قال أكثر من مصدر حزبي لموقع "بديل" إن وزير العدل والحريات مصطفى الرميد احتج بشكل كبير على زميله في الحزب عبد العالي حامي الدين بسبب توقيع الأخير على بيان صادر عن الائتلاف المغربي لحقوق الانسان، المنتمي إليه "منتدى الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان " الذي يرأسه حامي الدين، لما ورد في هذا البيان من تضامن مع القاضي محمد الهيني وتنديد بتضييق السلطات على قضاة الرأي.
ونقل مصدر جد مقرب من الوزير لموقع "بديل" أن الرميد عاتب حامي الدين بشدة لعجزه عن عرقلة خروج هذا البيان إلى حيز الوجود، في وقت ظل فيه حامي الدين يبرر موقفه بكونه لم يكن على علم بالإجتماع الذي صدر عنه البيان ولا أشعر بهذا البيان أو أبدى موافقته عليه.
مصادر الموقع أكدت لـ"بديل" أن وزير العدل والحريات يقضي أيام عصيبة بسبب هذه القضية، مؤكدة نفس المصادر أن الرميد لم يقدر تبعات قراره ضد القاضيين محمد الهيني وأمال حماني.

يشار إلى أن الموقع اتصل بالوزير دون نتيجة في وقت قال فيه حامي الدين إنه في اجتماع.

من جهة أخرى، رجحت مصادر رفيعة المستوى أن "يعزل" القاضي الهيني،  استنادا إلى تحليل وليس معطيات واقعية، موضحة أن الهيني سيعزل ليس لأنه مذنب أو يوجد ما يستند عليه قانونيا ودستوريا لعزله، وإنما لكون نضاله ومواقفه تناقض طبيعة البنية السياسة للنظام المغربي  الذي هو "نظام أبوي" قائم على "سلطة الأب"، الصامت، الوقور، وحيث أن القضاة هم نواب "الأب" فإن المطلوب منهم  هو الصمت وعدم الكلام، رغم أن الفصل 111 من الدستور يمنح القضاة حق التعبير.

يُذكر أن الهيني قال في حوار مع موقع "بديل" إن مسؤولا كبيرا في وزارة العدل والحريات قال له إن الدستور مجرد "مبادئ عامة" ليس مهما تطبيقه، بعد أن دعا الملك رئيس الحكومة  عشية الأحد 24  أبريل من سنة 2012، ، خلال استقباله رفقة الراحل  وزير الدولة عبد الله باها، ووزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي،  إلى احترام الدستور المغربي، قبل أن يامر الملك المعنيين باحترام التعددية اللغوية والفكرية والتنوع الثقافي الذي يطبع المجتمع المغربي، وما نص عليه الدستور الجديد من مقتضيات هامة في مجال الحقوق والحريات، وكل ذلك على خلفية الضجة السياسية التي خلقها مشروع مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، والتي دفعت أطرافا داخل الحزب القائد للحكومة إلى التهديد بالخروج إلى الشارع، بعد الجدل السياسي والإعلامي الذي خلفته مقتضيات دفاتر التحملات، والتي كانت موضوع انتقاد شديد من لدن مسؤولي القنوات العمومية، الذين اعتبروا أن بها مسا باستقلالية القطب العمومي، بل ذهبت إلى حد فرض لجان لمراقبة تطبيق مضامينها وبنودها. كما أكد المصدر ذاته أن الاستقبال الملكي لبنكيران كان مناسبة لـتأكيد الملك على ضرورة استبعاد استعمال الدين في النقاش العمومي والسياسي، خاصة أن مؤسسة إمارة المؤمنين هي المخول إليها الافتاء، عبر المجلس العلمي الأعلى، في كل ما يتعلق بالشؤون الدينية التي لا دخل للسياسي فيها.

وسبق لرئيس الحكومة أن قال للمغاربة إن الملك أمره باحترام الدستور  وأن لا يخرقه حتى ولو جاء امر من مستشار من مستشاريه يعارض مقتضيات الدستور فعليه أن لا يمتثل له.