بديل ـ الرباط

خلُص المشاركون في ختام ندوة علمية حول موضوع اصلاح منظومة العدالة، نُظمت يوم السبت 14 يونيو، بمدينة مراكش، إلى ضرورة احترام التأويل الديمقراطي للدستور الجديد من خلال اصدار قوانين ضامنة لاستقلال السلطة القضائية وهو ما يتطلب مراجعة شاملة للمسودة المعلن عنهاو احداث مجلس دولة، مع دمقرطة طريقة التعيين في مناصب المسؤولية القضائية؛ و الغاء تنقيل القضاة بمناسبة الترقية؛

كما خلص المشاركون إلى ضرورة حذف أي شروط غير دستورية على حق القضاة في تكوين الجمعيات والروابط؛ و احترام حصانة القضاة من النقل وربط الانتداب بموافقة القضاة؛ مع معيرة طريقة عمل مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ و مراجعة شاملة للقوانين الاجرائية والموضوعية بما يضمن الملاءمة مع المعايير الدولية وكذا دستور 2011.
الدكتور محمد الهيني العضو النشيط في جمعيتي نادي قضاة المغرب وعدالة، وأحد القضاة المتابعين أمام المجلس الأعلى للقضاء استهل مداخلته بالتأكيد على أن بناء صرح قضاء إداري فعال ومتخصص في البت في المنازعات الإدارية يبقى أمرا متوقفا على إحداث محكمة إدارية عليا قائمة بذاتها كما بشر بها الدستور الجديد، تعلو الهرم القضاء الإداري، وتسهر على مراقبة تطبيق القانون من طرف المحاكم الدنيا وتوحيد الاجتهاد القضائي، والإسهام في ضمان الأمن القضائي، مستعرضا عددا من مؤيدات إحداث هذه المؤسسة الجديدة من بينها ملاءمة التنظيم القضائي مع الدستور الجديد، واستكمال صرح القضاء الإداري وتكريس ازدواجية كاملة للنظامين القضائي والقانوني، و دعم التخصص واحترافية القضاء الإداري، وأضاف بأن من شأن احداث مجلس دولة أن يسهم في تحقيق استقلالية كاملة لمحكمة النقض عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إذ لا يعقل أن تراقب محكمة النقض نفسها في قرارات رئيسها المعتبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة ، فتحقيق ضمانة مراقبة مشروعية وملائمة القرارات التأديبية بصفة جدية وناجعة يستلزم إحداث مؤسسة مستقلة لرفع استشعار الحرج عن قضاة النقض وحماية حقوق القضاة في نفس الوقت وبت الطمأنينة والأمان على مصائرهم.

الجمعية المغربية للقضاة، وهي ممثلة في أشغال هذا اليوم الدراسي من خلال القاضية رشيدة أحفو ظ أشادت بإسهامات القضاة الشباب في ورش اصلاح القضاء من خلال التجربة الرائدة لنادي قضاة المغرب وكذا المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية معتبرة أن تعدد الجمعيات القضائية يعتبر عامل قوة من أجل الاسهام في اصلاح منظومة العدالة، وأكدت على أن التعديلات التي أجريت على مسودة مشروع قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية في بعضها لا تتوافق و روح الدستور الجديد ، كما أنها حددت مجموعة من مظاهر القصور على مستوى المشاريع المعلن عنها مؤكدة على ضرورة الحفاظ على شهادة الإجازة كشرط للولوج إلى القضاء من أجل منح الفرصة لباقي المترشحين تطبيقا لمبدأ تكافؤ الفرص، و دعت الى ضرورة مراعاة الظروف الاجتماعية للقضاة عند البت في طلبات انتقالهم، ونبهت الى خطورة الانتداب دون استشارة القضاة على اعتبار أن هذا الأمر فيه ضرب في استقلاليتهم . مذكرة في هذا الصدد بوجود عدد من المحاكم لا تليق بالقضاة ولا بالمتقاضين .
كلمة رئيس نادي قضاة المغرب ياسين مخلي المقدمة ضمن أشغال هذا اللقاء ركزت على الانتقادات التي سجلتها الجمعية لمسودة القوانين المعلن عنها التي جاءت مخيبة للآمال، حيث استعرض الرئيس جملة من الملاحظات التي سجلها نادي قضاة المغرب بخصوص مشاريع القوانين التنظيمية مركزا على تجاهلها لدور الجمعيات العمومية، والرغبة الأكيدة في محاصرة حق القضاة في العمل الجمعوي من خلال فرض شروط غير دستورية من شأنها اغتيال حق القضاة في التعبير، ومحاولة تكرار سلبيات الماضي عن طريق شرعنة انتداب القضاة، وربط ترقيتهم بالتنقيل، والتضخيم من صلاحية المسؤول القضائي على حساب المقاربة التشاركية.

المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية كان حاضرا في أشغال هذا اللقاء بكلمة القاضي أنس سعدون الذي قدم قراءة نقدية لمشاريع القوانين التنظيمية في ضوء مطالب القضاة حيث اعتبر احداث منصب القاضي النائب خرقا سافرا لمبدأ ثبات المنصب القضائي، منتقدا محاولات وزارة العدل الهادفة للتضييق على حق القضاة في العمل الجمعوي من خلال وضع شروط غير دستورية وتتنافى مع أفضل التجارب الدولية في هذا الصدد مؤكدا أن الروابط والجمعيات التي يؤسسها القضاة تهدف للدفاع عن استقلال السلطة القضائية لذا من الواجب تشجيعها وتخويلها كل الآليات اللازمة لعملها والاستفادة من اسهاماتها في اصلاح منظومة العدالة، وليس محاولة استئصالها أو تحويلها إلى مجرد جمعيات صامتة، داعيا في هذا الصدد جميع المهتمين بهذا الورش الى الاستفادة من تجارب الماضي من أجل تحقيق اصلاح عميق وشامل للمنظومة القضائية، وعبر أنس سعدون عن القلق الذي يراود القائمين على المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية من استمرار حالات التضييق التي تطال حق القضاة في التعبير والعمل الجمعوي وكذا المس بأبسط حقوق الدفاع على مستوى المساطر المتعلقة بالقضاة المحالين على المجلس الأعلى للقضاء ضمن ما بات يعرف بقضاة الرأي .