في هذه الحلقة الجديدة يفسر الزميل المهدوي، بتفصيل غير مسبوق، الأسباب الحقيقية التي جعلته يرفض محاكمته في مدينة الدار البيضاء، مستعرضا معطيات تذكر لأول مرة حول ظروف تشكيل الخريطة القضائية في الدار البيضاء، وكيف جاء الوكيل العام ووكيل الملك والرئيس الأول لمحكمة الإستئناف، ورئيس ابتدائية عين السبع، الذي تربطه صداقة قوية بالوزير، الذي نقله في ظرف وجيز من رئاسة ابتدائية تطوان مرورا بطنجة وصول إلى ابتدائية العاصمة الإقتصادية.

كما يقف الزميل المهدوي عند ظروف وصول المقرر الأول في ملف المستشار محمد الهيني، وهو الحسان مطار، الوكيل العام باستئنافية الدار البيضاء، وكيف ظلت وضعية هذا المسؤول طيلة 10 سنوات مجمدة، وهو في تازة، قبل أن يأتي الرميد ويجعله وكيلا للملك بابتدائية عين السبع ثم وكيلا عاما باستئنافية نفس المدينة، مع الإشارة إلى أن هذا المسؤول ينتمي لمنطقة جغرافية ينتمي إليها الوزير.

وبخصوص وكيل الملك بنسامي يؤكد الزميل المهدوي انه كان مستشارا باستئنافية الرباط ليعين مباشرة وفي سابقة فريدة كوكيل عام باستئنافية بني ملال، دون المرور كوكيل للملك، ومنه يعود بهذه الصفة الأخيرة وفي ظرف وجيز، إلى العاصمة الإقتصادية وكيلا للملك بها، وهو المقرر الأول في ملف الهيني، حيث مباشرة بعد هذا التقرير جاء إلى الدار البيضاء، وقد سبق للمستشار الهيني أن قال بآن بنسامي "كوفئ" على تقريره ضدي، بل ونقل عنه قوله حين مثل أمامه الهيني في المتابعة الأولى "الرميد من قبيلتي وابن عمومتي".

الزميل المهدوي يستعرض أيضا ظروف وصول عبد العزيز الفتحاوي، إلى منصب الرئيس الأول باستئنافية البيضاء، بدءً بصفته كمستشار في مدينة سطات فمديرا لديوان الوزير ثم مستشارا بمحكمة النقض فرئيسا أولا باستئنافية فاس ومنه إلى منصبه الحالي بالدار البيضاء، متسائلا عن سر بقاء العديد من المسؤولين القضائيين لسنوات طويلة دون تحديك وضعيتهم مع تحريك وضعية المعينين في الدار البيضاء بسرعة قياسية وفي ظرف وجيز.

وفي الحلقة ينبه الزميل المهدوي إلى نقطة خطيرة بكون وزير العدل قام بأخطر مما قمت به وزارة العدل وبأن جهات كان لها من الذكاء ما يكفي لتسند لوزير العدل مهام يستحيل أن يقوم بها وزير الداخلية، كالإجهاز على قضاة الرأي والصحافيين المستقلين، إما بانتصابه كمشتكي وبالتالي كطرف مباشر في عملية الإجهاز أو الإكتفاء بمباركة جهاز النيابة العامة الذي يرأسه، لهذه العمليات، مع إجهازه على نضالية جميع مكونات العدالة، بدءً بكتاب الضبط، مرورا بقطاع المحاماة، الذي لم يشهد مكتبه التنفيذي تبعية للوزير كما يحدث اليوم مرورا بشريحة "العدول" الذين أعدم نضالاتهم، وصولا إلى قضاة الرأي كما سبقت الإشارة.

ويتأسف الزميل المهدوي على عدم انتباه الحقوقيين إلى هذا الوضع الخطير وكيف ركزوا نضالهم على وزير الداخلية في وقت أجهز فيه الرميد على قضاة الرأي و في انتظار الإجهاز على الصحافة المستقلة، علما أنه لا مستقبل لأي وطن أو لحركة نضالية في غياب قضاء مستقل وصحافي مستقل.