بديل ـ الرباط

تحولت ندوة صحافية، نظمها وزير العدل والحريات، بمقر وزارته، مساء الإثنين 30 يونيو، لإطلاع الصحفيين على نتائج تحقيق باشرته مؤخرا لجنة حول تسجيلات صوتية، تتحدث عن اختلالات في صفقات عمومية وتوظيفات مشبوهة، إلى "قربلة" حقيقية، بسبب أسئلة محرجة طرحها موقع "بديل" على الوزير.

وقال الوزير للصحافيين بعد أن استشعر شكوكهم في نتائج التحقيق التي قدمها إليهم: "بغيتوا ثيقوا ثيقوا ما بغيتوش شغلكم هذاك".

وانفجر الوزير بعد أن سأله الموقع عن سر عدم إسناد التحقيق إلى المجلس الأعلى للحسابات بدل لجنة من داخل وزارته، خاصة وأن أحد أعضاء لجنة التحقيق، قبل خروجه منها بضغط من الصحافة، مذكور اسمه في التسجلات، فرد الوزير أنا لم يكن لي علم بأعضاء اللجنة، فقاطعه الموقع ولكن "التسجيلات ظلت عندكم لأزيد من سنة"، ما دفع الوزير إلى الهروب من جوهر الأسئلة عبر استفزاز الموقع قائلا: "آلسي المهدوي أنت تطرح الأسئلة بطريقة غير مقبولة"، وهو الأمر الذي فطن له الموقع، فرد عليه: " السيد الوزير الموقع مدرسة في الأخلاق، وهذا موقف لن تمرره عليه على كل حال، بل عليك الرد لماذا لجأت إلى لجنة من وزارتك بدل المجلس الأعلى للحسابات، ذرءً لأي شبهة حول نتائج التحقيق، خاصة وأن لجنتكم ضمت عضوا متهما بالفساد في التسجيلات، قبل إقالته، تحت ضغط الصحافة؟ فرد الوزير بأن الوقت لازال لإحالة الملف على المجلس الأعلى للحسابات، وربما على النيابة العامة إذا ثبت وجود اختلالات.

الوزير لم يكن وحيدا في الندوة، فبالإضافة إلى أعضاء لجنة التحقيق، وموظفين بالوزارة، كان مؤازرا من طرف صحفي جريدة "البيان"، لسان حزب "التقدم والإشتراكية"، حليف الرميد في الحكومة، والذي تحول إلى لجنة منظمة للندوة، يمنع "بديل" من طرح الأسئلة، وهو الموقف الذي عبر عنه بطريقة أخرى عضو بـ"العدالة والتنمية" كان يشتغل في جريدة "التجديد" قبل التحاقه بموقع مشهور، عبر التوجه إلى صحفي جريدة "الأخبار" محمد اليوبي، مفجر القضية في الصحافة، بالقول له، و بصوت حرص على إسماعه للجميع وهو يضحك ضحكة صفراء: "هادشي لي بغيتي اليوبي وقفتي وزارة"، في وقت كان فيه الرميد يحاول إقناع الحاضرين، دون أن يقول ذلك صراحة، بأن الحكاية كلها عبارة عن "انتقام" من جانب الموظف، صاحب التسجيلات مفجر "الفساد"، بعد أن فشل في اجتياز امتحان الترقية.

وبدا تجييش الصحافيين واضحا، سواء من خلال الحركة التي قام بها صحفي الموقع المشهور ومن معه، فحين أحرج "بديل" الوزير بأسئلته، ودخل معه في شنآن، قام صحفي "العدالة والتنمية" (الموقع المشهور غير معني بانتمائه الحزبي) واقفا يجمع أغراضه، وهو يصر على إقناع الوزير أنه يغادر انتصارا له ولهيبته، وهو الموقف الذي صار عليه عدد من الصحفيين المنتمين كلهم لحزب "العدالة والتنمية"، في محاولة لتسفيه أسئلة موقع "بديل" وسحب الشرعية منها.

واصل الوزير حديثه محاولا إقناع الحاضرين بجدية التحقيق، ومصداقيته، "بغيتوا ثيقوا ثيقوا ما بغيتوش شغلكم هذاك"، قبل أن يتوجه لموقع "بديل" "آسي المهدوي آجي لهنايا ونتحدثوا"، فرد عليه الموقع "نحن هنا نمثل الرأي العام ولم نأت لمجاملة احد، وإن كان لديكم أمر فيجب قوله على مسامع الحاضرين، لننقل للرأي العام أجوبتكم، كما أن المدير المركزي.." فقاطع الوزير الموقع، معلنا عن نهاية الندوة، قبل أن يخرج إلى باب القاعة، حيث تحلق حوله بعض الصحفيين وأعوانه وهو يردد على مسامعهم "للأسف بعض الإخوة لا يحسنون التصرف ولم نكن نعتقد أن الأمور ستسير هكذا".

وبخصوص ما ورد في التسجيلات أقر الوزير بوجود اختلالات في محكمة بنجرير، نافيا تحقيقه أن تكون مهندسة قد اشتغلت بتدخل من مديرين مركزيين.
وعن صاحب التسجيلات، الموظف مفجر "الفساد"، قال الوزير إن شكاية تقدم بها أحدهم إلى وزارته، تؤكد أن الموظف له شركة، وهو ما يضعه في حالة التنافي، علما أن معطيات "بديل" تؤكد أن شركة الموظف لم تقم بأي عملية، وأن سجلها التجاري هو الذي بقي مفتوحا في المحكمة.

الوزير نفى أن يكون الموظف ضحية عند اجتيازه لامتحان الترقية، مشيرا إلى أن ما جعل اللجنة تقصيه هو كتابته لاسمه على ورقة الامتحان، لكن الموظف وحسب معطيات الموقع ينفي ذلك ويؤكد أن اسمه ورد فقط على ورقة الأسئلة وليس ورقة الأجوبة.

وعن سر عدم حلول لجنة التحقيق بفرعية القنيطرة، علما أن الشهود أكدوا أمام اللجنة على وجود اختلالات بها، رد الوزير على موقع "بديل" : ليس هناك اختلاسات الشهود تحدثوا فقط عن اختلالات، وقد تنزل اللجنة مستقبلا إلى القنيطرة"، علما أن عامل الزمن، يقول القانونيون، مهم في أي تحقيق فقد يتلف أحدهم حقيقة جريمة إذا أعطي له الوقت.

وبخصوص القرارات، التي اتخذتها اللجنة، فقد أكدت صحة خبر موقع "بديل" المنشور يوم أمس، والقاضي بإعفاء رئيس قسم البنايات والرصيد العقاري بمديرية التجهيز وتدبير الممتلكات.

ونفى الرميد بشدة أن يكون متساهلا مع الشكايات التي ترد على وزارته، لكن الموظف اشتكى اليه قبل سنة ولم يحرك ساكنا، فيما تفيد المعطيات أن فاضح الفساد بأصيلة وجه إليه اكثر من شكاية دون ان يبث في واحدة منها، وهو نفس الموقف الذي أبداه تجاه شكاية لموظف من وزارة العدل حكم عليه بستة أشهر سجنا نافذا، بسبب المدير المركزي موضوع الجدل والتسجيلات المعنية، ولكن الرميد لم يحرك ساكنا وفقا لتصريح الموظف لموقع "بديل".

يشار إلى أن الرميد أحضر المهندسة التي يتهم مديرين مركزيين بالتدخل لصالحها، وحرص الوزير على إعطاء شهادة تقدير في حقها، مؤكدا على أنه يعرفها قبل الواقعة وبانها سيدة طيبة وكفأة وعملية، نافيا أن يكون والدها مسؤول قضائي وبأنه موظفا في وزارة المالية.

ولم يتحدث الوزير في ندوته عن إعفاء مدير فرع الوزارة بوجدة ولا عن تبادل أدوار قام بها الوزير بين رئيسي قسم في نفس المديرية، ولا عن رئيس القسم المشار إليه أعلاه، وقد ترك هذا الأمر مساحة كبيرة للتساؤل عن خلفية ذلك؟ خاصة قبول الوزير لطلب إعفاء تقدم به، بحسبه، المدير المركزي، علما أن موضوع التحقيقات كلها تتركز في مديرية الأخير!

وحري بالإشارة إلى أن الرميد أخذ هاتفه وبدأ يقرأ الرسائل التي ظل يرسلها له الموظف فاضح "الفساد" قبل سنة، (كما تظهر الصورة) دون أن يحرك الوزير ساكنا إلا بعد أن فجرت الصحافة القضية، ليصبح الموظف "متهما" بمزاولة مهنتين بناء على شكاية من مجهول لم تبعث إلى وزارة العدل إلا  عند انطلاق التحقيق.