على إثر الزيارة التي يقوم بها المبعوث الأممي في ملف الصحراء، حاليا للمغرب، كريسوفر روس، بعدما سبق لوزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، أن صرح لوسائل إعلام أجنبية أن المغرب يرفض زيارة روس للأقاليم الجنوبية، قال الدبلوماسي السابق، والأمين العام للبرلمان المغربي بغرفتيه سابقا، رشيد الإدريسي قيطوني، "إن الكلام الذي جاءت به إحدى وكالات الإنباء الإسبانية، على لسان وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، فيما يتعلق بمنع روس من التوجه إلى الصحراء يجب أن يقرأ قراءة تحليلية من الدرجة الثانية أوالثالثة، بمعنى أن المغرب أعطى كل ما يمكن أن يعطيه في قضية الوحدة الترابية بعد أن أصبح مسلسل الجهوية المتقدمة ساري المفعول، وتمتعه بالصلاحيات الواسعة في تسيير شؤون ساكنة الصحراء بنفسها على غرار ما هو معمول بسائر أقاليم المملكة".

وأضاف إدريسي قيطوني، في حديث مع "بديل"، أنه "إذا أراد روس التوجه إلى الأقاليم الجنوبية للوقوف مدى شق الجهوية المتقدمة لطريقها بإصرار فله ذلك، وإن كانت زيارته لمعرفة وضعية المنورسو، وهو الأمر الذي يدخل في صلب اختصاصاته فله ذلك، أما إذا كانت زيارته تسعى إلى الرجوع إلى الوراء فسيفهم من ذلك وجود تجاوز خطير، لأن الأقاليم الجنوبية لها ممثلوها وهيئاتها المنبثقة عن انتخابات وقوانين تجعل هذه الساكنة تسير شؤونها بنفسها".

وأوضح قيطوني، "أنه في ميدان العلاقات الدولية يجب ألا ننسى بأن معظم القضايا تسير ببطء كبير، لأنها تنبني حول مبدأ المحافظة وإقرار السلم العالميين الذي هو العمود الفقري للنص التأسيسي للأمم المتحدة، وعليه لا يمكن أن ننصاع للأقوال والمبادرات عند فهمها الحرفي".

وفي ذات السياق، قال المحلل السياسي المختص في ملف الصحراء، بلال التليدي، "إذا ثبت أن الأمم المتحدة قد نظرت إلى دواعي تصلب الموقف المغربي في موضوع زيارة روس وأعطت تطمينات أو ضمانات لأعلى سلطة في البلاد، أو لوزير الخارجية، أو لرئيس الحكومة، فليس هناك مشكل في أن يغير المغرب موقفه ويقبل بزيارة روس، للرباط، أو المناطق الجنوبية أو غيرها، فهذا أمر يجب تدبيره بشكل رسمي عبر القنوات الرسمية أما أن يدبر في تصريح إعلامي فإنه يضر بالدبلوماسية أكثر مما ينفعها".

وأوضح التليدي، في تصريح لـ" بديل"، " أن المغرب أبدى العديد من التحفظات على بعض الممارسات التي تصدر عن هذا المبعوث واعتبر أن هذه الممارسات تخرج عن المحددات التفاوضية التي حددتها الأمم المتحدة لتدبير ملف النزاع حول الصحراء، لكن المكالمة الهاتفية التي أجراها الأمين العام للأمم المتحدة مع الملك، تم فيها التأكيد على أن دور المبعوث الأممي لن يتجاوز المحددات التفاوضية، واليوم لا نملك أي شيء بين يدينا لكيْ نستطيع من خلاله أن نثبت ما إذا كان المغرب سيبقى ثابتا على موقفه أم سيغير هذا الموقف"، معتبرا، (التليدي) " أنه من غير اللائق في مثل هذه المواقف أن يتم تدبيرها إعلاميا، فهناك قنوات رسمية والمغرب يملك من الأوراق ما يستطيع بها الضغط على الأمم المتحدة من أجل أن يحترم المبعوث الخاص الثوابت التفاوضية.

وأضاف التليدي، " أن التصريح والتلويح بمنع روس من زيارة الأقاليم الجنوبية من الأفضل أن تتم معالجته بعيدا عن وسائل الإعلام، وبشكل مباشر مع الأمين العام الأممي، وأن يسجل المغرب بشكل رسمي جميع تحفظاته على هذه الممارسات لأن عدم الثبات على الموقف يمكن أن يضع مصداقية الدبلوماسية المغربية موضع تساؤل"، مؤكدا، " أن المبعوث الخاص الأممي المكلف بملف الصحراء أنيطت به مهمة التقريب بين الأطراف للتوصل لحل سياسي لقضية الصحراء، وفي هذه السياق يقوم بجملة من الجولات للمنطقة، والتي تندرج في هذا الإطار".

وأردف ذات المتحدث، " أن دواعي زيارة روس للأقاليم الصحراوية، هي وجود انتهاكات جديدة أو خروقات أو أن "المنيرسو" ليس في وضع سليم، أو لأن السلطة المغربية تعرقل قرار ما للأمم المتحدة، في هذه الحالة تكون مبررات الزيارة معقولة، لكن روس سبق وزار المنطقة والتقى بكل الأطراف وله خبرة كافية بكل الملفات، ولا مبرر لزيارة المنطقة سوى افتعال مشاكل جديدة والمشاكل كلها تأتي معه".