هل يُمكن في أي دولة في العالم، حتى أكثرها تخلفا، أن تُسائل برلمانية وزيرا حول سياسته العمومية، فيما الوزير تارة منشغل بـ"اللعب" على هاتفه الذكي، وتارة أخرى يضحك مع وزير بقربه، غير عابئ بسؤال البرلمانية، رغم علمه أن الجلسة منقولة مباشرة على شاشات التلفزيون؟

نعم في المغرب الحبيب يمكن أن يحدث هذا وأكثر من هذا، إذ يكفي أن تتابعوا الشريط أسفله لتروا بأعينكم نوعا من وزراء البؤس الذين يدبرون شؤون المغاربة، فحين انهمكت البرلمانية خديجة الزومي في طرح سؤال يهم المرسومين اللذين أقرتهما وزارته والمتعلقين بفصل التكوين عن التوظيف والتقليص من منحة الأساتذة المتدربين، ظهر بلمختار تارة يضحك وتارة يُطالع هاتفه الذكي، أو يتحدث لزميل له في الحكومة، غير مكترث بما تقوله المستشارة البرلمانية؛ إنها قمة الإهانة والإساءة والإحتقار لمؤسسة دستورية وللشعب المغربي.

قبل شهر تقريبا رفض وزير العدل التونسي محمد صالح بن عيسى طلب رئيس الحكومة الحبيب الصيد حضور جلسة بالبرلمان للمصادقة على مشروع قانون "المجلس الأعلى للقضاء". فكان مصير بنعيسى الإقالة من الحكومة، عقابا له على استخفافه بحرمة البرلمان وسلطته.

في "المملكة الشريفة" قال الوزير بلمختار لقناة فرنسية إنه لا يعرف اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية للبلاد إلى جانب الأمازيغية، بمقتضى الفصل الخامس من الدستور، ورغم هذه الفضيحة لم تطله إقالة ولا عتاب، واليوم يستخف بلمختار بالبرلمان علانية وعلى رؤوس الأشهاد غير عابئ لا برئيسه في الحكومة ولا بالبرلمانيين، السؤال المحير: لماذا يتعامل بلمختار بكل هذا الازدراء تجاه مؤسسة تشريعية هي مجلس الشعب؟

لأنه وزير "تيقنوقراطي" لم يأت للحكومة بفضل حزب سياسي ولا بفضل أصوات الناخبين حتى يخاف من العقاب في المحطات الإنتخابية المقبلة، بل جاء بفضل تعيين مَلكي لأداء مهمة، بحسب ما صَرَّح به بنفسه يوم الثلاثاء 18 مارس من السنة الماضية، داخل البرلمان، حين رد على انتقادات البرلمانية حسناء أبو زيد لبرنامج "مسار" بالقول: "صاحب الجلالة أعطاني مهمة، ودخلت لهذه الحكومة بهدف القيام بمهمتي، و لا يهمني أن أنجح أو أخفق، بقدر ما يهمني أداء المهمة التي أوكلها لي صاحب الجلالة". والفاهم يفهم!