لا يبد أن الكثيرين يتساءلون مثل هذا السؤال، كما لا أظن أن الكثيرين يوافقونني في أن أعتبره شغبا بعدما أصبح ينتج من حوادث قتل وتناحر بين مشجعي الفريق نفسه بعدما كان الأمر إلى قريب بين المنتسبين إلى فريقين مختلفين، وأجد أن سؤالا تربويا ملحا على هذه الظاهرة إن جاز أن نسميها فهي سارية في الاتساع، وأجزم أن المعالجة الأمنية ليست حلا ولن تقدم علاجا للظاهرة. لماذا؟ وكيف؟
من هؤلاء؟
ظهر جليا أن نسبة الجمهور الحالي لكرة القدم القريبة إلى إكمال المائة في المائة هي من الشباب اليافعين أقل من 21 سنة، ونسبة كبيرة منهم أقل من 18 سنة، وبالتالي نوع الشباب الذي نخاطب هو من الشباب الذي يعتبر في مثل سنه في دول أخرى من المشاركين في الألعاب الأولمبية، بل ويظل هؤلاء في مثل سنهم طبعا من الحاصلين على الذهب في مثل هذه المسابقات، نتذكر جميعا الفائزين بذهبية الألعاب الأولمبية في بيكين وغيرها، ولا أستبعد أن يكون هذا الصنف من الفائزين بألعاب ريوديجانيرو البرازيلية وخصوصا في رياضة الجيمناستيك، التي هي أصعب رياضة، ومن هنا يظهر أن أمثال هؤلاء الشباب في دول أخرى يراهن عليهم لتشريف البلد ورفع علمها...
هل يحصل الشباب اليافعون في مثل هذا العمر في المغرب على نفس درجة التقدير في تلك الأوطان؟
يمكننا أن نجيب عن هذا السؤال بلمحة بسيطة إذا نحن تواجدنا بالمحطات الطرقية في نهاية يومي الأسبوع، وهم يتسكعون ويمتهنون كل مهنة (السرقة، الاستجداء، السعي ...) توصلهم إلى مبتغاهم وهو حضور مباراة كرة القدم، وهنا يجدر الانتباه إلى حالتين مهمتين وهما القدرة على الحصول على المبتغى (الحضور لمباراة كرة القدم)، ثم الأثر السلبي الذي تتركه نعوت المجتمع حتى يسعى أغلبهم إن لم نقل الجميع إلى تصنيف أنفسهم على أنهم دون هذا المجتمع غير الكروي (في نظرهم)....

إلى ماذا يتطلعون؟
قد يعتقد البعض أن التطلع هنا للجواب عن الفكرة السابقة والتي مفادها أنه عوض ترك هؤلاء الشباب يستجدون الناس علينا ان نتبرع ونغني جيوبهم من أجل الذهاب للفرجة ، وهذا ما لا اقصده حتما، ولكن أذهب في معرض ها هنا إلى النظر لحالة المدارس، كم عدد التلاميذ تجد في الأقسام الثانوية الإعدادية؟ والثانوي التأهيلي؟ وحتى الجامعي؟ ماذا عن تنمية الذات في مجتمعنا؟ ماذا عن دور الشباب المغلقة؟ ماذا عن الرياضات التي يجب أن يكون كل الشباب مزاولون لها عوض أن يكتفي أغلبهم بالمشاهدة لعدم قدرته على الانخراط في نادي يخضع هو الآخر لمنطق السوق والاقتصاد.
إن المدرسة والرياضة المدرسية والطريقة التي تجرى فيها تنعدم فيها أدنى شروط الإنسانية بالنسبة لجل الدوريات المنظمة والتي يطغى عليها جانب ملء التقارير ومنه فإن الجانب الإنساني يظل بعيد المنال، بل لم تعط الدولة اهتماما حتى بما يجب أن يكون فرضا عليها من توفير جو دراسي قابل لإكساب المتعلم المعرفة اللازمة للتطبيق في الحياة والتي جزء منها (حقوق الانسان، التربية على المواطنة، الديمقراطية ....) أو ما بات يصطلح عليه القيم والمنظومة التربوية...........
فأنا شخصيا عندما أرى أو اسمع بأن القسم يحتوي على أكثر من 40 تلميذا في القسم يصل أكثرها ل 60 أو ما يزيد لا استبعد أن هذا الجمع ليس صالحا للدراسة فحسب وإنما هو جمع لإنتاج مشجعي كرة القدم بامتياز، ومن هنا نجد أننا نخرب بيوتنا بأيدينا، فعوض أن نوفر المدرسين ليجد التلاميذ المجال أمامهم للتعرف على بلدهم نجد أننا نسد أمامهم هذا الأفق ومن تم لا يجب أن نحاسبهم على افعال تساهم فيها المجموعة الأكبر بتنظيمها وتدبيرها فيما لا يملك مثل هؤلاء إلا أن يعبروا وإن كان تعبيرهم في غير محله كما هو متفق عليه، ولكن يبقى السؤال مطروحا من يدرس هؤلاء بأن مثل هذه الأفعال والسلوكات لا يجب أن تكون؟ ومن يعلمهم أن الملك العمومي هو له ايضا؟ ليس الجواب هنا اتجاه الحلقة الضعيفة دائما وهو المدرس، وإنما يوجه الخطاب لأصحاب القرار فشح التوظيف في القطاع العمومي، مع غلق المرافق التي تنتج شبابا صالحا، وضبط كل حركية المجتمع بمقياس الداخلية أمر خاطئ يجب تجنبه
ما هو العلاج المقترح؟
يجب أن يحس الشاب المغربي أنه فعلا في القلب والوجدان، ويجب أن يتحمل المسؤولية، ويجب أن تعطاهم الكلمة في الجموع العامة لكرة القدم لكي يساهموا في تفعيلها، يجب أن تتراجع الداخلية عن قرارها بمنع الألترات ولكن في ضوابط مرنة ومعقولة فالقوانين تولدها المجتمعات من تحركها ولا يجب أن يخالف القانون القاعدة الاجتماعية التي أسسته........
يجب ويجب أن يستمع المسؤولون فهذه الظاهرة تنذر بكارثة