غزلان بنعمر

لا فن في الوطن، ولا أدب في الوطن، ولا شعر في الوطن… لا سياسة في الوطن ولا صحافة في الوطن… ولا وطن في الوطن…

المحنة التي يمر منها الصديق حميد المهداوي مدير موقع بديل.أنفو مع إدارة الأمن الوطني التي تطالب في شخص مديرها العام بوشعيب أرميل بغرامة مالية قدرها 250.000 درهم ومنع لمدة عشر سنوات عن ممارسة مهنة الصحافة، وتكييف قانوني جمع عشرات من التهم والتهم تحول فيها حميد إلى “ڭودزيلا” يهدد سلامة واستقرار ورخاء الوطن ويقض مضاجع الآمنين المطمئنين من المواطنين…

المحنة تلك تأتي ضمن سلسلة متواصلة من التضييق والمنع والإرهاب والإغراء… حتى بات مشهدنا الإعلامي سقيما عقيما، وصرنا فعلا وطنا بلا إعلام ولا صحافة إلا ما رضت بقسمة سلطة حائرة، وبما ترضيه مساحة ضيقة محدودة وسقف محددا سلفا وممنوع من أن يقترب من الانتشار المهول لسلطة ونفوذ السلطان… يرد حميد عن تهمه ومتهميه بروح دعابة وخفة ظل تتحدى ثقل الداء وتنطع الأعداء: “ردوني بحالا باغي ندخل الحماية للبلاد!”…

مع صحافتنا الورقية، لا يتعلق الأمر فقط بضعف قاعدة القراء التي هي أصلا معطى قائم، بل بتضييق محسوب جرى حتى توقفت صحف ومجلات عن النشر والرواج، وصار مشهدنا الإعلامي بئيسا ويكاد لا يتردد صداه إلا تكرارا ببغاويا لنفسهم العناوين والمضامين بدون معنى ولا لون ولا طعم ولا أثر…

ولأن عودة المقاربة الأمنية تحت عنوان “استرجاع هيبة الدولة” مهووسة بأن الخطر القادم للسلطة وحاشيتها سيأتي من اتساع مساحات التعبير الحر، وأن التعبير الحر سيطال فسادا ماليا واقتصاديا ومحميات نهب وقلاع ريع وحصون امتيازات لم تبق على مجال إلا واقتحمته، وسيهدد مصالحا ويفضح شططا ويدين استمرار بطش سلطة تحصد في مخافرها أرواح الأبرياء… فإن القرار الجاهز هو إعدام هذا الصوت الحر القادم من الصحافة الإلكترونية ومنعه من اقتحام مجالات محمية ومسيجة كل من يقترب منها يكتوي بلسعاتها المنبعثة من جوف استبداد مغلق يتغذى من قشور ديمقراطية مفترى عليها…

كل التضامن مع بديل.أنفو ومع كل المواقع الحرة العصية على الاحتواء والتدجين والتي تغرد خارج سرب مونولوغات الطاعة والولاء…

حتى إشعار آخر… لا وطن في الوطن…