محمد الهيني

إن وضعية التجميد التي كان عليها نادي القضاة حتى قبل صدور أمر قضائي بتجميد أنشطة أجهزته المنتخبة والتي ألقى بظلالها الجمع العام الثاني وبروز إشكالية أزمة النصاب القانوني  في نقاشات وتفاعلات الساحة المهنية القضائية والحقوقية،بحيث عرف عن هذه المرحلة فتورا قل نظيره ،لأنه لم يكن أحد يتصور وجود تصدع في جسم القضاء سيوثر بهذه الدرجة على فاعلية دور القضاة في مواصلة مسيرة الدفاع عن  استقلالية السلطة القضائية،أمام تغول وزارة العدل والحريات في فرض مشاريعها وتصوراتها التقليدانية لإصلاح القضاء ساهم فيه الانقسام الحاد في المواقف والتصريحات بلغت ذروة تأجيجه  برفع المنازعة أمام القضاء،مع عدم تقبل الذهنية المهنية القضائية لإدخال القضاء في حلبة النقاش المهني ،فضلا عن عدم وجود آليات توافقية ثابتة في أجهزة النادي يمكن الاحتكام إليها لحل الخلافات الطارئة بين أعضائه في ظل نقاش محتدم حول فكرة وجود التيارأو مأسسته في الجمعيات المهنية وتدبير الاختلاف بين الأغلبية والأقلية. 

   فلم يكن مقبولا إبقاء ما كان على ما كان لاسيما أمام عدم وجود فكر انقسامي أو إقصائي يحبذ الانشقاق ،لأن النادي ظل لدى الجميع بوصلة الوسيلة والهدف ،لأن مكتسباته وما حققها شفعت للجميع بالالتفاف عليه،والتشبت به كإطار وحيد جامع وموحد لأفكار النادي ،وهكذا كانت خطوة تاريخية قادتها لجنة الوساطة والحوار المشكلة من الأساتذة ذ عبد الرحيم القريشي ، ذ فؤاد بنلمير،  ذ محمد براو توجهت أعمالها بالإعلان ليلة الإثنين 9/3/2015  عن تصالح نهائي بين الإخوة في نادي قضاة المغرب بشأن الدعاوى والطعون فيما يتعلق بشرعية الأجهزة المنتخبة لنادي قضاة المغرب واتفاق بشان التنازل عن الدعاوى والطعون مع الدعوة لعقد جمع عام استثنائي ؛فهنيئا لنا جميعا بهذا الإنجاز وعودة الروح;فحي على العمل.
وهكذا اعتبر رئيس نادي قضاة المغرب الأستاذ عبد اللطيف الشنتوف أن هذا التطور يُعد انتصارا  للنادي ضد كل أولئك الذين تربصوا وراهنوا على نهايته ،بحيث سيغدو  أقوى مما كان عليه.
 ومن جهتنا نعتبر أن هذه الخطوة أعادت الروح للنادي والقوة والتكتل لجميع أجهزته والحيوية لجميع أعضائه بتغليب لغة المصلحة العامة عن الحسابات الشخصية الضيقة،ليحل الحوار محل التنافر والمحبة بدل الخصام واللحمة بدل الانقسام والمحبة بدل الشقاق والعمل  والنضال بدل الجمود  ،ليصبح النادي ندا قويا في معركة استقلالية السلطة القضائية، وليواجه كل التراجعات والقوانين التي جاءت بها وزارة العدل والحريات،لأن النادي سيصير أقوى مما كان عليه، وسيضحد مزاعم كل المتربصين به .
وركزت وثيقة المصالحة على تجاوز أسباب المنازعة وهدمها من أصلها حينما راعت صبغتها الالتزامية التبادلية لأطرافها ،فعودة الشرعية للأجهزة المنتخبة يقابله التنازل عن الدعاوى لضمان جمع عام استثنائي جديد له من الشرعية القانونية والاتفاقية ما يحفظه من كل طعن ،ولإشاعة ثقافة الأخلاق المهنية  والحوار الرصين والاحترام المتبادل تم اﻻلتزام بوضع تقنين لصفحة النادي الرئيسية يكتسي صبغة اﻻلزام مع مقتضيات تفرض احترامه.كما أن تجاوز الانقسام ونبد الفرقة  و تكريس ثقافة الديمقراطية المهنية والتنافس الانتخابي الشريف بما يتطلبه من شفافية وحرية الاختيار وتفادي المزايدات والانقسامات ومنطق التجمعات والدكاكين الانتخابية والكولسة والاختيار الموجه ،فرض  التنصيص على التزام الطرفين بعدم اللجوء إلى اللوائح الانتخابية والاستقطابات والتكتلات الفئوية كيفما كان أساسها والكف عن كل ما من شأنه عرقلة أشغال الجمع العام،مما استلزم إحداث لجنة تحكيم داخلية يكون اللجوء إليها إجباريا قبل رفع أي  دعوى أو مطالبة قضائية.مع التزام رئيس النادي بتقديم مقترح إحداثها بالقانون الأساسي .
ولضمان حسن النية في التنفيذ التتابعي لوثيقة الصلح تم تضمينها التزام الطرفين بتطبيق اﻻتفاق بحسن النية واﻻحتكام لرأي لجنة الحوار والوساطة في حالة وجود أية صعوبة أومستجد أو أشكال
ومما لاشك فيه فإن نجاح الصلح يعد مؤشر إيجابي على النضج والوعي بأهمية العمل الجماعي المهني القضائي لأن النادي بيتنا ومستقرنا ،لأنه يسكن كل قاض حر منا،يسكن عقله ووجدانه ،يعكس حاضرنا ومستقبلنا ،يسجل دفاعنا عن كرامتنا واستقلاليتنا ،يفتخر بنضالاتنا ضد خصوم استقلال السلطة القضائية،يرصع صدورنا بأوسمة قضاء الوطن والمواطن ،يذكر لنا أننا ضحينا بالغال والنفيس ،وتحملنا من جيوبنا ورزق أطفالنا ،ومن مستقبلنا المهني ،وفوق هذا وذاك تلك أحكامنا واجتهاداتنا ومقالاتنا تحكم علينا ،فلا خوف عليك يا نادينا ،بحبك نحن متيمين ،وبعشقك نحن مواصلين معركة الاستقلالية إلى جانب كل الحقوقيين الأحرار