بعد التصريحات التي تضمنها بيان موقع من طرف رؤساء فرق الأغلبية الحكومية بالبرلمان، وكذا اتهام عبد الله بوانو،  رئيس فريق "العدالة والتنمية"، بالبرلمان، لنادي "قضاة المغرب"، بالتحالف مع حزب "الأصالة والمعاصرة"، من أجل "إقامة دولة القضاة بالمغرب"، رد النادي ببيان مثير إثر اجماع طارئ له يوم السبت 25 يوليوز.

وأكد "نادي قضاة المغرب"، في بيان له، توصل "بديل" بنسخة منه، أن "اتهاما خطيرا صادرا عن ممثل للأمة يفترض فيه توفر النائب على دليل دامغ وقاطع والحال أن الدليل الذي قدمه هو حضور النادي في نشاط نظمته إحدى فرق المعارضة بمقر البرلمان واستدعي له النادي بمراسلة كتابية تحمل شعار البرلمان وموقعة من رئيس الفريق المعني بالنشاط وبحضور رئيسي البرلمان معا ووزير العدل وبعض القضاة بالإدارة المركزية وديوان الوزير والأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان وأساتذة بالجامعات لا انتماء لهم لمناقشة موضوع قانوني محض هو مشروع القانون الجنائي".

وتساءل أصحاب البيان، في نفس السياق، " هل حضور مثل هذه الأنشطة يعد دليلا على عقد التحالفات مع أي طرف؟، مُذكِّرين  عبد الله بوانو والرأي العام أنهم حضروا بمقر البرلمان كمؤسسة- ويرفضون أي لقاء يكون بمقرات الاحزاب- مع عدة فرق من الأغلبية والمعارضة ومع رئيس مجلس النواب وسلموهم جميعا مذكرات النادي المتضمنة لتصوراته كجمعية حول مشاريع القوانين المتعلقة بالقضاء والمعروضة على البرلمان وهي لقاءات كلها معلن عنها في وسائل الاعلام فهل فيها ما يدل على أي تحالف؟"

وأورد البيان ذاته "إذا كان السيد النائب لديه علم بلقاءات أخرى سرية نحن نعلن براءتنا منها ونطالبه بكشفها للرأي العام . كما نذكر انه حضر في العديد من الندوات والأنشطة التي نظمها النادي قيادات ونواب من هذا الفريق أو داك فلماذا لم يقل احد أننا مع تحالفنا مع أي طرف".

وفي ما يخص اتهام القضاء من طرف النائب عبد الله بوانو بأنه أفسد الانتخابات سنة 2009 وان بعض القضاة كانت لهم علاقات مع أطراف سياسية ونتيجة لذلك كانوا يرفضون الطعون التي قدمت، رد البيان بأن نادي قضاة المغرب " لا يملك في هذا الاطار كجمعية مهنية إلا المطالبة بالتحقيق في هذه المزاعم الخطيرة التي إن كانت صحيحة فيتعين ترتيب الأثر القانوني تجاه مقترفيها، وإذا كانت غير ذلك فالأمر خطير لأن فيه تجن على القضاء المغربي وسمعته وطنيا ودوليا وعلى السيد النائب أن يتحمل مسؤوليته فيما ذكر".

واضاف نفس البيان، أنه "من خلال التهديد الذي سمح لنفسه السيد النائب المحترم أن يوجهه لجمعية مؤسسة طبقا للقانون فإننا لا نعلم نوعية تهديده وكفيته ، وبالتالي فإن ما نستطيع التأكيد عليه هو أن نادي قضاة المغرب كما سلف إختار طريق الوضوح والصراحة والاسهام مع الجميع بقيادة الملك الضامن الاسمى لاستقلال القضاء، في تأسيس سلطة قضائية حقيقية مستقلة ونزيهة ولا تعرف غير المساواة وتطبيق القانون على الجميع وأولهم القضاة وبالتالي فإن مثل هذه التهديدات لا قيمة لها ولا اعتبار لها ولا تخيفنا ومسار النادي منذ تأسيسه كفيل بتوضيح ذلك للسيد النائب إن لديه شك".

وعبر نادي قضاة المغر عن استغرابه الشديد من موقف فرق الأغلبية المعبر عنها في بلاغها والذي اتهم فيه النادي بممارسة العمل السياسي بشكل غير مباشر إعتمادا على أن النادي ينهل من المصطلحات السياسية والنقابية كمصطلحي " الاغلبية" و"المعارضة" في بياناته وتصريحاته الرسمية"، وذكّر النادي الأعضاء الموقعين على البيان على "ان مصطلحي الاغلبية او المعارضة ورد النص عليها في الدستور المغربي أكثر من مرة مما يعني انها مصلحات تنتمي إلى الحقل المؤسساتي والقانوني مثل مسمى البرلمان والحكومة والقضاء وغيرهم ، كما أنها وردت في الخطابات الملكية أكثر من مرة بل إنها ورادة حتى في الأحكام القضائية الادارية"، متسائلا النادي "متى كان استعمال المصطلحات القانونية والعلمية دليلا على ممارسة العمل السياسي ؟"

وأكد نادي قضاة المغرب التزامه "بالحياد والاستقلال في عمله كجمعية مهنية ودفاعه عن قضايا السلطة القضائية وأعضائها ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يكون طرفا في التجادبات السياسية أو النقابية أو الجمعوية أو غيرها من الاستقطابات كيفما كانت ومن أي طرف جاءت وأن الهدف الوحيد الذي يسعى إلى تحقيقه هو المنصوص عليه في المادة الرابعة من قانونه الأساسي مع استحضاره لأفضل التجارب العالمية في هذا المجال".

كما أكد أنه "يسلك في سبيل الدفاع عن أهدافه ومنذ تأسيه سنة 2011 لغة الوضوح والمصارحة وتسمية الأشياء بمسمياتها ووصفها بأوصافها بعيدا عن التنمق في القول والتملق في العمل مؤسسا بذلك لعمل جمعوي جاد وشفاف واضح في مطالبه المحددة بخلفية واحدة هي الاسهام في تقدم البلد عن طريق التأسيس لسلطة قضائية بمقومات حقيقية بالاعتماد على ما هو متاح في الدستور المغربي الجديد".

واشار النادي إلى أن جميع الخطوات الاحتجاجية الرمزية التي قام بها حتى الآن من شارات ووقفات واعتصام بمقر الجمعية كان الهدف منها هو التعريف بمطالبه الهادفة إلى تعزيز استقلالية القضائية ليقوم القاضي بواجباته المحددة في الدستور تجاه المواطن حتى تسود دولة القانون وليس دولة القضاة أو دولة البرلمان أو دولة الحكومة".

وجدد نادي قضاة المغرب مطالبه المعبر عنها في مختلف بلاغاته وبياناته بضرورة تحمل البرلمان لمسؤولياته التاريخية في ضرورة إقرار نصوص تنظيمية ضامنة للسلطة القضائية تحقيقا لهدف الجميع، مُذكرا بـموقفه "من مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان حاليا التي لا تمثل الحد الادنى من هذا الهدف".

القضاة والرميد في ندوة الهيني والرميد دعوة القضاة