لا وْجَهْ مع الله لا وجه مع الشعب لا وجه مع المخزن

بأي وجه سيلقى الله وزير العدل المغربي المصطفى الرميد بعد أن قابل الملك والشعب بأكثر من وجه.

فعندما وقف أمام الملك بعد تعيينه وزيرا للعدل والحريات، يوم 3 يناير من سنة 2011، أقسم بالله العلي العظيم أن يكون وفيا للملك وللوطن ولمهامه، وحين شاع على لسان البرلماني العربي المحيرشي أن تجار مخدرات يُقدمون رشاوى لرجال درك وعناصر من السلطات المحلية، وفتحت الداخلية تحقيقا في الموضوع، "غرس" الرميد "رأسه في الرمل كالنعامة" كما فعل عندما شاعت بين المغاربة فضيحة "باناما" بعد أن تصرف بنفس الطريقة حين ذاع على نطاق واسع أن الصفريوي نهب أرضا لفقراء، باسم الملك، قرب القنيطرة، قبل أن يستدعي وزير الداخلية محمد حصاد مالك "الضحى" وينبهه إلى خطورة استعمال اسم الملك في معاملاته التجارية، وفي الأخير أرسل له الملك رسالته المشفرة  في آخر خطاب للعرش حين قال الملك: "القيام بالمسؤولية يتطلب من الجميع الالتزام بالمفهوم الجديد للسلطة..ومفهومنا للسلطة هو مذهب في الحكم، لا يقتصر، كما يعتقد البعض، على الولاة والعمال والإدارة الترابية، وإنما يهم كل من له سلطة، سواء كان منتخبا، أو يمارس مسؤولية عمومية، كيفما كان نوعها"، ومخافة أن لا يفهم الرميد الرسالة بعث الملك له رسالة أوضح من الأولى في نفس الخطاب حين قال: "وعدم القيام بالواجب، هو نوع من أنواع الفساد".

وأما وجه الرميد مع الشعب فتكفي مشاهدة ثلاث دقائق من شريط فيديو أعدته الأطر المعطلة حول ظروف مقتل إطار وتشوُّه جسم آخر بعد احراق جسديهما قبل وعد الرميد بالتحقيق في الموضوع دون نتيجة لحد اليوم، لمعرفة عمق المنحدر الذي سقط فيه الوزير، خاصة إذا جرى مشاهدة كل مقاطع وصور فضيعة جدا لجروح غائرة في رؤوس معطلين نتيجة هراوات البوليس، نعم تكفي   جولة صغيرة على الصفحات الإجتماعية أو كتابة " هاتو ملفاي" على محرك البحث "كوكل" نكاية في قولته الشهيرة "هاتو الملفات" لتتفاجأوا بحقيقة الأمر. ففي عهده، وهي سابقة لم تحدث حتى في سنوات الرصاص، حُمِل رئيس غرفة بمحكمة النقض، وهو محمد عنبر، كما تُحمل الشاة فوق كتفي "حراس أمن" (سيكريتي)، قبل رميه بطريقة مَهينة وسط سيارة أمن، ليجري الاحتفاظ به من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة التاسعة ليلا دون أكل. وفي عهده، دائما، وهو وزير للحريات، ياحسرة، كُسرت هراوات "البوليس" فوق جماجم الأساتذة المتدربين، وسالت، أمام البرلمان، دماء غزيرة من رؤوس الأساتذة المجازين المطالبين بالترقية، واعتقل، ظلما وعدوانا في سابقة من نوعها تسعة أطر معطلة، قبل أن "يحرض" برلمانيين على تقديم شكاية ضد قاضي كان مصيره العزل، بتزكية، في الأخير، من الملك، مع كامل الحسرة والأسف..

واليوم، وبعد أن "تفنن" في معاكسة الإرادة الملكية، أو بالأحرى معاكسة مضامين "الخطب الملكية"، وبعد أن خان الشعب في أكثر من مناسبة، لم تبق له إلا مرجعيته الإسلامية ليتمرد على بعض تعاليمها، حين كتب على صفحته الخاصة، يوم الجمعة 19 غشت الجاري، تحت ضغط شهوة الكرسي والرغبة في العودة للحكومة من جديد، محاولا نفي صحة الصور التي تداولتها مواقع الكترونية وصفحات اجتماعية، والخاصة بمشاهد حفل زفاف ابنة الوزير بوليف" : ألا لعنة الله على الكاذبين.. ".

ماذا تقول المرجعية الاسلامية التي يتبجح بها الرميد وصحبه في حكم اللعان: "روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في الجامع عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان والفاحش البذيء" وثبت في الصحيحين من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي قال : " لعن المؤمن كقتله"، مشيرة العديد من المصادر الدينية إلى أن اللعنة ترجع إلى قائلها إن لم تجد مساغاً، ويدل على ذلك ما رواه أبو الدرداء حين قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت إلى قائلها".

عندما شاعت فضيحة الشوباني حول رغبته في كراء 200 هكتار لإنشاء مشروع خاص بنواحي تارودانت، خرج الرميد محاولا التهوين من الفضيحة بحجة أن  طلب زميله لم يجر الرد عليه، ولم يستفد من الصفقة، وبالنتيجة لا جُناح عليه، علما أن أهم ركن في أي جريمة هو النية الإجرامية، التي لا يمكن اسقاطها إلا بالعدول الإرادي عن الفعل المزمع ارتكابه، وحيث أن الشوباني لم يتقدم بطلب الغاء الطلب الأول فإن نيته الإجرامية لازالت قائمة وبالتالي فكأنه ارتكب جريمة كاملة الأركان معنويا وماديا، فهل يمكن أن تغيب هذه الأبجديات القانونية على الرميد وهو محامي لعقود طويلة.

في تدوينته كتب الرميد: "حبل الكذب قصير أيها الناس" ونحن نهمس في أذنيه: انتهت تعبئتكم أيها الإسلامي اللعان ..ومع كامل السرور.. لا وجه مع الله لا وجه مع الشعب لا وجه مع المخزن، وأكيد إن قائد مقاطعة لن يستقبلكم بعد 7 آكتوبر الجاري، فلم يبق لكم سوى أن تغادروا البلاد باتجاه بوركينافسو، فهناك، ربما، لازالت حظوظ للمتجارة بالدين، أما المغاربة فيستحيل معهم ذلك اليوم، خاصة  بعد أن قال كبيركم  قولته الشهيرة: " عفى الله عما سلف".