خالد أوباعمر

في بحر هذا الأسبوع نشرت بعض المواقع الإلكترونية خبرا يفيد بأن السيد وزير الاتصال مصطفى الخلفي اتخذ قرارا يقضي بإعفاء الكاتب العام لوزارة الاتصال أحمد اليعقوبي من مهامه في الوزارة بعد سبعة أشهر من تعيينه في هذا المنصب... في حين نشرت مواقع إلكترونية وجرائد وورقية أخرى رواية مغايرة تفيد بأن قرار الإعفاء تم اتخذه رئيس الحكومة عبد الإله إبن كيران بموجب مرسوم.

الثابت من خلال ما نشر في المواقع الإلكترونية والجرائد الورقية هو أن السيد أحمد اليعقوبي لم يعد كاتبا عاما لوزارة الاتصال. أما فيما يتعلق بسبب هذا الإعفاء الفجائي، فالروايات التي نشرت في الصحافة كانت متضاربة، وفي غياب تصريح رسمي للوزير مصطفى الخلفي، بصفته السلطة الحكومية المعنية بقرار الإعفاء، يبقى ما نشر إلى حدود الآن مجرد تخمينات أو تقديرات صحفية غير مؤسسة.

من جانب آخر، عدد كبير من الصحفيين يتعاملون مع المعلومة التي تصبح في حوزتهم دون تدقيقها من مصدرها الرسمي أو التأكد من صحتها، وفي هذا الإطار، لم تميز الصحافة عند تناولها لخبر إعفاء، أحمد اليعقوبي، بين القرار والمرسوم. بين سلطة اقتراح الإعفاء المعلل وهي سلطة ممنوحة للوزير الخلفي، وبين سلطة التقرير في الاقتراح، وهي سلطة ممنوحة لرئيس الحكومة.

من هذا المنطلق، وبالعودة إلى الفقرة الثانية من المادة 11 من المرسوم رقم 412-12-2 الصادر في 24 من ذي القعدة 1433(11 أكتوبر 2012) بتطبيق أحكام المادتين 4 و5 من القانون التنظيمي رقم 12-02 فيما يتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا التي يتم التداول في شأن التعيين فيها في مجلس الحكومة، نجدها تنص حرفيا على ما يلي:

"ويعفى بمرسوم الأشخاص المعينون في أحد هذه المناصب ، إما بناء على طلبهم ، أو إثر تعيين من يخلفهم في مهامهم ، أو باقتراح معلل للسلطة الحكومية المعنية يرفع إلى رئيس الحكومة للبت فيه."

انطلاقا من مضمون هذه الفقرة، يستشف، أن الإعفاء من التعيين في المناصب العليا يكون في ثلاثة حالات:

1 بناء على طلب المعينون في أحد هذه المناصب،
2 أو إثر تعيين من يخلفهم في مهامهم
3 أو باقتراح معلل للسلطة المعنية يرفع إلى رئيس الحكومة للبث فيه.

بالعودة لواقعة إعفاء الكاتب العام لوزارة الاتصال السيد أحمد اليعقوبي من مهامه، يلاحظ أن عدد من الصحفيين، الذين تناولوا خبر الإعفاء، وقع لهم خلط كبير فيما يتعلق بالسلطة التي يعود لها حق اتخاذ قرار الإعفاء، هل هي الوزير الخلفي؟ أم رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران؟
الخلط الذي وقعت فيه الصحافة، موجود حتى في نص المرسوم المشار إليه أعلاه، إذا أخدنا بعين الاعتبار، التناقض الموجود بين ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 11 التي اعتبرت أن قرار الإعفاء يتم بموجب مرسوم، والفقرة الأخيرة من المادة 13، التي نصت على أن "مهام الشخص المعني بالأمر " تنتهي" بقرار السلطة الحكومية التابع لها" !
قرار إعفاء الكاتب العام لوزارة الاتصال السيد اليعقوبي استنادا لمقتضيات الفقرة 2 من المادة 11 المشار إليها أعلاه، تجعلنا أمام ثلاثة سيناريوهات:
1 إما أن الإعفاء تم بناء على طلب المعني بالأمر ولا علاقة له على الإطلاق بما تم ترويجه في الصحافة
2 وإما أن الإعفاء تم إثر تعيين شخص آخر يخلفه في مهامه وهذا السيناريو من الناحية القانونية مستحيل لأن التعيين في مناصب المسؤولية يخضع لمسطرة قانونية واضحة.

3 وإما أن الإعفاء تم باقتراح معلل للسلطة المعنية " وزير الاتصال" رفع إلى رئيس الحكومة للبث فيه، وهنا، يحق لنا التساؤل عن الأسباب التي دفعت الوزير الخلفي إلى اقتراح إعفاء كاتب عام دافع على تعيينه وخاض من أجله معارك قانونية مريرة مع الخازن العام للملكة من أجل تسوية وضعية راتبه بحكم أن السيد أحمد اليعقوبي سبق له وأن استنفاذ من المغادرة الطوعية؟

استنادا لمضمون الفقرة الثانية من المادة 11 من المرسوم رقم 412-12-2 فإن الكاتب العام لوزارة الاتصال، أحمد اليعقوبي، أعفي بمرسوم موقع عليه من طرف رئيس الحكومة وليس بموجب قرار موقع عليه من طرف وزير الاتصال.

الوزير الخلفي له سلطة اقتراحية ينبغي تعليلها، ورئيس الحكومة، عبد الإله إبن كيران، هو الذي يتمتع بالسلطة التقريرية فيما يتعلق بإعفاء السيد الكاتب العام لوزارة الاتصال.
كما هو معلوم، الوزير مصطفى الخلفي ورئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران والكاتب العام للوزارة أحمد اليعقوبي جميعهم ينتمون لحزب العدالة والتنمية.
فما الذي جعل كل من الوزير ورئيس الحكومة يتخذون قرار يقضي بإعفاء مسؤول محسوب على حزبهم في رمشة عين؟ هل الأمر له علاقة بالفعل بقرار المشاركة في الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر من خلال حمل الشارة؟ أم أن هناك أسباب غير معلنة لها علاقة بفيتو الخازن العام للملكة واستسلام الوزير الخلفي ورئيس الحكومة للأمر الواقع مادام أن الحجة القانونية تخدم لمصلحة نور الدين بنسودة؟ أم أن للأمر علاقة بتحكيم غير معلن تم حسمه في الكواليس؟

قرار الكاتب العام لوزارة الاتصال السيد اليعقوبي المشاركة في الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر من خلال حمل الشرارة، كما بدا واضحا في الصورة التي تداولتها المواقع الإلكترونية، لا أرى فيه، إلا مناورة حزبية، لطي ملف اليعقوبي بطريقة غير مهينة،لاسيما، وأن الخلفي خسر معركة تسوية وضعية راتب كاتبه العام في العلاقة مع الخازن الوزاري للملكة بمبررات قانونية لا لبس فيها. لماذا هذا الاستنتاج؟
أولا: لا أعتقد أن السيد الكاتب العام لا يعرف حدود مسؤوليته الإدارية في وزارة يسيرها وزير ينتمي إلى حزب يقود الحكومة،
ثانيا: اليعقوبي ينتمي للبيجيدي والنقابة التابعة لهذا الحزب اتخذت قرار عدم المشاركة في الإضراب العام ولهذا سيكون من الغباء مما كان أن يتخذ الكاتب العام قرارا لمشاركة في الإضراب عن قناعة.