الرباط ـ بلال الصاط

تكتم مثير وغير مفهوم تحيط به الرباط مشاركتها  بالاستعراض العسكري في العيد الوطني لفرنسا يوم الاثنين 14 يوليوز الذي سيقام في العاصمة باريس، وهي المشاركة التي ستتم بالرغم من العلاقة المتوترة بين الرباط وباريس في الآونة الاخيرة على خلفية ملفات حقوقية وقضائية يتابع فيها مسؤولون مغاربة من طرف القضاء الفرنسي.

وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية على موقعا الرسمي مشاركة المغرب في هذه الاحتفالات التي تخلد بعد مرور مائة سنة على اندلاع الحرب العالمية الاولى بمشاركة مكثفة لدول غربية وأمريكا اللاتينية ودول كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي.

وبينما تشهد دول افريقية مثل الجزائر وتونس والسنغال جدلا حادا حول مشاركاتها في هذه الذكرى التي اعتبرتها الجمعيات المدافعة عن الحركة الوطنية بالمستفزة وركوبا على المقاومة الوطنية للاستعمار الفرنسي، لم يصدر المغرب أي اعلان رسمي حول مشاركته، وفي غياب أي نقاش حول هذا الموضوع على المستوى السياسي والحقوقي.

ولقيت مشاركة الجزائر انتقادات شديدة من الحركات الوطنية ( والتي تضم منظمات المجاهدين وأبناء الشهداء وأبناء المجاهدين) إلى جانب سخط أغلب الأحزاب الإسلامية، فيما اعتبرها آخرون من شخصيات وطنية، وأحزاب مشاركة عادية، وتعبر عن اعتراف فرنسا بهوية الجزائر، المستعمرة الفرنسية السابقة.

ويستثنى المغرب من هذا النقاش من طرف الجمعيات المدنية المدافعة عن "الحركة الوطنية"، وكذلك الأحزاب السياسية وحتى المثقفين حول مشاركة المغرب في هذه الاحتفالات، علما أن المغرب من بين الدول التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي وشارك جنوده الى جانب القوات الفرنسية في الحرب العالمية الاولى وخصوصا الحرب ضد ألمانيا.

وحسب خبراء مهتمين بهذا الموضوع فإن غياب أي نقاش جدي حول هذه المشاركة الهدف منه التغطية على دور المؤسسة الملكية الممثلة وقتها في السلطان يوسف في التورط في تجنيد المغاربة في حرب لا تسمنهم من جوع.

ويركز أغلب المؤرخون المغاربة على جوانب هامشية للمشاركة المغربية مثل نوعية المشاركة وطرق التجنيد وكذلك الفيالق التي انتموا إليها دون التطرق لتورط المغرب في دعم دولة كانت تستعمره، وذلك بإعادة ترتيل الخطاب الرسمي، الذي يروج لما يسمى "دعم قيم التحرر في فرنسا"، وهي القيم التي نزعتها فرنسا عن الجنود المغاربة بعد انتهاء الحرب بطريقة انتقامية عبر ارتكابها جرائم في حق حركات المقاومة في منطقة الأطلس وبعدها منطقة الريف ضد محمد عبد الكريم الخطابي باستخدام الاسلحة الكيماوية الى جانب الاستعمار الاسباني.

يذكر أن الدولة المغربية سبق لها أن شاركت في العيد الوطني لفرنسا في عدة مناسبات كانت علاقته بباريس في أجواء عادية، وكان أهمها مشاركة الراحل الحسن الثاني سنة 1999 قبل أشهر على وفاته.