يبدو أن الوقت قد حان للكف عن التضامن الإنتقائي، النضال الإنتقائي، مع المظلوم حسب “إنتمائه “أو “نوعه” والإنخراط الفعلي في التضامن الحقيقي مع كل مظلوم حتى ينال حريته وكرامته، ويجب علينا جميعا أن نساهم في تحرير التضامن والتعاطف وحقوق الإنسان من الإيديولوجية.

فلا يعقل أن نقيم الدنيا ولا نقعدها عندما يعتقل أو يتابع أو يحاكم شخص منّا، ونصمت صمت القبور عندما يتعلق الأمر بمن يختلف معنا، بالرغم من أن قضيته قضية ننادي ونضال من أجلها صباح مساء، وهي حرية التعبير، إذا كنا حقا مقتنعين بضرورة الدفاع والنضال من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية في هدا الوطن، فيجب علينا أو هكذا أعتقد على الأقل أن ندافع عن “حرية التعبير” في شمولياتها وكمكسب ناضلت من أجله الأمم والشعوب، وليس بالانتقائية عبر الدفاع على حرية التعبير لـشخص ما والأخر لا يهمنا ولا نتهم لأمره “هكذا يبدوا لي”.
ما يتعرض له الصديق حميد المهدوي مدير موقع “بديل أنفو” وما ينتظره “لاقدر الله” يتطلب منا جميعا وبدون إستتناء أن نقف وقفة رجل واحد ليس من أجل "المهدوي" إنما من أجل “حرية التعبير والحرية والكرامة ” التي نتشدق صباح مساء بأننا ندافع عليها، فلا يعقل أن نصمت بهده الطريقة المخجلة، المؤسفة، المؤلمة، على ما تعرض له صحفي في زمن قيل عنه بأنه عهد جديد، دستور جديد...لا يعقل أن نتخاذل بهذه الطريقة على ملف واضح وضوح الشمس ،والجميع تأكد له من الوهلة الأولى بان المستهدف ليس هو "المهدوي" فقط ولا موقع” بديل” بل المستهدف هو كل شخص يقول الحقيقة ولا يتملق في زمن أصبح فيه التملق تعبير صادق لدى البعض على الإنتماء للوطن !!!

أن يختفي الجميع فجأة، أو أن يكتفي البعض ببيانات لا تسمن ولا تغني من جوع، لا يمكن إلا أن نفسره “بالإنتقائية” في التضامن، في الوقت التي غاب فيه أي بيان دعم صريح وواضح من إطارات وجمعيات ومنظمات قيل بأنها تدافع عن حرية التعبير وتأسست من أجل هدا الغرض، في الوقت التي كان فيها “المهدوي” يقف أمام القاضي في محكمة الإبتدائية بالدار البيضاء، بمكناس، ومتابع بتهم (عشرات التهم) ثقيلة جدا وصلت إلى حد المطالبة بمنعه من ممارسة مهنة الصحافة 10 سنوات وغرامة مالية وصلت إلى الـ 25 مليون سنتيم لا لشئ إلا أنه لم يُمْدغ لهم كما أرادوا، نقوم نحن بوقفات تضامنا مع الصحافيين في مصر “صحافي الجزيرة” الدين يعرف العالم قصتهم، أو مع دول وشعوب تبتعد هنّا بملايين الكيلومترات، مع أنني لست ضد التضامن مع آحد، فالصدقة في المقربين أولا كما يقال.
ما يحدث مع "المهداوي" يتكرر بطريقة أخرى مع الصحافي علي المرابط، فبعدا إعدام قلمه المزعج القائل للحقيقة والفاضح للفساد والمفسيدين، ومنعه من ممارسة مهنته التي يتنفسها، لعشرة سنوات كاملة، وسجنه وممارسة كل أنواع التضييق والحصار عليه، هاهو ذات الأسلوب يتكرر معه وبذات الطريقة، وها هو معتصم من أجل ابسط حق من حقوقه المشروعة، وها نحن صامتين صمت القبور، وكانّ أمره وأمر المهداوي، وخالد كدار، لا يهمنا نحن الحالمين بذاك الوطن المنشود، ومتأكد أنه لو كان احد منا لكنّا تحركنا من أجله.

أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة النظر في أشياء لا تزيد للمطالبين والحالمين بمغرب أخر إلا التقهقر إلى الوراء، وأن نقف مع “المهدواي ” و"المرابط" كما وقفنا ومازال مع “انوزلا” ومع غيره، وان يكون الجميع سواسية في التضامن مادمنا نناضل من أجل الديمقراطية والكرامة والعدالة الإجتماعية في وطننا