أثارني منشور لأحد الاصدقاء على حائطه بالفيسبوك منقول عن موقع رصد المغربية وهو عبارة عن مضامين الاوراق الاولى لجوازات سفر مجموعة من الدول كان بلدنا المغرب واحد من بينها بطبيعة الحال .

ما كتب في اول صفحة من هذه الوثيقة المهمة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك قيمة المواطن ومكانته في كل دولة من هذه الدول
فمن هاته الدول من يعتبر حامل الوثيقة رأس مال نفيس يستحق كل الخدمة والتقدير ومنها من عبر بصريح العبارة عن استعداده لتحريك البوارج والأسطول من أجله, فجواز سفر كندا يحمل على صدر صفحته الاولى عبارة "نحرك اسطولنا من اجلك

أما بريطانيا فصدرت الصفحة الاولى لهذه الوثيقة ب :"ستدافع المملكة المتحدة عن حامل هذا الجواز حتى اخر جندي على اراضيها " ونفس المضمون والمحتوى يحمله الجواز الامريكي "حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الامريكية فوق اي ارض وتحت اي سماء "
بلهفة شديدة بدأت أتطلع لما كتب على صدر الصفحة الاولى لجواز سفر وطني الحبيب وأنا أدرك مسبقا ما يمكن أن تدبج به وثيقة صادرة عن مخزن يعتبر المواطنين "رعايا أوفياء "يتوارثون أبا عن جد .
كانت ا لصفعة قوية والصدمة كبيرة وأنا أقرأ "عند فقدان هدا لجواز تدفع غرامة " تنازعت بداخلي نوازع حمية الانتساب لهذا لوطن ـ الذي قيل لنا أنه أجمل بلد في العالم ـ ومرارة وغبن الانتماء لوطن لا يعترف لك إلا بحق واحد ويحرص بكل امكانياته على أن تتمتع به وهو حق "التصويت"
غبن ومرارة جعلتني أردد مع شاعر العزة والكرامة احمد مطر قصيدته الرائعة
قلت ما تهمتي
قالوا العروبة
قلت سألتكم عن تهمتي
لاعن العقوبة .
إن البون الشاسع والفرق الكبير بين مضامين العبارات التي دبجت بها الدول التي تحترم مواطنيها جوازات سفرها ونظيرتها المغربية يعتبر تجسيدا حيا ودقيقا لواقع الحال وللتأكيد على ذلك يكفي أن نستحضر قصة "السيمو" "وريبكا" وكيف تحركت أمريكا بإعلامها ودبلوماسييها من أجل قاصر اختفت طوعا لتعيش بين أحضان عشيقها ,ولنا أن نتخيل لو كان الامر يتعلق بمائة "حليمة" "وفاطنة "ماذا كان سيفعل المغرب .
ما الذي اجبر البطل زكرياء المومني على تمزيق جواز سفره المغربي على الهواء مباشرة وأمام ملايين المشاهدين وغيره ممن يتنكر لانتمائه والتخلص من اوراق هويته فور عبوره الحدود ؟
من دفع الاعلامي الكبير علي المرابط لخوض معركة الاضراب على الطعام أمام مقر الأمم المتحدة بجنيف من اجل مطالب بسيطة وعادلة ؟
ولماذا يخوض الان المناضل الحقوقي المعطي منجب معركة الامعاء الخاوية؟
إنه الاحساس بالظلم و"الحكرة "والاهانة والضيم بالانتماء لوطن لا نحتاج فيه لمؤشرات youthounomics العالمية لتقول لنا بأنه غير صالح ليعيش فيه الشباب بكرامة فالاستهتار والإذلال واللامبالاة التي يعامل بها المخزن رعاياه سواء كانوا في الداخل أو الخارج لا حد لها فمصير
عدد من حجاجنا الميامين ما زال مجهولا وحال سفاراتنا وقنصلياتنا لا يمكن حله بخطاب رثاء رسمي أفضى الى تغييرات شكلية في الأسماء والوجوه .
أهو حقا قدر الانتماء لهذا الوطن عقوبة وجرم يستوجب كل هذا التبخيس والحط من الكرامة الانسانية.