بديل- وكالات

وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة العراقية بغداد الأربعاء في بداية جولة في الشرق الأوسط لحشد التأييد العسكري والسياسي والمالي من أجل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أجزاء من العراق وسوريا.

ورحب كيري الاثنين بتشكيل حكومة عراقية جديدة موسعة برئاسة حيدر العبادي وقالت واشنطن إن تشكيل الحكومة ضروري قبل قيام الولايات المتحدة بمزيد من التحرك للتصدي للمتشددين الذين سيطروا هذا العام على مناطق كبيرة من شمال العراق.

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى بغداد قادما من الأردن محطته الأولى في جولته بالمنطقة والتي ستشمل السعودية وربما عواصم عربية أخرى.

وقال جون كيري في مؤتمر صحفي عقب لقائة برئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي الأربعاء إن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي بينما ينمو تنظيم الدولة الإسلامية وذاكرا العراق بوصفه شريكا في محاربة التنظيم.

وأضاف كيري للصحفيين "لدينا جميعا مصلحة في دعم الحكومة الجديدة في العراق في مفترق الطرق الحرج الذي نمر به، أضمن لكم أن التحالف الذي يتركز في قلب إستراتيجيتنا العالمية سيواصل النمو والتعمق في قادم الأيام، هذا سببه أن الولايات المتحدة والعالم لن يقفا ببساطة مكتوفي الأيدي لمشاهدة شرور الدولة الإسلامية تنتشر".

وفي الأسبوع الماضي أعلن عن اشتراك تسع دول معظمها أوروبية في التحالف الذي يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه سيضعف ويدمر في النهاية تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن قيام الخلافة في المناطق التي سيطر عليها وأعدم سجناء كثيرين من بينهم صحفيان أميركيان ذبحا.

ويصل كيري إلى بغداد بعد يومين من تشكيل الحكومة العراقية لبحث التحرك للمرحلة التالية كما قال مسؤول أميركي رفيع وبحث سبل القضاء على جماعة الدولة الإسلامية.

وسيلتقي كيري مع العبادي الذي تواجه حكومته أزمات عدة منها اقناع عشائر السنة بعدم الانخراط في أعمال القتال وإقناع الأقلية الكردية بعدم الانفصال عن العراق وإقناع الأغلبية الشيعية التي ينتمي إليها رئيس الوزراء بأنه قادر على حمايتها من متشددين سنة.

وتجيء زيارة كيري للعراق قبيل ساعات معدودة من الخطاب الذي سيلقيه أوباما الليلة سيشرح فيه خططه للتصدي للمتشددين والتي قد تستغرق سنوات، ولكسب تأييد الأميركيين لحرب أخرى في المنطقة وهو الذي خاض انتخابات عام 2008 على أساس برنامج يدعو لانسحاب القوات الأميركية من العراق.


كيري في العراق (رويترز)
وتأمل واشنطن أن يدعمها تحالف من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ودول خليجية عربية التزمت بحملة قد تمتد إلى ما بعد فترة أوباما في الرئاسة التي تنتهي عام 2016.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "نحن الآن في مرحلة بدء تشكيل تحالف ذي قاعدة عريضة. هناك بالقطع الدعم العسكري وهذا يعني كل شيء من المسائل اللوجستية إلى المخابرات إلى النقل الجوي وكل ما يلزم للقيام بحملة عسكرية فعالة".

وعلى خلاف رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي يتمتع العبادي بتأييد غالبية الفصائل السياسية الرئيسية في العراق وأيضا إيران والولايات المتحدة.

وتأمل واشنطن أن يتمكن العبادي من تشكيل جبهة موحدة تضعف الدولة الإسلامية التي سيطرت على ثلث العراق وسوريا وأعلنت قيام الخلافة في المناطق الخاضعة لها.

وقال المسؤول الأميركي المصاحب لكيري في جولته للصحفيين شريطة عدم الكشف عن اسمه إن اختيار من سيشغل منصبي وزير الدفاع والداخلية في حكومة العبادي أصبح وشيكا.

ورغم ترحيب الولايات المتحدة بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ظلت التوترات الطائفية عميقة كالعادة بل ربما فاقمتها الضربات الجوية الأميركية على الجهاديين السنة.

وعلى الرغم من استعادة المقاتلين الأكراد والشيعة لمناطق كانت تسيطر عليها الدولة الإسلامية فقد منع المسلمون السنة الذين فروا من العنف قرب بلدة أمرلي الشمالية من العودة إلى ديارهم خوفا من عمليات ثأرية كما أحرق ونهب عدد من منازلهم.

وعلى الرغم من امتداح المسؤول الأميركي الغارات الجوية الأميركية المستمرة منذ أسابيع ووصفه لها بأنها "عالية الدقة" و"فعالة على المستوى الإستراتيجي" إلا أنه أقر بأن هناك حاجة للمزيد من العمل. وأضاف "سيكون الطريق صعبا وطويلا للوصول إلى منتهاه".

كما قال وزير الخارجية الميركي جون كيري في أول جولته إن أي حملة لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن تستغرق من عام واحد إلى ثلاثة أعوام.

وسيلتقى كيري مع الملك عبد الله عاهل الأردن في وقت لاحق اليوم الأربعاء بعد عودته من العراتق ومن ثم سيسافر إلى السعودية الخميس لإجراء محادثات ستشمل مصر وتركيا والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي الست.