لماذا لا يكونون مثلنا ، عبثيين ، ارتجاليين ، ضعفاء ، يميلون لذواتهم و يجعلون النظام السياسي قنطرة للعبور لتحقيق ملذاتهم ، يفشون بيروقراطية عقيمة على جهازهم حتى لا يبلغها أحد ، و يجعلون أسماءهم و صورهم في السطر الأول و على الجدران ، يتبجحون بها أمام الجيران ، يكفون عن الإتحاد و التخطيط و يرحلون إلى حالهم و مشاريعهم ، ينسون المواطن و مشاكله العالقة؟ 


ألم يتعبوا بعد من الديمقراطية و الدفاع عن الحقوق و الكرامة الإنسانية ، و تقديم المساعدات إلى الدول الضعيفة ؟ لماذا ينفتحون علينا و يملون ما تيسر من سياسات في الإقتصاد ؟

إنهم جبناء و لن يكونوا أذكياء و نوابغ مثلنا ، و نحن لسنا بدرجة غبائهم حتى ندعم التعليم و الصحة و نضخ الملايين عليها و ندعم الفاشل حتى ينجح و الناجح حتى يتألق و نقدم قربانا جاهزا للإقتداء ، و ماذا سيضيف حتى إن اكتشفنا شيئا جديدا ، دعهم يعملون و يجتهدون ؟

إن الله سخرهم ليخدموننا ..يخفون صراعاتهم و يجمعون ابتساماتهم أمام الكامرات و نصفق لهم جميعا ..إنهم مثيرون جدا للشفقة ، حتى أبناؤهم لا يفقهون شيئا في الفكر و إياك أن تغريك جامعاتهم و مراكزهم البحثية و إن أصابك ريب فيما أقول تابع نسقيات مجتمعاتنا ، نحن في أوج الصراع الطائفي ، الحمد لله لم تنجح تجاربهم في التشيك و الدنمارك و بولندا و غيرها من البلدان ، لو تأتى لهم ذلك لتفوقوا و اجتازوا مستوى نقاشاتنا المعمقة في نقائض الوضوء ، وسيلة الضاد من غايتها ، دعك منهم فلم ينفعهم مفكروهم في شيء ، بشتى تخصصاتهم ، نحن و الحمد لله الأصغر منا يفقه كل شيء ، في السياسة ، الاقتصاد ، الرياضة ، و تحليلات للمؤامرات ، نشحنه من حيث لا يدري ، نصنعه كما نريد أولا نريد ، نحن من يتآمر على بعضنا البعض ، كتعبير منا عن أحدث أنموذج للميكيافيلية الجديدة ، قوميون و وطنيون جدا مع مصالحنا ، مع أفقنا الكبير ، نسب بعضنا البعض ، نحتال على بعضنا البعض ، نقدم ثغراتنا للعدو كي لا نتعبه ، نقدم بلدانا بشعوبها عرفانا كما في ثقافتنا و قد أمست من شيم الرجال ، لماذا هم لا يملكون حسابات في الأبناك و يسترخون ، و يحققوا السلام مع ذواتهم ، يزرعون الحقد ليفرقوا ليسودوا ، يطردون الغريب من أوطانهم و يكفوا من صنع السلاح الثقيل ؟

نحن أذكياء يا سادة و أعتقد أنكم لم تستوعبوا هذا الذكاء بعد ، إليكم دليل آخر ، مستشرفون نحن لسياستهم ، نصنع أسواقا على أراينا حتى يتم تسويق فائضه ، تجاربه ، آخر الكيماويات يجب أن تتأمل أعيننا فيه قبل غيرنا .

إنها سخرية تطعن الفؤاد بشكل رتيب ، منشقة من تراجيديا نشاهدها كل يوم ، تعكس جهلنا بأنفسنا ، لا نعرف من هم نحن ، ننخرط بكل ما أوتينا من عبث ، مع كل شيء ، نندد ضد كل شيء و نذيله "اللامشروط" كي نشبه أنفسنا بالأمين العام للأمم المتحدة و نعرب عن قلقنا باستمرار ، نحب الإنسان و نكرهه في آن ، ننشر ، نشارك ، نحزن ...لقد تشابه علينا البقر ، و لم نميز الطالح بالصالح ، تمكنوا من وضعنا في قالب جاهز ، يرهب ذواتنا قبل أن يرهب الآخر ، دعك من إفريقيا الوسطى ، الدم الفرنسي يهدر ، العرق الآري أرقى ، دم إفريقيا رخيص لا يلمع و لا توضع باقات الورود عليه ، لا عرف له ، قليل من التراب يكفينا " إن بقي من أصل الجثة ما يدفن"، يضعون أصناما و يحاربونها بعد قليل ، و نحن لا زلنا نتفرج ، و إن لم ننصرف للتأمل و التفكير سننتظر أدوارنا واحدا تلو الآخر ، لنكون في الصورة طغاة في أعين هذا العالم ، يرسمون لنا قوانين معها حدود .. نرهب اجتيازها و حوارات تليق بمقامنا الهش في قوالب تختلف من حيث الفنية و الحجم و المحتوى ،نحن الآن في زمن متحرك لا نملك عقلا وساقين من قيمة ما يملكون كي نسايره ، علينا الإعتكاف في الزمن الراهن لإعادة ترتيب أولوياتنا ، و ماذا نريد من هذا العالم ، و ماذا سنقدم للإنسانية بعيدا عن الخراب و الدمار و رموزا للطائفية ؟

أن نكون الفعل بعد ردات الفعل المتكررة ، و أن نساير الفرد ، ألا نبتعد عن الكتاب ، أن نهتم بالتكنولوجيا و نأكل مما نصنع ، نلبس مما ننسج ، نعمل و نكف عن أسئلة الغوغاء لما هم ينجحون و لما لا نقتدي بهم ؟

نسقياتهم ناجحة ، سياستهم ناجعة ، اقتصادهم يقود و ليست له في الأفق حدود ..علينا أن نصمت و نكف عن التبجح و التعبير عن غباءنا المتجدر و المتجدد على مواقع التواصل الاجتماعي و في تعليقات استهلاكية على الأخبار الإلكترونية ، علينا أن نعبر بنضجنا بالصمت كإجراء أولي .