في محاكمة لم يسبق لها مثيل، ليس في المغرب فحسب بل في كل بقاع العالم، و قف صباح اليوم الاثنين 29 يونيو الصحفي الزميل حميد المهدوي رئيس تحرير موقع "بديل.أنفو" امام محكمتين مختلفتين و بملفين مختلفين في نفس اليوم و نفس التوقيت تقريبا.

الاولى جرت اطوارها بالدار البيضاء و الثانية بمكناس حيث تم ادانته من طرف المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء، ، بأربعة أشهر حسبا موقوف التنفيذ، مع أداء تعويض قدره 10 ملايين سنتيم تضامنا بينه وبين المتهم الآخر في القضية ، لفائدة المدير العام للأمن الوطني، وغرامة مالية قدرها 6000 درهم لفائدة الدولة المغربية، على خلفية ملف "وفاة الشاب الحسيمي "كريم لشقر" الذي توفي فعلا في ظروف غامضة.

و توصل المهدوي بهذا الحكم الخطير، وهو ماثل أمام محكمة اخرى و قاضي اخر خلال جلسة محاكمته بابتدائية مكناس، على خلفية نشر الموقع لخبر حول "انفجار سيارة بأحد أحياء مدينة مكناس"، وهو الخبر الذي نشرته عشرات المواقع الإلكترونية الوطنية والجهوية.لكن الدولة لم ترى امام هذا الكم الهائل من الصحف و المواقع الالكترونية سوى الزميل المهدوي. و انتهت محاكمة مكناس بتأجيل اصدار الحكم، الى تاريخ 13 يوليوز المقبل، دون مراعاة لا مواعيد و لا ظروف هيئة دفاع الزميل المهدوي و لا وضعيته النفسية..

محاكمة حميد المهدوي تذكرني، و انا لازلت تلميذا، بمحاكمة صورية مشابهة التي تعرض لها الفقيد اليساري ايمن المرزوقي احد مؤتمري المؤتمر السابع عشر و الاخير للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، عندما حوكم سنة 1984، غيابيا بتطوان بثلاثين سنة سجنا. و سنتين سجنا نافذة في محاكم فاس.
الفرق الوحيد بين القضيتين كون الرفيق ايمن كان يحاكم على نشاطه الاوطامي بارتباط مع انتفاضة 1984، في حين يحاكم حميد المهدوي على حرية الرأي و التعبير التي تسعى محاكمته هذه الى توقيف تجربته الصحفية الناجحة سواء تلك التي كانت في موقع "لكم. كوم" الذي كان يديره الزميل على انوزلا او تجربته الحالية في "بديل – انفو".
و امام هذه الفضائح اللا متناهية يبقى السؤال المطروح ماذا تبدل بين مغرب 1984 و مغرب 2015 مادامت هذه المحاكم لا تراعي لا نفسية المتهم و لا محاميه و يحاكم بملفين في يوم واحد و في مدينين مختلفتين؟
و هل في المغرب حكومة واحدة و وزير عدل واحد ام وزراء للعدل؟
لماذا لا يتم التنسيق بين محاكم المغرب عندما يكون المتهم متابعا بعدة ملفات و قضايا ام انهم ينسقون فعلا و انهم يختارون احسن الوسائل التي ستؤدي الى ادانة الزميل المهدوي بأقصى العقوبات و القضاء على تجربة "بديل انفو" تماما كما اغتالوا تجربة "لكم-كوم".