بديل ـ التقرير/ العربية.نت

“الموت لليهود”، اسم تحمله قرية ليست في دولة عربية أو إسلامية، أو حتى في دولة من دول أمريكا الجنوبية التي سحبت سفراءَها احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي على غزة، حتى تتهم بمعاداة السامية أو كراهية اليهود، وبغض إسرائيل؛ ولكنّه اسم قرية في فرنسا، الدولة التي تقف مع إسرائيل وتساندها وتدافع عنها، وتجرم قانونًا من يشكك في “الهولوكوست”، وحكمت بالسجن والغرامة على المفكر رجاء جارودي لأنّه تجرأ في دراسة وثائقية أن يشكك في أعداد اليهود الذين ذهبوا ضحايا محارق النازية. واسم القرية ليس جديدًا، بل منذ مئات السنين وفشلت جميع محاولات اليهود تغييره، رغم إثارته أكثر من مرة في فترات زمنية مختلفة.

 

فقد طالب مركز “سيمون فيزنتال” اليهودي الحكومة الفرنسية بإعادة تسمية قرية يطلق عليها اسم “الموت لليهود”، فقد أرسل شيمون صامويل مدير المركز خطابًا إلى وزير الداخلية الفرنسي يطالبه بتغيير اسم القرية الذي يعود تسميتها إلى القرن الحادي عشر ويرمز إلى “الإبادة”، وقال صامويل إنه “غضب كثيرًا إبان معرفته باسم هذه القرية التي تدعو إلى موت اليهود”، مضيفًا “إنّه أمر صاعق للغاية عدم لفت الانتباه إلى اسم هذه القرية بعد مرور 70 عامًا، على تحرير فرنسا من النازية والموالين للنازية”.

وتعليقًا على مطالب سامويل، وصفت نائب محافظ القرية ماري اليزابيث سيكرتد الأمر بأنه “سخيف”، مضيفة: “هذا الاسم كان قائمًا منذ مئات السنين وسيبقى كذلك”، وقالت: “ما من أحد لديه أي مآخذ على اليهود بالتأكيد، إلا أنني لست مندهشة من إثارة موضوع اسم القرية مجدّدًا”. وهذه ليست هي المرة الأولى التي يعترض فيها على اسم هذه القرية الفرنسية الذي يطلق عليها اسم “الموت لليهود”؛ إذ إن جماعات حقوقية طالبت الحكومة في عام 1992 بتغيير اسمها، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل بحسب وكالة “فرانس برس”.

وتحتضن فرنسا أكبر جالية يهودية في أوروبا، ويصل عددها لـ 500 ألف نسمة، إلّا أنها شهدت مؤخرًا بعض الحوادث المعادية للسامية بسبب احتدام الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، وأشار مسؤولون محليون في القرية إلى أن أهالي “الموت لليهود” لم يعترضوا يومًا على اسمها، وتبعد القرية حوالي 100 كيلومترًا جنوب العاصمة باريس.

وفي اسبانيا يوم 25 ماي 2013 ،تمكن نشطاء  من تغيير اسم أثار الجدل والاستغراب طوال قرون، وهو لقرية "اقتلوا اليهود" أو Castrillo Matajudíos بإسبانية القرون الوسطى، ولولا هذا الاسم الغريب، لما كان للقرية الوقعة على ضفة نهر صغير مثلها، أي ذكر أو خبر، فهي بالكاد تظهر على خارطة مقاطعة "بورغوس" بأقصى الشمال الإسباني.
مساحتها مع المشاعات المعزولة 22 كيلومتراً. أما عدد سكانها، بحسب ما أحصتهم بلديتها بدقائق قبل 6 سنوات، فكانوا 31 امرأة و33 رجلاً، وأصبحوا في أحدث عد لهم قبل 4 أشهر 60 فقط، منهم56 كان لهم حق التصويت على تغيير الاسم، وكانت النتيجة 29 مع و19 ضد، والباقي أوراق بيضاء، وهذه معلومات قرأتها "العربية.نت" في موقع القرية بالإنترنت، كما وفي تقارير إسبانية تحدثت عن السبب بإطلاق هذا الاسم الغريب على القرية في العام الذي ولدت فيه.

حين بنوها في 1623 أرادوا تسميتها "كاسترييو تلة اليهود" وهو Castrillo Mota de Judíos بالإسبانية، إلا أن أحدهم في دائرة تسجيل الاسم بالمقاطعة أخطأ بحرف واحد، فبدلا من أن يكتبMota ومعناها "تل" بإسبانية ذلك الزمان، كتبMata ومعناها "اقتل" فعاشت القرية باسم "اقتل اليهود" طوال 4 قرون، حتى تذكروها وغيّروا اسمها، وبعدها طواها النسيان مجدداً، لكن جديداً طرأ هذا الأسبوع في فرنسا المجاورة، وأثار الجدل أكثر.