بتت قناة الميادين التي يرأسها الإعلامي غسان بن جدو مؤخرا شريطا استفزازيا ضد الوحدة الترابية المغربية دون مراعاة لأخلاقيات مهنة الصحافة التي تتطلب البحث عن الحقائق التاريخية والموضوعية في التحري عن الأخبار وعرض أراء كل الأطراف.إن هذا الهجوم ينم عن حقد دفين لدى الساهرين على هذه القناة والتي ترفع شعار الممانعة دون أن تمنع نفسها من الافتراء على المغرب وسكانه.
هذا الموقف المتماهي مع ما يدبر للمغرب و المخيب للآمال لن يخدم هذه القناة في الانتشار إعلاميا،بل سيجلب لها الويلات لجرأتها على المس بالوحدة الترابية المغربية.و السؤال الذي يحضرني هنا ما هو المبدأ الذي تدافع عنه هذه القناة غير الانخراط في مخطط التفرقة؟و هل هذا هو الجزاء الذي يستحقه المغاربة الذين ضحوا بأنفسهم للدفاع عن سوريا في حرب أكتوبر 1973؟ أو أن الذاكرة لدى العاملين في القناة قصيرة ولا تستطيع تذكر ما صنعه الجيش المغربي من بسالة و تضحيات جسيمة.
إن التناقض في المواقف دليل على غياب المهنية الإعلامية والاستسلام إلى مغريات أعداء وحدة المغرب الترابية في محاولة إلى خلق كيان وهمي لا وجود له في الواقع تحركه الرغبة في عرقلة المسار التنموي الذي انخرط في المغرب تحث القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصرة الله و أيده وكذلك تجويع المواطن المغربي عبر تضييق على المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. وهذا سوف لن يحدث لأن البقاء للحق في الأخير و الهزيمة لاحقة بالباطل إنه كان زهوقا.
إن المس بالوحدة الترابية شبيه بالمس بالنار التي ستحرق كل من اقترب منها. فكل الدول في العالم لن تقبل أن تقسم وهل تقبل القيادة السورية استقلال الأكراد شمال سوريا؟إن قضاياكم خاصة بكم وليس لأحد الحق في أن يقرر في الوحدة الترابية لبلد ما ولهذا على هذه القناة و من على شاكلتها أن تعتذر للمغرب والمغاربة ضمانا لحسن العلاقات واحتراما لأخلاقيات مهنة الصحافة وأن لا تصبح أداة للدعاية السياسية لكل من يدفع أكثر.و ننأى بأنفسنا عن الخوض في الحياة الشخصية للعاملين في القناة والفضائح التي قيل عنها الكثير لأن ذلك ليس من أخلاقنا.
فالمهم من كل ذلك هو إصلاح ما أفسده الهجوم الإعلامي و تقديم وجه نظر المغرب في الموضوع ضمانا للموضوعية التي ينبغي أن يتحل بها الإعلامي في القناة ويبقى الحكم للجمهور.أما التحامل على بلد شقيق دون وجه حق فهذا استحمار للمشاهد الذي يشاهد هذه القناة و اعتباره قاصرا لا يفهم شيء و يتطلب شرح المذيعة الحسناء حتى يسهل على رئيس تحرير القناة تمرير هجومه على المغرب دون أدنى ممانعة وهذا أمر لا أخلاقي وفيه استغلال لجمال المرأة في الترويج للدعاية السياسية و استغلال للحرمان العاطفي المتراكم لدى الجمهور العريض من جراء المشاكل الاقتصادية التي تتخبط فيها بعض الدول العربية.