خيمت تفجيرات باريس الستة التي راح ضحيتها ما يقرب من 130 شخصا ليلة السبت الماضي على مداولات قمة الدول الصناعية العشرين، التي عقدت امس في انطاليا التركية، محور النقاش الاهم بين الزعماء، وتقدمت على القضايا الاقتصادية الملحة التي تشكل المحور الرئيسي لمثل هذه القمم في العادة.

اللقاء الذي كان متوقعا بين الرئيس الامريكي باراك اوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش هذه القمة تحقق رغم الشكوك الكثيرة التي اطاحت به، ولكنه كان لقاءا عابرا وهامسا جرت خلاله محادثات “غير رسمية” بين الزعيمين، تناولت بشكل خاص الملف السوري، ولم يصدر اي تصريح رسمي امريكي يغطي اي معلومات اضافية، لكن مسؤولا كبيرا في الكرملين اكد الاحد استمرار الخلافات بين الجانبين حول السبل التي يجب اللجوء اليها لمواجهة تنظيم “الدولة الاسلامية”.

“العقدة الرئيسية” التي لا يمكن تحقيق اي تقدم في الحرب على “الدولة الاسلامية” دون ايجاد حل لها هي مستقبل الرئيس السوري، والدور الذي يجب ان يلعبه بعد المرحلة الانتقالية التي تنفق عليها جميع الاطراف، وحتمية بدئها في غضون ستة اشهر اعتبارا من اول العام الجديد، مثلما نص على ذلك بيان مؤتمر فيينا يوم السبت الماضي.

الطرف الامريكي، وبضغط من حلفائه الاتراك والسعوديين والقطريين، لا يرى اي دور للرئيس السوري في مستقبل سورية، ويصر على ضرورة تنحيه بعد نهاية المرحلة الانتقالية، بينما ترى روسيا مدعومة من ايران والصين العكس تماما، وتؤكد ان مصير الرئيس السوري يقرره شعبه، ملمحة الى ضرورة مشاركته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي من المقرر ان تبدأ بعد عامين من بدء المرحلة الانتقالية، واجراء استفتاء على دستور جديد.

الادارة الامريكية تتخبط في سياساتها تجاه سورية، مثلما تتخبط تجاه التعاطي مع خطر “الدولة الاسلامية”، فقبل عام تقريبا غيرت سلم اولوياتها وجعلت الحرب على “الدولة الاسلامية” على قمته، وعلى ضوء هذا التغيير يؤجل البحث في مستقبل الرئيس السوري ونظامه الى مرحلة لاحقة، وسمعنا اصواتا قريبة من واشنطن، مثل المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، ووزير خارجية اسبانيا، يتحدثان صراحة عن ضرورة فتح حوار مع الرئيس السوري واشراكه في الحرب على الارهاب.

من الواضح ان المثلث السعودي التركي القطري حقق نجاحا كبيرا في اعادة الاولويات الامريكية الى صيغتها الاولى، والتركيز على حتمية رحيل الرئيس الاسد في غضون ستة اشهر على الاكثر من بدء المرحلة الانتقالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مؤسسات النظام لتجنب تكرار حدوث فراغ في الحكم، تملأه الفوضى والجماعات الاسلامية المتشددة على غرار ما حدث في ليبيا.

بسبب هذا الخلاف الامريكي الروسي يمكن القول بأن عملية فيينا السياسية على وشك الانهيار، ان لم تكن قد انهارت فعلا، ونحن الآن في انتظار اعلان رسمي في هذا الصدد.