اكتب لقضية الأستاذ سمحمد الهيني و لأول مرة احس بالخجل من نفسي و من التشويش على الفكرة الاتحادية التي أومن بها من طرف من يدعون ظلما و عدوانا الانتماء للفكرة الاتحادية جناح حزب الدفع المسبق؛ اكتب لك و انت المناضل الصلب، أفرزتك المرحلة كشاب يمثل حلم جيل صدمة التحديث جيل يؤمن بحقه في دولة متصالحة مع منطق العصر؛ جيل الحلم بالتغيير؛ رفضت الدخول في لغة المساومة و رفعت صوتك بالقول"اطمئنوا لن نموت جوعا أو عطشا لأن شبعنا في أفكارنا ومبادئنا لا في بطوننا” اخي الكريم لعمري أن انتصارك في معركة المشروعة لهو انتصار سيقوي روح الأمل بالنضال المؤسساتي؛ و يبعث روح الصمود و يدحض الادّعاء بعدم جدوى النضال المؤسساتي، الاستاذ الهيني بات رمزا لجيل آمن بالدستور و أنطلق منه مناشدا للتحرر، و التطلع لوطن تسوده مثل المساواة أمام الجميع . لقد كسرت جدار الصمت و عبرت عن وعي نابض في سلطة قضائية ظلت نخبها رهينة لحاجز الخوف. و كشفت عن شيزوفرينيا من منتحلين صفة الاشتراكية و الحداثة أصحاب " حزب الدفع المسبق" ، عريت عن نماذج المسخ النخبوي التي تركب على حلمنا المشروع للوصول لأهداف غير مشروعة، و هنا اسمح لي أيها الشريف العفيف أن اكتب عن حزب الدفع المسبق و الذي لهم رؤية ضبابية في تحديد المواقف على أساس العرض و الطلب، يتقنون لغة المزاد في سوق البشرية، يدعون ظلما و عدوانا الدفاع عن الديمقراطية أنهم لا يرون الأشياء بقلوبهم و عقولهم، بل بلون الاستفادة المغرية والبهرجة التي يظنون أنها ستوصلهم إلى الاستوزار مثلما وصلوا سابقا للبرلمان دون سيادة شعبية. هاهم يريدون من جديد قلب المعادلة وإقناع زمرة المتملقين المتعودين على الهزائم و الانبطاح بدعوى أنهم مثقفون. لذا فدعوتك لاستقلالية القضاء وليس لحزب القضاة او لدولة القضاة كما يزعمون لانها كانت صرخة شرف في وجه أنصاف العقول الذين تحولوا بقدرة قادر إلى " ثوار " زادتهم الفياغرا الإعلامية أو بعض حبوب الهلوسة التي تزودهم بها قوى التدين السياسي. بأن الغنيمة ستكون كبيرة، لهذا عبروا بلغة مباشرة لم يعتادوها في الاصطفاف الى من يملك الغنائم الحكومية، بشكل لم نكن نتصورها من مناضلي الفكرة الاتحادية، أن يكون هو من صاغ و أعطى التغطية السياسية لوأد شباب الحراك القضائي، فحجم الدفع المسبق جعله ينسى جوهر الفكرة الاتحادية، و يعبر عن صدى قوى الانغلاق و الثبات التي لم تستطع استيعاب ان هناك فصل للسلطات ،و ان من حق القضاة الاختلاف بلغة واضحة بعيدا عن لغة التكتيكتات التي يتقنها المنتمون لحزب الدفع المسبق، بمسارهم المتعرج و الدوران حول أنفسهم ، يتناسون ان لدينا دستور متقدم لكن بنخب سياسية تمتهن التكتيك السياسي، هذه النخب تشتغل بمنطق الدفع المسبق وتعمل في اطار مشروع بنكيران في إطار المحاكمة الظالمة، فشتان بين من حسموا دولة المؤسسات ، و من فضحوا الفساد، و بين من انجر وراء قوى المسخ السياسي الذين يزايدون بالملفات بهدف الاستفادة اكثر في كل الاستحقاقات ، والتي يظل هدفها إقامة دولة المؤسسات. أخي الكريم يستحيل أن يتحول الغدر لنصر ، نذرك أنك تدفع ثمنا لاختيارنا النضال من اجل وطن المؤسسات ،مساندتنا للأستاذ الهيني واجب وطني، يتجاوز كون الرجل شخص مظلوم بل لأنه عنوان للمرحلة، نبني آمالنا فيها على حراك دستوري للتغيير و بلوغ عالم المواطنة. و الذي يتطلب نفسا وروحا لمقاومة قوى الثبات. و لكي يستمر هذا النفس و الروح المقاومة لترسيخ دولة المؤسسات نعلم أن الطريق طويل ونحن مسلحون بالعزيمة، والأمل والابتسامة.

(ردا على مقال "حزب القضاة" لحسن طارق"