مصطفى عماي

فاجأت الداخلة المدينة الهادئة عروس الصحراء زوارها الذين حجوا من جميع أنحاء العالم ومكثوا يومين يتداولون في قضايا التنمية وسبل التعاون جنوب –جنوب الذي يعتبر بلدنا المغرب أحد نماذجه من خلال الزيارة أو الجولة التي قام بها ملك البلاد وأطلق من خلالها مشاريع عدة سيكون لها وقع على مواطني تلك البلدان غير آبهين بتشويش ممن فاتهم القطار وبقوا حبيسي أحقادهم التي لم يستطيعوا التخلص منها رغم ما عرفه العالم من تغيرات كثيرة جعلت جل الأنظمة العالمية تراجع حساباتها السياسية والاقتصادية.

وما تنظيم مؤتمر كرانس مونتانا بالداخلة إلا دليل قاطع على ذلك رغم الحملة التي شنتها الجزائر والاتحاد الافريقي ضد تنظيمه، قلت أن الداخلة فاجأت زوارها بجماليتها وبنيتها التحتية وهدوئها وأمنها وحفاوة استقبال سكانها لكن الشيء الوحيد الذي استغربوا له أنهم لم يقفوا على معالم الاحتلال التي لطالما سمعوا وحكوا لهم عنها وعن الوضع المتردي وعن مخيمات الأسلاك الشائكة وعن استنزاف الثروات وعن وعن... إلا أنهم اليوم في مدينة أخرى تشد السلام وتأبى إلا أن تكون همزة وصل للتنمية تجمع بين شمال افريقيا وجنوبها وملتقى للتلاقح الثقافي والحضاري وتقول لهم كذلك أنني مدينة محتلة نعم احتلتني التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهي تحتضن هذا الحدث العالمي بنجاح باهر فاق المتوقع بجمعه112 دولة وأكثر من 600 مشارك بينهم شخصيات وازنة بصمت تاريخ الإنسانية بعطائها سواء في مجالات السياسية أو الاقتصاد أو ساهمت في ترسيخ الديمقراطية في بلدانها فكان حضورها رسائل لمن يهمه الأمر بأن العالم ما عاد يحتمل اضطرابات وحروب أخرى وأنه ينشد السلام والاستقرار. وأن التنمية الاقتصادية والتضامن بين الشعوب هو السبيل لإيقاف سبل الحروب والإرهاب الذي بات يهدد العالم. مؤتمر كرانس مونتا كان لحظة قوية جعل العديد من الدول المشاركة تراجع حساباتها المبنية على مغالطات الخصوم كان أبرزها حضور رئيس الوزراء الإسباني السابق ووفد عن جنوب افريقيا.

رسائل الداخلة لم تتوقف هنا بل تعدتها لتقول للعالم أنا الداخلة مدينة مغربية بطابع صحراوي وفضاء سياحي يجمع كل دول العالم وبإمكانه احتضان مشاريع كبرى تساهم في الدفع بعجلة التنمية في المغرب أولا والدول المجاورة ثانيا.

فاختيار مدينة الداخلة لم يكن أمرا اعتباطيا لأن موقعها الاستراتجي ومينائها الأطلسي يجعل منها مركزا إقليميا ونموذجا للتنمية المحلية بامتياز
فالداخلة وهي تستقبل زوارها، تقول لهم أنا الحامية العسكرية الإسبانية سنة 1975، اليوم أعطي صورة لمدينة حضارية تشتمل على كل المواصفات.

الداخلة وهي تودع زوارها على أقل العودة بمشاريع كبرى نظرا للفرص المشجعة التي وفرتها لهم لم تترك الفرصة تمر دون أن تعري الأحقاد الدفين للحكومة الإسبانية التي تكيل بمكيالين، فتوقيعها على اتفاقية الصيد البحري ونشر سفنها في الأقاليم الصحراوية لم يستحضروا فيه ما سموه بنزاع الصحراء لأن مصالحهم هناك أكبر من شعارات حقوق الإنسان وتقرير المصير أما والمنطقة تحتضن هذا الحدث العالمي والذي يساهم في الدفع بعجلة التنمية في افريقيا ليخلصها من التبعية ويمكنها من التنمية واستعادة كرامتها كما قال الرئيس المؤسس لمنتدى كرانس مونتانا جون بول كارترول في حديثه لأسبوعية "لوبسيرفاطور دو ماروك" الذي نشرته في الجمعة 13 مارس، والذي قال فيه أن "مستقبل افريقيا يمر عبر إرساء كرامتها والمغرب عامل هام في ذلك".

وأضاف الرئيس المؤسس للمنتدى أنه بتعاونه مع هذه البلدان فإن المغرب بعيد لها كرامتها مجددا ضمن إطار للشراكة، موضحا أن سياسة التعاون المغربية تمثل فعلا أحد مواضيع المنتدى، وأبرز أن اختيار الداخلة لاحتضان هذا الحدث مرده إلى جانب أسباب أخرى، الاستثمارات الضخمة في منطقة الجنوب مؤكدا أن الداخلة تعد مركزا محوريا هاما بالنسبة للمستقبل بين المغرب وغينيا مرورا بالسينغال.

نعم نجحت الداخلة في احتضان منتدى كرانس مونتانا بنجاح قائلة للعالم لا تتركوهم يحيكون الأكاذيب باسمي فأنا عاصمة للسلام والمحبة والتنمية.