تنكر نائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"، سليمان العمراني، لما يعرف بـ"الكتائب الإلكترونية" التابعة لحزبهم، وذلك من خلال نفيه وجود هذه الأخيرة، بعدما ظل الحزب صامتا على هذا الموضوع طيلة سنوات، بل وكان بنكيران يوجههم في أكثر من مرة بشكل مباشر بعدم التعليق على بعض المواضيع والتصريحات.

وعكس اعتراف بنكيران بوجود هذه الكتائب ومخاطبته لها بشكل مباشر، ووصفهم بـ"الصوكع" و"المدوخين"، بل وصل الأمر إلى مستوى إصدار الحزب لمذكرة بخصوص هذه الكتائب، (عكس ذلك) قال العمراني، في حوار مع أسبوعية "التجديد"، نُشر ضمن عددها الصادر يوم الخميس 17 نونبر، بحسب ما أورده الموقع الإلكتورني للبجيدي، (قال): "القول بوجود كتائب إلكترونية تابعة للمصباح، أمر أنفيه نفيا مطلقا".

وعاد العمراني ليؤكد بشكل غير مباشر وجود هذه الكتائب، عندما قال في ذات الحوار: " إن كل ما في الأمر أن هناك أفراد عديدون منتسبون للحزب أو متعاطفون معه، ينشطون في شبكات التواصل الاجتماعي ويمارسون حريتهم التي كفلها الدستور والقانون، وينضبطون للتوجهات العامة للحزب، ويقومون بدور محوري في المنافحة عن الحزب وعن حصيلته في تدبير الشأن العام، وفي الدفاع عن الاختيار الديمقراطي لبلدنا، ومواجهة كل النزوعات الماسة بالانتقال الديمقراطي الذي يسير فيه بلدنا"، معتبرا أن "من نتائج ممارسة هذه الحرية، هي أن بعض التدوينات لتقديرات تخون أصحابها، وتخلق أحيانا من الإرباك والمبررات الشيء الكثير".

ومقابل محاولة الرجل الثاني في هرم قيادة "البجيدي"، نفي وجود كتائب إلكترونية لهذا الحزب، كانت تقارير صحفية قد تحدثت عن توظيف "البيجيدي" حوالي 140 شخصا ضمن أجنحته الإعلامية أو ما بات يعرف بـ"الكتائب"، مقابل أجور شهرية مغرية يتم صرفها لفائدة هؤلاء على مدى خمس سنوات، بما مجموعه مليار و200 مليون سنتيم .

ويتخصص هؤلاء الشباب -الذين لهم دراية في مجال المعلوميات- حسب نفس التقارير، في الهجوم بتعليقات مناهضة لكل المنشورات التي تنتقد بنكيران سواء على أشرطة الفيديو التي تبث على اليوتوب، أو منشورات وصور الفيسبوك والتويتر، وكذا المقالات والأخبار المنشورة على المواقع الإخبارية، بالإضافة إلى مسارعتهم إلى مدح بنكيران و"البيجيدي" بصفة عامة، مع الترويج لـ"منجزات" وزراء هذا الأخير والإشادة بهم في كل الصفحات الاجتماعية والأخبار وأشرطة الفيديو، فضلا عن الترويج لبعض الوجوه من أجل دخول الحكومة المقبلة، كمصطفى بنحمزة، مقابل خروج وزراء آخرين كأحمد التوفيق الذي عمر على رأس وزارة الأوقاف طويلا.

ويبقى السؤال المطروح هو: لماذا يريد "البجيدي"، التنكر لكتائبه الالكترونية، ونفي أية صلة له بها في هذه الفترة بالذات، حيث لم يستطع بنكيران بعد حوالي شهر ونصف من الاعلان عن نتائج الانتخابات، (لم يستطع) تجميع أغلبة حكومية، رغم توفره على 125 مقعدا برلمانيا؟

وهل لهذا التنكر من الكتائب البيجيدية، التي لها الفضل الكبير على الحزب فيما حصده من مقاعد برلمانية، علاقة بمهاجمته لبعض المسؤولين المقربين من الملك؟