تفيد معطيات دقيقة حصل عليها موقع "بديل" أن وزير العدل والحريات أرسل كتابا لجميع الوكلاء العامين ووكلاء الملك بمحاكم المملكة، يدعوهم فيه إلى الإبتعاد عن الصحفيين، وعدم قبول الشكايات ضدهم.

المصادر تفيد أن الوكلاء العامين ووكلاء الملك اجتمعوا مع نوابهم، وأطلعوهم على مضمون ذلك الكتاب، موضحين لهم أن الوزير يرى أن وسائل الإثبات تكون في المقال المنشور، وبالتالي لا فائدة من المرور عبر الشرطة القضائية ووكيل الملك، لذا على كل من أراد مقاضاة صحفي أن يتوجه بشكاية مباشرة إلى المحكمة.

لكن وكيل الملك بمكناس قبل البث في شكاية والي جهة مكناس تافلالت ضد الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل" على خلفية نشر الموقع لخبر حول انفجار سيارة بأحد أحياء مكناس، قبل أن يحيلها (الشكاية) على الشرطة القضائية، ليمثل لاحقا أمام وكيل الملك، حيث قرر تسليمه استدعاءً مباشرا يقضي بإحالته على المحكمة.

المثير أن تقرير الشرطة يقر بوجود احتراق كامل لسيارة، ومعلوم أن الزجاج حين يسخن ينفجر، ورغم أن "بديل" لم يتهم جهة بالوقوف وراء هذا الانفجار، حيث نقله كما ينقل خبر انفجار قنينة غاز، ورغم نشر عشرات المواقع لهذا الخبر، بل بين هذه المواقع من نشر الخبر قبل "بديل" بساعات، فإن والي جهة مكناس تافيلالت لم يقاض سوى الزميل المهدوي.

بل والأغرب أن وكيل الملك أضاف إلى تهمة نشر " نبأ زائف ووقائع غير صحيحة بسوء نية أثارت الفزع بين الناس"، تهمة أخرى وهي "إحداث جريدة بدون رخصة"، علما أن الحكومة لحد الساعة لم تصدر قانونا ينظم الجرائد الإكترونية، بل والأطرف أن القاصي والداني يعرف أن موظفي ابتدائية الرباط رفضوا تمكين الزميل المهدوي من المعطيات الخاصة بإعداد الملف، وظلوا لشهور يتماطلون في استقباله، بل وسبق وأن دخلت موظفة ورئيسها في ملاسنات عنيفة معه حين قصد مكتبها للحصول على الترخيص.

أكثر من هذا مئات المواقع في المغرب بدون ترخيص قانوني، وبعضها يحظى بعطف كبير من الحكومة، في وقت تخوض فيه الأخيرة عبر بعض مسؤوليها حربا مريرة ضد الموقع عبر وزارة الداخلية، التي حركت أكثر من قضية ضد الزميل المهدوي إضافة إلى المديرية العامة للأمن الوطني على عهد رئيسها السابق، هذا مع الإشارة إلى أن الموقع تصدره شركة قائمة الذات تحمل اسم "بديل ميديا".

وحري بالإشارة أيضا أن الزميل المهدوي خضع لأكثر من تحقيق قبل التحقيق معه في ملف مكناس ولم يسبق أن سأله أحد عن الترخيص، سواء خلال البحث معه في ملف أحمد الزايدي أو ملف المهندس أحمد بنالصديق أو ملف رئيس الجامعة الملكية لـ"لفول كونتاكت" أو ملف كريم لشقر، لكن وكيل ابتدائية مكناس أضاف هذه التهمة بعد أيام قليلة فقط عن تلقي الزميل المهدوي لخبر من مصدر قضائي موثوق، يفيد أن جهات حلت بابتدائيتي الرباط وسلا وطلبت معطيات كافية عن موقع الزميل المهدوي وعما إذا كان حاصل على ترخيص أم لا.

وتبقى إشارة أخرى مهمة في هذه القضية هو أن وكيل الملك اتهم الزميل المهدوي بنشر " نبأ زائف ووقائع غير صحيحة بسوء نية أثارت الفزع بين الناس"، حيث يتخيل المطلع على هذا الاتهام أن مواطنين تقدموا بشكاية ضد الزميل المهدوي، لكن حين يبحث المتتبع لهذه القضية عن المشتكي لن يجد سوى والي جهة مكناس، الذي كان من أهم إنجازاته مباشرة بعد حلوله بمكناس تقديم شكاية ضد الزميل المهدوي و مواجهة المغضوب عنه وسط دوائر القرار حسن أوريد.

أما أغرب نقطة في هذه القضية فهي اعتماد وكيل الملك في تأطيره لتهمة "إصدار جريدة إلكترونية دون رخصة" على الفصل 5 و 7 من قانون الصحافة، وخاصة الفصل الأخير الذي يقضي بحجب موقع "بديل" إذا تبنت المحكمة الاتهام، علما أن هذا القانون لا علاقة له بالصحافة الإلكترونية وإنما الصحافة الورقية، مما يفيد أن الغاية من هذه المتابعة هي مصادرة الجريدة، كما صودر موقع "لكم"، ولو خارج القانون.

يذكر أن مفتشي وزارة العدل حلوا، مؤخرا، بابتدائية مكناس، دون معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتفتيش عادي أم أن الأمر يهم ملفا خاصا.

وكان وكيل الملك بابتدائية مكناس قد أمر باعتقال تلميذ وأستاذ، مؤخرا، على خلفية "الغش" في الامتحانات، وهو القرار الذي اعتبره المحامي صبري الحو، قرارا "غير قانوني"، دون أن يصدر عن وكيل الملك بذات المحكمة أي توضيح لقراره.

ويروج نبأ داخل أوساط قضائية، لم يتسن لموقع "بديل" التأكد من صحته، لدى وكيل الملك بمكناس، رغم جميع محاولات الاتصال به، تفيد أن النيابة العامة بذات المحكمة سبق وأن اعتقلت مواطنا على خلفية اقتحام قطيعه لمزرعة، تعود ملكيتها لقريب من الملك، قبل أن يقرر القاضي الإفراج عن المواطن، لتعود لاحقا النيابة العامة لاعتقاله، فتقرر الإفراج عنه مرة أخرى، في وقت أوضحت فيه ذات المصادر للموقع أن مثل هذه الأفعال تستوجب الكفالة فقط وليس الاعتقال، غير أن كل هذه المعطيات الأخيرة تبقى مجرد روايات تعذر على "بديل" التأكد من صحتها.