خالد أوباعمر

في كلمته الموجهة إلى ساكنة إقليم اشتوكة آيت باها "سوس " والتي تناقلتها مواقع إلكترونية عدة، لجأ نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، إلى خطاب تحريضي للساكنة المجاورة للغابات في سوس، ضد قطاع حكومي لا تقل أهميته عن باقي القطاعات الحكومية الأخرى، بحكم تدبيره لـــ10./. من مجموع التراب الوطني "المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر" لغايات سياسية وانتخابية، واضحة وضوح الشمس في قارعة النهار.
لا أحد يشك في كون الساكنة المجاورة للغابات تتمتع بحق الانتفاع الذي ينظمه القانون...لكن أن يستغل نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، لقاءا حزبيا تواصليا مع أهل سوس، للعودة بأهل هذه المنطقة التي تنتمي لجغرافية هذا الوطن، إلى مرحلة ما قبل القانون، فهذه دعوة إلى الفوضى تنطوي على إلغاء بيّن للقانون في التعامل مع إدارة المياه والغابات من قبل السكان.
إذا كانت الغابة موجودة قبل أن توجد إدارة المياه والغابات، كما قال السيد إلياس العماري، فالتاريخ، يثبت أن وجود الإنسان سابق عن وجود الدولة، وأن وجود الطبيعة سابق عن وجود الإنسان نفسه.
القانون، الذي قفز عليه نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة "إلياس العماري" لاستمالة أصوات الناخبين في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بمبرر أن وجود الإنسان في منطقة سوس سابق عن وجود إدارة المياه والغابات، قانون وجد لتنظيم العلاقات الاجتماعية ومأسستها وإخضاع السلوك الإنساني في المجتمع إلى القانون بوصفه أسمى تعبير عن إرادة الأمة.
الغابات التي تشكل ثروة وطنية مهمة تمثل 10./. من مجموع التراب الوطني، تتعرض لكل أشكال النهب والتخريب والتدمير، من طرف مافيات "سياسية وبرلمانية وووووو" تستغل مواقعها ونفوذها في مؤسسات الدولة لارتكاب جرائم يندى لها الجبين ضد الغابة كثروة وطنية ينبغي الحفاظ عليها وعدم التفريط فيها لأهميتها التنموية والإيكولوجية ولدورها الاقتصادي والاجتماعي.

لقد كان من باب الموضوعية على نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، أن يدافع عن حقوق الساكنة المجاورة للغابات، وفق ما يتيحه لهم القانون، وليس بمنطق التحريض على تجاوزه في التعامل مع إدارة المياه والغابات ومحاربة التصحر.

عوض استغلال مشاكل الناس الاجتماعية في سوس وبدل القيام بدغدغة المشاعر واللعب على العواطف الجياشة والآلام المعانات، كان من الأجدر، بـنائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يتبنى قضايا المواطنين في سوس، ويترافع عن حقوقهم التي يرى أنها عادلة ومشروعة وتاريخية، من داخل المؤسسات التي يتواجد فيها الحزب الذي ينتمي إليه، بعشرات البرلمانيين والمستشارين بطريقة تحترم القانون والمؤسسات، بدل مخاطبتهم بلغة أن الحقوق تنتزع ولا تعطى !!!

على نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يبتعد عن البولميك السياسي في مقاربته لإشكالية العلاقة بين الغابة وساكنتها المجاورة، وإذا كان يمتلك الشجاعة السياسية، فعليه أن يقول للناس بكل صراحة ومن دون أي لف دوران، من هي الجهات التي تقوم باجتثاث الغابات والتطاول على الملك الغابوي في منطقة الريف والشمال من أجل تحويلها إلى حقول لزراعة القنب الهندي " الكيف" الذي يتحول إلى حشيش يتم تصديره للخارج عبر وسائل غير مشروعة من طرف كبار تجار المخدرات؟

الدفاع عن حقوق الانتفاع بالنسبة للساكنة المجاورة للغابات في منطقة سوس أو في أي منطقة أخرى، من طرف نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، سلوك محمود، ومطلوب القيام به على أحسن وجه من الناحيتين السياسية والأخلاقية، في إطار مراقبة الأحزاب السياسية لعمل القطاعات الحكومية مهما كانت طبيعتها...

لكن بموازاة ذلك، كان على الفاعل السياسي الحزبي أن يتحدث بموضوعية وجرأة وصراحة عن الجرائم الخطيرة التي ترتكبها مافيات منظمة في حق الملك الغابوي في كل من الأطلس والريف وغيرهما من المناطق الغابوية...على هذا الفاعل أن يتحدث أيضا عن المخاطر التي تحيط بالعاملين في قطاع المياه والغابات، وعن حالات العنف التي يتعرضون لها، والتي تصل في بعض الأحيان إلى حد مصادرة الحق في الحياة ببعض المناطق.

تعقيبي على ما قاله نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة في لقائه الحزبي التواصلي في سوس - والذي لا علاقة له بما هو وظيفي من باب التوضيح ورفعا لأي لبس- ليس فيه أي مصادرة لحقه في الرأي والتعبير ولحقه في التواصل سياسيا مع ساكنة سوس من موقع مسؤوليته السياسية والحزبية داخل الحزب الذي ينتمي إليه. كما أن الغاية منه " التعقيب" ليس هي الدفاع عن إدارة المياه والغابات، التي تبقى لها قنواتها الرسمية الخاصة، لتصريف مواقفها وردود فعلها مما قاله السيد العماري أو غيره من الفاعلين السياسيين.

تعقيبي على كلام نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، والذي يندرج في إطار حريتي في الرأي والتعبير المكفولة بموجب الدستور، تعقيب مبدئي، ينطلق من ضرورة الدفاع عن فلسفة القانون والمؤسسات، التي لا يحق لأي جهة كانت، تجاوزها لاعتبارات سياسوية وانتخابوية ضيقة، سواء تعلق الأمر بزيد أو بعمر...