يحيى بن الوليد

في  الوقت الذي كان فيه "مؤرخ أصيلا الفاشل"، وفي مركز الفساد، ومن خلال ندوة وهمية، وانبطاحا لفرعون أصيلا الذليل والجريح، يستقبل خمسة أو ستة اشخاص، في إطار مقلب التشويش على قافلة محاربة الفساد بأصيلا، كانت ساحة ميدان التحرير بأصيلا، ساحة "بنفارس" تحديدا، آهلة، وعن آخرها، بالمواطنين، من البسطاء والشرفاء، الذين جاؤوا للتجاوب مع القافلة الأولى من نوعها بالمغرب. قافلة محاربة الفساد، الفساد، وفي مدينة تمّ التسويق لها لها بأنها "عاصمة الفنون"... مع أنها عاصمة التلاعب بالقانون من أجل النهب والفساد.

ومن دون شك لقد اتضح، وبالواضح، أنه كان هناك إصرار، ومن قبل السلطات الإدراية، على منع القافلة أو على الأقل عدم تركها تأخذ حجمها الطبيعي... حتى تبلـِّغ رسالتها التاريخية والإنسانية. غير أن إصرار الساحة، وانتهاء زمن الخوف، وميلاد الفرد المغربي مثلما العربي، جعل الأمور تأخذ منحاها الآخر. ومن ثم كان للقافلة ما أرادت وعلى الرغم من أن الأمور كادت أن تنقلب بعد أن أوشك رجال الأمن على استخدام الهراوات وسط حشود لم يشفع لها إلا شعار "عاش الملك" و"فرانكو بارا" في دلالة، وبلغة الأهالي، على "ارحل"، وفي دلالة موازية على فرعون أصيلا.

لا أخفي أنه كنت سأتولـّى افتتاح الوقفة، باسم هيئات سياسية ونقابية وحقوقية في دلالة على المجتمع المدني (المحترم) بأصيلا، غير أن لحظة الساحة الساخنة جعلتني أخجل، وقد تفهـَّم الأصدقاء ذلك، وخصوصا وأن أسماء وازنة كانت بالساحة من أجل الإدلاء بشهادتها ومطالبها. إطارات كبيرة، ومحترمة، مثلما مواقع إلكترونية فطنت لتواطؤ الإعلام (المكتوب تحديدا) مع طاغية أصيلا. فيما جميع القرائن والمؤشرات، والدلائل ابتداءًا، على عمادة الطاغية لحيتان النهب والفساد بالمغرب.

هي لحظة، من اللحظات النادرة، في تاريخ أصيلا المظلومة والمناضلة. وطبعا كان المناضل الزبير بنسعود، الذي تمّ إبعاده عن المدينة، حاضرا، وبقوة، وسواء من خلال أسرته الصغيرة أو الكبيرة، من خلال لافتة "كلنا الزبير بنسعدون" المرفرة والموازية للافتة "الجمعية الوطنية لحماية المال العام" المطالبة بمحاكمة طاغية أصيلا الذي يبدو أنه فوق القانون مع أن ملفا واحدا، من ملفاته المتناسلة، كفيل بتقديمه للعدالة.

المؤكد أن أصيلا على أهبة الانفجار، وهل من "تدخل مسؤول" لوضع حد للنزيف الذي لا يزال فرعون أصيلا مصـِّرا عليه وبعنان ملحوظ وبمرض مقصود؟ أما آن الأوان للالتفات لمختبر الفساد؟