إعلان تكفل الملك بمصاريف المحامي الفرنسي الشهير إريك ديبون للدفاع عن الفنان المغربي سعد المجرد في القضية التي اتهم فيها باغتصاب واحتجاز شابة فرنسية، سلوك غير محسوب العواقب للديوان الملكي على صورة الملك.

أي مصلحة للمؤسسة الملكية في تَعمُّد تعميم نشر خبر مثل هذا على العديد من صفحات وسائل الإعلام المغربية، والبلد في حالة غليان واحتقان وغضب شعبي عارم و حداد غير مسبوق بسبب "طحن" مواطن مغربي داخل شاحنة أزبال؟ ثم هل سعد المجرد "مخْصُوصْ" حتى يتكفل الملك بمصاريف دفاعه؟ وهل هذه المصاريف من المال الخاص للملك أم من المال العام؟ وهل سيتكلف الملك بمصاريف دفاع عائلة بائع السمك في الحسيمة مثلما فعل لفائدة سعد المجرد؟ هل يمكن للملك أن يتكفل بمصاريف دفاع جميع المتهمين المغاربة متى تورطوا في جرائم خارج الوطن؟ وهل يمكن للملك أن يتكفل بمصاريف دفاع المغربيات المحتجزات في السعودية؟

ثم لنفترض أن الاتهامات الموجهة لسعد المجرد صحيحة وتابثة، كيف ستكون مشاعر عائلة الضحية وهي تجد نفسها في مواجهة ملك يؤازر متهما له سابقة بأمريكا قبل فرنسا؟ وهل يليق بالملك أن يمس بحقوق المشتكية إذا كانت اتهاماتها مبنية على أساس واقعي؟ وكيف يقبل الضمير العالمي أن يتدخل ملك في تهمة اغتصاب امرأة؟ هل يعني تنصيب دفاع فرنسي عدم ثقة الملك في الدفاع المغربي أم أن الملك لا يثق في العدالة الفرنسية؟ وهل يستقيم أن يُعين الملك محاميه لفائدة مواطن، وكأنه على قدر درجة الملك، بل ويتكلف بمصاريفه في جناية لها ارتباط بالشرف؟

قد تكون الجهة التي أصرت على تعميم نشر الخبر على العديد من صفحات وسائل الإعلام المغربية أرادت تحوير النقاش حول فاجعة الحسيمة، وقد تكون أرادت الرد على المطالبين بسحب الوسام الملكي من سعد المجرد، كما قد تكون الغاية نبيلة فقط غير محسوبة العواقب، لكن الواقع يقتضي منا أن نتوجه للملك بالقول: مع كامل التقدير والإحترام الواجب لك كان عليكم أن تقطعوا عطلتكم وتعودوا إلى أرض الوطن، لتوجيه خطاب لشعبكم، ففاجعة "طحن مواطن داخل شاحنة أزبال وتدويره كما تُدوَّرُ الأزبال" يحتاج جبر ضررها الوطني إلى ما هو أكبر من تقديم تعزية وإيفاد وزير الداخلية.

نعم أيُّها الملك: قد تكون التفاتتكم صوب المجرد نبيلة، وكانت ستكون أنبل وأكرم لو سبقتها التفاتة لفاجعة"مي فتيحة" التي لم تنصف روحها ولا عائلتها لحد الساعة، بل والأفظع أن العائلة عجزت عن مجرد الإطلاع على الملف، بل وعجز القاضي الذي يبث في القضية عن مجرد إحضار القائد المتورط في الفاجعة، ولكم أن تتصوروا أن هذا واقع الحال مع قائد لا هو قاضي ولا هو مسؤول قضائي ولا هو عامل ولا هو والي ولا هو وزير.

في خطاب سابق قلتم يا ملك البلاد: " المغاربة عندي سواسية" وخاطبتم الشعب المغربي في خطاب آخر بالقول "ما يضركم يضرني"، وسعد المجرد فنان مغربي لحدود الساعة بريئ مادام ليس هناك قرار قضائي نهائي ضده، وتضامن الملك معه قيمة مضافة لسمعته وسط شعبه، لكن الواجب المهني يقتضي منا القول لمن يعنيهم الأمر: مِّي فتيحة مواطنة مغربية، أطفال طانطان مواطنون مغاربة، ضحايا تيشكا مواطنون مغاربة، ضحايا فيضانات كلميم مواطنون مغاربة، شباب الحسيمة الخمسة مواطنون مغاربة، كمال العماري مواطن مغربي، رشيد الشين مواطن مغربي، المعطل محمد بودرة مواطن مغربي، عبد الوهاب زيدون مواطن مغربي، محمود الهواس مواطن مغربي، ابراهيم صيكا مواطن مغربي، ضحايا سيدي بيبي مواطنون مغاربة، ضحايا أصيلا مواطنون مغاربة ضحايا الكولونيل المتقاعد  مواطنين مغربيَّيْن، صلاح الدين الخاي مواطن مغربي، حسن نجيم مواطن مغربي ... وكلنا مغاربة يا ملك البلاد.