لك الله ياوطني من إدارة تسودها فيالق الظﻻم وخفافيش التآمر، وتتحكم في كل دواليبها ومفاصلها.
لك الله ياوطني من إدارة تسيرها دينصورات جشعة، وحيتان جائعة.
لك الله من إدارة تحكمها لوبيات سقطت من رحم المحسوبية والزبونية.
لك الله من إدارة تعشش فيها عقليات تأبى خلق مصالحة مع المواطن، وﻻتؤمن بكلمة الحق، وتعتبره مسا بوقارها وخدشا لكرامتها.
عقليات فشلت في كبح شوفينية مريضة في نفوسها، العليلة الناقمة الجاحدة.
عقليات مبتلية بقمع واضطهاد اﻵراء واﻷفكار، ومحاكمة أبنائك اﻷحرار.
عقليات تدعي إمتﻻكها لﻷصل التجاري للطهرانية ونقاء الذمم، وتمارس بشاعتها على النزهاء من ذوي الهمم.
عقليات كل بالوعات الشر تمر عبر أوردتها.
عقليات لم نجد أكثر منها صلفا ورعونة وغرورا، وعدوانية وشرورا.
لك الله يا وطني من إدارة تعتبر نفسها من المقدسات، وتحيط نفسهابأسوار المنع والتحريم، ويتدثر مسؤولوها بلبوس اﻷلوهية والقدسية، جاعلين من قﻻعهم محرقة تلتهم نيرانها، أجسادا تفسخت بسبب الظلم والطغيان.
لك الله ياوطني من إدارة تعتمد مرجعية أحادية وفلسفة الفعل الفرداني المطلق.
إدارة أشاعت السخط والتذمر في صفوف المواطنين، واﻹحباط والتنكر لدى الموظفين.
إدارة ﻻتستجيب لﻹصﻻح والتغيير، وتسلط سيف المتابعات على رقاب رافضي اﻹرتماء في أحضان التطبيل والتزمير.
إدارة تضيق الخناق على اﻷصوات الحرة ، الفاضحة لعيوب الممارسات الديمقراطية.
إدارة يلجأ مسؤولوها إلى تشفير الكﻻم عنهم وجعله على مقاسهم، وإسقاط القراءات العقابية على أسلوب منتقديهم.
إدارة ﻻتملك تصورا جديدا لتدبير الشأن العام، وفق ديمقراطية تشاركية تقضي بفرض رقابة مجتمعية على مصالح المجتمع.
لك الله ياوطني من إدارة تفرخ لجان تقصي الحقائق، غارقة في سبات شتوي أو موت إكلينيكي، أو في نوم عميق وقد لسعتها ذبابة تسي تسي ، التي هجرت اﻷدغال اﻹفريقية وفضلت المكوث بين ظهراني إدارتنا، بعد أن وجدتها تربة صالحة لبقائها.
لك الله يا وطني من إدارة تعج بالعائﻻت وباﻷشباح واﻷحباب، وباﻷقارب واﻷصحاب وحتي اﻷحزاب.
إدارة يفتقر بعض مسؤوليها إلى الكفاءة والنزاهة والنجاعة؛ فصدق في حقهم قول الشاعر:
مﻷى السنابل تنحني تواضعا ...والفارغات رؤوسهن شوامخ
إدارة ينعم فيها الفساد بفضل من شمله بعطفه وعفوه ورضاهه، وأضفى الشرعية على كيانه، وألبسه ثوب الحصانة واﻹفﻻت من العقاب، فأضحى يطوف بين أروقتها وفي أقبيتها في خيﻻء، منتشيا بجرعات زائدة من تلك الوصفة السحرية ذات العﻻمة التجارية (عفا الله عما سلف)، شاهرا سيف المتابعات والمﻻحقات، ضد العيون الجاحضات، المراقبة للمفضحات.
لك الله يا وطني من إدارة بها كائنات نهبت وسرقت وعطلت كل مشاريع اﻹصﻻح، ونخرت جسد اﻹدارة وتكالبت عليها، وحولتها إلى بقرة حلوب، وإلى أصل تجاري مربح، وإلى سوق مفتوحة لﻹرتزاق واﻹغتناء غير المشروع، وتحقيق منافع خارج القانون والشرعية واﻷخﻻق.
كائنات تغلغلت في كل القطاعات والمؤسسات، وجعلت منها مرتعا للتزوير والرشوة والكسب غير المشروع.
لك الله ياوطني من إدارة أقام الفساد معها عﻻقة شرعية بعقد كاثوليكي، ففرمل عجلة التنمية وقيم الديمقراطية وحقوق اﻹنسان.
إنه الفساد يا وطني، ذلك السافل الوضيع، الذي جثا بكلكله على صدرك الطاهر، فمنعك من شم نسائم الربيع.
إنه نصب وشيطنة...إنه عهر سرطاني...إنه الفساد المطلق الذي يترعرع في تربة ينخفض فيها اﻷداء الديمقراطي، فيحدث إتﻻفا وتآكﻻ للقيم، وتخلفا للمؤسسات وتدهورا للمجتمع.
آه يا وطني ، كم من غصة تتوسد حلقنا ممزوجة بالبكاء الدفين، في عمق روحنا المتعبة جراء عبث الفاسدين.
وما دام العبث بالمال العام، وما دام هناك من يكرس شرعنة هدر ونهب المال العام، فلنقرأ السﻻم ، وبه إنتهى الكﻻم.