عرفت الساحة السياسية المغربية في الآونة الأخيرة رجة كبيرة حول إلغاء اللائحة الوطنية لشباب في وقت تفجرت فيه العديد من الحملات المطالبة بإلغاء جل أشكال الريع و الفساد الذي يعشش في بيئتنا السياسية و المجتمعية مطالبين بالتنزيل السليم للمضامين الدستورية التي جاء بها تعديل فاتح يوليوز 2011 بأمل ترشيد سياسة البلاد و وضع أسس مثينة للحكامة المؤسساتية و القانونية و الإقتصادية من أجل إستثباب جل الظروف المهيئة لعدالة إجتماعية حقيقية .

فالإصلاح الحقيقي سيتوجب الوعي التام بالمضامين الدستورية لخلق أرضية سياسوية صلبة تقطع مع الأشكال البالية المتجاوزة و يستفيق مشهدنا السياسي من سباته العميق في ظل ما يعرفه الحراك و الشارع المغربي من نقاشات عمومية تأجج المشهد الوطني و تواكب التطورات و التحولات الإقليمية و الدولية التي يعرفها العالم .

و بالعودة لسياق الأصلي للموضوع فمن الناحية الدستورية لا وجود لنص صريح يعبر عن مشروعية و قانونية اللائحة الوطنية للشباب ألهم بعد التأويلات و الإجتهادات لبعض النصوص الدستورية التي أشارت إلى المشاركة السياسية لشباب و تغيب أخرى و استعمال بعضها في غير سياقاتها الأصلية مما يتعارض مع كنه الوثيقة الدستورية و التي تقر صراحة بوجوب ديمقراطية تمثيلية حقيقية تحتكم لصناديق الإقتراع بطريقة مباشرة .

فقرار المجلس الدستوري الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 2011 الذي أقر بمطابقة القانوني التنظيمي للوثيقة الدستورية رغم الضرب الصارخ للمساواة التي جاءت بها هاته الأخيرة في الشق الذي يتعلق بالشباب ( الجانب الذكوري ) و اتسام هذا الموقف بعدم الوضوح تفسره مجموعة من العوامل السياسية و طبيعة الظرفية التي حملتها تنزيل القرار من توترات إقليمية و الدور الذي لعبه الشباب في تغير مجرى الأحداث و معظم النقاشات الأكاديمية التي دعت لمشاركة حقيقية لهذه الفئة من المجتمع في الحياة السياسية بالإضافة للخطابات الملكية في تلك الظرفية الحساسة التي كانت تشدد على ضرورة إدماج الشباب في الحياة المجتمعية و السياسية على حد السواء بعبارة أخرى ليس حبا في الشباب و طاقاته بل المرحلة استوجبت تكريس هذا الريع الإنتخابوي .

أضف إلى ذلك أن مضمون هذه اللائحة يعيق إرساء مبادئ تكافئ الفرص بين الشباب في غياب ديمقراطية حقيقية داخلية للأحزاب السياسية و جمود أفكارها و محاولة فرض هيمنتها و سلطويتها على جل الأمور التنظيمية المتعلقة بأمورها الداخلية في غياب تصورات واضحة و سلاسة التعامل مع قضايا جوهرية تستحق مواكبة أسئلة العصر و الرقي من الفكر الدكتاتوري الستاليني إلى الإيمان بمبادئ الديمقراطية الحقة و محاولتهم فرض بعض الأسماء و الصعود بها إلى العلن كوجوه بارزة داخل تنظيماتهم الموازية من أجل تحقيق مآربهم الموحشة التي تجعل من مناصب القرار إرثا موهوبا من طرف زعماء أحزاب براغماتية صارت أشكال الديمقراطية أساطيرا تحكى فقط داخل دولابها .

لكن ما يثير الضحك و في نفس الوقت الإستغراب هو شد حبل النقاش بين بعض الشبيبات الحزبية و وقيادتها المتصدرة للمشهد السياسي الشبابي المغربي بدفاعها عن لائحة إنتخابوية ريعية بإمتياز تحت ذريعة ضمان تمثيلية الشباب داخل قبة البرلمان و نهج خطابات نرجسية تسوف المستقبل و تميع نقاش الإلغاء و الجر به نحو نفق موصد يشبع مطامعهم من أجل إصطياد مقعد لطلما استهوى الكثيرين و حلموا بالجلوس عليه بغرض تكريس الشهوانية الذاتية و ناسين الضرورة الشعبية و تعزيز سياسة الدولة المواطنة .
و من غير المعقول و المنطقي أن تدافع هذه الزعامات الشبابية أي قيادي الغد التي يعبر العديد منهم أنهم نتاج الحراك الشعبي الديمقراطي الذي عرفته الأقطار العربية أن يقاوم من أجل استتباب ريع يستهدف كنه ثقافة التداول و التكافؤ الحكيم للفرص و يتعارض مع كل المفاهيم و الأفكار التي تدعو لتخليق الحياة السياسية و تشيع جنازة النخبوية الزائفة و تشبيب الهياكل الحزبية بنخب شبابية جديدة بعيدة عن المصالح الذاتية تستحضر المطالب الشعبية تستجيب للتطورات المرحلية .

فأحجية تشبيب الهياكل الحزبية و دعم المشاركة الشبابية في الساحة السياسية هي قرارات تتم من عمق النظم الحزبية و المؤسساتية و ليس بتكريس ريع سيساهم فإتساع هوة الفوارق المجتمعية , فقرار الإلغاء لا يجب التعامل معه بمنطق أخلاقي و بين ضرورة مفهومي ( نعم او لا ) بل بالدرجة الأولى بطلانه بقوة القانون و عدم مشروعية هذه اللائحة بحجية عدما توفرها على سند تشريعي دستوري.

على شباب التنظيمات الحزبية أن يقفوا مع ذواتهم و يفكروا بعقلانية أكثر فلا يمكن تصور زهور الربيع العربي التي هتفت و صدحت حناجرها بالتغير أن تكرس سياسات رعوية تساهم في هشاشة البنية و الأسس التي تنبني عليها ساحتنا السياسية المغرب بل عكس ذلك بإستكمال مشروعهم النضالي من داخل كياناتهم الحزبية من أجل ترسيخ العدالة الداخلية و هدم جل القيم الفوقية .