مصطفى بن محمد العْماري

يبدو أن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، قد تملص بشكل تام، من المسؤوليات التي ألقاها على عاتقه، ناخبوه، وكل المؤمنين بقدرته على تحريك بعض المياه الراكدة..في بركة الفساد الآسنة الني تفوح روائحها كل يوم، على صفحات الجرائد والمواقع..، ووجد راحته وضالته في الوظيفة السامية، التي تقلدها منذ أزيد من سنتين.

كما إقترب بنكيران، من تكريس مفهوم جديد لوظيفة رئيس الحكومة، عبر إفراغها من محتواها، التي ظن البعض أنها انتهت مع عهود الوزراء الأولين، قبل مجيئ الدستور الجديد ليوليوز 2011، والذي بوّأ الحكومة مكانة مهمة في تدبير الشأن السياسي العام، وأعطى لرئيسها صلاحيات واسعة تخول له أن يكون قوة اقتراحية، من أجل حل المشاكل الإجتماعية والإقتصادية... التي ما فتئت حكومة "البيجيدي"، تغرق المواطنين الضعفاء بضربها..بزيادتها التي أرهقت كاهلهم، وحولتهم إلى عبيد في سوق النخاسة...

وتأكيدا للطرح أعلاه، نورد تصريحا لرئيس الحكومة، في لقاء له يوم الاثنين(22شتنبر)، حيث قال:"إن الإضراب الذي دعت له كل من المنظمة الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، سيبوء بالفشل، لأنه غير ذي معنى..". إنتهى كلام رئيس الحكومة.

هكذا يتهم رئيس الحكومة، النقابات التي تشاهد بأم أعينها تخبط الأخيرة في قراراتها، والزيادات المتتالية في الأسعار، بالفشل..، مما يعني أن رئيس الحكومة لا يخشى النقابات ويستهتر بقدراتها على زلزلة الأرض من تحت أقدامه، إن هي بالفعل عبر ت عن حيقيقة ما يطالب به منخرطوها...

سوف لن نخوض في محاكمة نوايا النقابات، وصراعاتها البزنطية والإنتهازية التي لا تنتهي...ونريد أن نفهم فقط بواعث تصريحات بنكيران، البطولية والشجاعة في مواجهة نقابات لها القدرة على تغيير بعض الوجوه التي كره كثير من الناس النظر إليها أو الإنصات إلى ترهاتها..وهي تلوك الكلام صباح مساء، من أجل تبرير الظلم والفساد والإستبداد والقهر الممنهج، الذي كانت تدعي قدرتها على محاربته...في المهرجانات والتجمعات السكانية، إبان الحملات الإنتخابية...

وسنحاول بقليل من الإجتهاد، صبر أغوار دهنية بنكيران "العبقري"، مدعي الحلول للأزمات..التي تحولت في عهده إلى مسلمات، والذي رضع حليب السباع، وتجرأ على النقابات، وعلى الأحزاب، وعلى المعطلين، وعلى النساء، وعلى العمال، وعلى الطلبة..وهلم ما جرا..

ببساطة السيد بنكيران، في وضع مريح وليس خصما سياسيا قويا لأي كان من الفاعلين السياسيين..لماذا؟؟؟

السيد بنكيران، يعلم علم اليقين، بأن الإستقرار في المغرب الذي يحاول المزايدة به سياسيا..لا يد له فيه، وأن الدولة المغربية والنظام السياسي هو الضمانة الوحيدة لهذا الإستقرار..وبالتالي يمكن الإستنتاج، بأن خرجات رئيس الحكومة لا تعدو أن تكون مجرد مفرقعات إعلامية، من أجل رفع العتب واللوم أمام مناصريه من جهة، ومن جهة ثانية، ملأ الفراغ وترقيع ما تبقى من الشعبية الزائفة التي لم تعد تقنع أحد، أمام هذه الهجمة الشرسة على قوت المواطنين، وتغول الفساد والنهب..الذي لم يقدم في بابه رئيس الحكومة أي مثال يسوقه في المرحلة الإنتخابية المقبلة، والتي ستكون تحصيلا لما زرعه من بؤس وتفقير..مهما حاول تبرير ذلك الإصلاح المفترى عليه..الذي قدمه لضعفاء الشعب المغربي، مقابل الإعفاءات والإمتيازات ومغازلة ناهبي المال العام، لملإ تلك الصناديق التي قال بنفسه أنها أفرغت وتحولت إلى فيلات ومشاريع ضخمة وأرصدة في البنوك..للمحظوظين.. الذي لا خوف عليهم ولا هم يحزنزن.

وفي الأخير سيرحل بنكيران، وسترحل معه مرحلته التي وشحت بالسواد، وسينتظر الشعب المغربي فجرا جديدا لأبنائه المعطلين.. الذي تعرضوا للحصار والقمع..في مرحلة وسمت بالخيبات والتراجعات..بالرغم من الهامش الصغير الذي تتحرك فيه الحكومة الملتحية...وحمدا لله على مغربنا وعلى نظامنا السياسي، الذي وقانا شر تغول وغطرسة "الإخوان بالله".