بديل - الرباط

أقرضت أبناك من اليابان و فرنسا و انكلترا و أخرى وطنية، الحكومة المغربية مبلغ 23 مليار درهم، من أجل تمويل مشروع محطة حرارية يعمل بالفحم الحجري في ضواحي مدينة آسفي يبعد عن الوسط الحضري بـ7 كلم.

وجاء ذلك، اثناء ترأس رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران يوم الأربعاء 17 سبتمبر، مراسم توقيع على عقود الاستثمار المتعلقة بمشروع المحطة الحرارية.

هذا في الوقت، الذي تتجه فيه فعليات حقوقية وبيئية في مدينة آسفي، لتنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 21 سبتمبر بمناسبة اجتماع قادة العالم في قمة المناخ التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك تزامنا مع احتجاجات عالمية تُندد بالأخطار التي تُهدد البيئة و الكون ومن أجل مطالبة الحكام بوضع حدّ لإنتهاكات البيئة عبر المشاريع التي تخلق الاحتباس الحراري، ويرى خبراء في الأمم المتحدة، أن المحطات الحرارية واحدة من أخطر المشاريع التي توثر على البيئة في العالم، بحسب "فويتشخ جوجويشز" .

وقال بيان شبكة الدفاع عن البيئة وضد مشروع المحطة الحرارية، توصل " بديل " بنسخة منه، ان المدينة تُعاني وضع بيئياً مزرياً خلفه مصنع الفوسفاط في المنطقة، و بسببه دمرت الثروة الطبيعية و هاجرت الأسماك و صارت الأمراض المزمنة تلاحق المواطنين كأمراض السل و هشاشة العظام و تساقط الشعر و التشوهات الخلقية لسكان المناطق المجاورة للمركب،وتشردت عاملات وعمال التصبير  وآلاف البحارة مما تسبب في هجرتهم من أجل تأمين لقمة العيش لأسرهم،فضلا عن وفيات العديد من عمال المركب الكيماوي بسبب السرطان، بحسب بيان الشبكة.

وأردف البيان ذاته، أنه فضلا عن الملوثات الأخرى، جاء قرار توطين “ محطة حرارية ” في مدينة أسفي تعمل بالفحم الحجري و هو من أخطر المواد بحسب بيان الشبكة، و يُصطلح عليه بـ    “ الكربون الخفي ”  و هو السبب الرئيسي في الانحباس الحراري، وكأن هذه المدينة مزبلة، هذا المشروع حُددت له مشاورات وهمية ودراسة علمية متناقضة وتقرر إخراجه للوجود في غضون سنة 2016، بحسب البيان.

ومن جهته، قال الدكتور المصري "محمد صوان" أستاذ الطاقة النووية بجامعة وسكانسن، أن الفحم الحجري كارثة تعود بنا إلى العصور الوسطى ، مُعتبرا آثاره البيئية تفوق عشرات المحطات النووية، باعتباره مصدرًا شديد التلوث ويسبب ظاهرة السحب الضبابية و الإحتباس الحراري، بحسب الدكتور.

وأضاف "محمد صوان" في حواراً أجرته معه " جريدة المصريون " أن العالم كله يتحول الآن من استخدام الفحم إلى مصادر أخرى من الوقود لإنتاج الطاقة، لأن الفحم ينتج عنه معدلات عالية من التلوث، فأكبر معدلات للتلوث تأتي من محطات الفحم، فنجد أن مقدار التلوث الناتج عن محطات الفحم ضعف نسبة التلوث الناتجة عن محطات الغاز، كما أنه يفوق التلوث الناتج عن المحطات الشمسية والنووية والرياح والمياه 20 مرة، بالإضافة إلى الانبعاثات الناتجة عن محطة الفحم من المدخنة أو النفايات تؤدي للتعرض لكمية أكبر من الإشعاع النووي قد تصل إلى 100 مرة، عما يتعرض له ساكن بجوار محطة نووية تعمل بالمواصفات، لأن الفحم يحتوى على شوائب مشعة ولا يخضع للرقابة النووية كالمحطات النووية، بحسب الدكتور.

واعتبرت الحكومة المغربية، أن المحطة الحرارية من أكبر المحطات التي ستكون في المغرب، حيث ستوفر إنتاجا سنويا سيمكن من تغطيـة حوالي 25 % من الطلب الوطني على الكهرباء بحلول سنة 2018 بحسب بلاغ الحكومة.