمجموعات الملكية (التي توجد في القمة) كانت دائما بمثابة لغز، بالكاد تمت ملامسته بمناسبة عملية للبورصة سنة 2010.

وبفضل وثائق اطلعت عليها “لومند” على هامش معاملات HSBC (البنك السويسري) أمكن اليوم رفع جزء من الحجاب. إن مجموعتي “إيرجيس” و”سيجر” (دمج ثنائي لكلمة “الملك” باللغة اللاتينية) اللتين تغطيان الشركة الوطنية للإستثمارات، هما في مِلكية الملك، بالرغم من أن هذا الأخير لم يحدد ذلك رسميا. ويبقى أن محاميي القصر يعترفون بذلك: “إن امتلاك جلالة الملك لرصيد شخصي ومشاركات أسهم في عدد معين من الشركات عبر شركة هولدينغ معروف جيدا للعموم وليس أمرا مخفيا على الإطلاق”.

ففضلا عن حصصهما في في الشركة الوطنية للإستثمارات فإن “سيجر” و “إيرجيس” تتوفران على ممتلكات كبيرة في قطاع الصناعة الغذائية ومجال التجميل والفنادق والكهرباء والتأثيث، لكن أيضا في قطاعات مثيرة للدهشة مثل قنص الطرائد والزجاج وصيانة الأراضي. في المجموع يتعلق الأمر بأزيد من عشرين مقاولة عدد وافر منها مُرسملة، حيث يتوفر كل واحد من أشقاء وشقيقات محمد السادس أيضا على مجموعته (هولدينغ) الخاصة: بروفيدانس هولدينغ بالنسبة بالنسبة لمولاي رشيد و “اونيهولد” و “يانو بارتيسيباسيون” و “ستار فينانس” لكل من الأميرات لالة مريم ولالة أسماء ولالة حسناء.

منذ سنة 2009 تقتسم هذه المجموعات الست أسهم التجارة والترقية والمشاركة تحت اسم “كوبروبار”، وهو رصيد مشاركات يقتصر مجاله على تركيز أسهم الشركة الوطنية للإستثمارات المملوكة للمجموعات الملكية (باستثناء سيجر التي تتوفر أيضا على 4.8 بالمائة من الشركة الوطنية للإستثمارات مباشرة).

إذن فإنه عبر “كوبروبار” يمكن لأموال الشركة الوطنية للإستثمارات أن “تصعد” نحو الأسرة الملكية في شكل اعتمادات سنوية اقترب مقدارها سنة 2013 من 2 مليون أورو للأميرات و 3.7 مليون أورو للأمير، ووصلت حتى عشرة ملايين أورو بالنسبة لسيجر وإيرجيس مجموعتا “رب الأسرة” أي الملك.

تحدي دستوري

إن تقسيم أسهم معاملات “كوبروبار” يعكس الأرباح، ففي حين أن المجموعات (هولدينغ) التابعة لمحمد السادس تملك نسبة 50.6 بالمائة فإن تلك التي تعود لأخيه لا تملك سوى 18.6 بالمائة وتلك العائدة لأخواته هي 11.3 بالمائة.

"مولاي رشيد" استثمر قليلا في تصدير زيت الزيتون، وأخواته الثلاث مشاركات في صفقة كراء مستودعات في الدار البيضاء. لكن باستثناء هذه الأنشطة المتواضعة، فإن مجموعاتهم الإستثمارية تعمل بالأخص على مَركزة ممتلكاتهم العقارية (إقامات ثانوية وأراضي وضيعات) موزعة عبر أنحاء المغرب… وتكديس العائدات المستخلصة من الشركة الوطنية للإستثمارات. ففي سنة 2013 توفر أخ وأخوات محمد السادس على ما مجموعه 424 مليون أورو في شكل اعتمادات مالية (145 مليون أورو بالنسبة للأمير وما بين 71 إلى 107 مليون للأميرات).

بالنظر إلى المساهمين فإن وجود الشركة الوطنية للإستثمارات يُعتبر في حد ذاته تحديا للدستور المغربي، الذي ينص فصله السادس والثلاثين على منع تضارب المصالح والمعاملات المنافية لمبادىء التنافس الحر والشفاف. في بلد حيث يعتبر الملك سلطة إدارية وقضائية عليا، هل تنطلق المقاولات التي يساهم فيها على قدم المساواة مع باقي المقاولات حقا؟

محامو القصر يؤكدون أن الجواب هو نعم، وينفون وجود أي خرق للدستور، مؤشرين على أن “المقاولات المعنية مزودة بحكامة نظيفة ومستقلة، وخاضعة لحقوق الشركات وللتنافسية شأنها في ذلك شأن باقي الشركات العاملة في المغرب” ويخلص محامو صاحب الجلالة إلى الآتي: “اسمحوا لنا للفت انتباهكم إلى أن الأسئلة التي تطرحونها تعكس جهلا عميقا بالإطار الدستوري المغربي، الأمر يتعلق بمَلكية يمكنكم بصعوبة مقارنتها بالإطار الدستوري الفرنسي”.

إنها ليست المرة الأولى التي طُرحت فيها مسألة حساب بنكي أجنبي للملك، ففي شهر يونيو سنة 2012 نُشرت على الأنترنيت صورة شيك بمبلغ 787000 أورو صادر عن الملك شخصيا لإقفال تمويل تشييد مسجد ب “بلوا” Blois، الصورة أظهرت أن الشيك صالح للأداء في وكالة بنك “باريبا” سيس شارع “ميلشيربيس” بابريس.

طرحنا سؤالا أيضا بهذا الصدد على مستشاري الملك غير أنهم لم يحبذوا تقديم جواب بشأنه.