محمد الهيني

نادي قضاة المغرب جمعية مهنية مؤسسة في إطار الظهير الشريف المؤرخ في 3 جمادى الأولى 1378 ( 15 نونبر 1958) كما وقع تغييره وتتميمه، واستنادا لأحكام الدستور المغربي و خاصة الفصل 111 منه.

نادي قضاة المغرب جمعية مهنية مؤسسة في إطار الظهير الشريف المؤرخ في 3 جمادى الأولى 1378 ( 15 نونبر 1958) كما وقع تغييره وتتميمه، واستنادا لأحكام الدستور المغربي و خاصة الفصل 111 منه.

أنشأت بتاريخ 20 غشت 2011 الذي سيبقى تاريخا خالدا في الذاكرة الوطنية لما يرمز إليه من دلالة عظمي لثورة الملك والشعب ،ودلالة كبيرة وحية في الذاكرة القضائية لمملكتنا ، و ذلك لأنه شكل و بحق الإعلان الحقيقي عن بناء سلطة قضائية مستقلة قوية و مواطنة و منفتحة على محيطها المجتمعي ، و تنزيل واقعي للدستور فيما يخص ضمانات و الحقوق الدستورية للقضاة

ويعتبر المنع الغير القانوني الذي تعرض الجمع العام التأسيسي لنادي قضاة المغرب ، محطة أساسية في تأسيس فلسفة اشتغال النادي على مختلف المواضيع التي تدخل في مجال اشتغاله طبقا للمادة 4 من القانون الأساسي. هذا المنع جسد ملحمة قضائية لم يسبق تسجيلها في التاريخ القضائي المغربي ، و اصرار على ممارسة حق يضمنه الدستور ، ايمانا من القضاة أن ضمان الحقوق الفردية للمواطنين والجماعات و الأمن القضائي ، يقتضي القدرة على ممارسة الحقوق القضائية.
و قد كان لدعم الجمعيات و الهيئات المهنية و الحقوقية الوطنية و الدولية الدور المهم في تكريس مفهوم الحق الدستوري داخل الجسم القضائي.

وجمعية نادي قضاة المغرب غير محدودة في مدتها، مستقلة في نشاطها، غير منتمية لأي حزب سياسي أو منظمة نقابية.من مهامه العمل بكل الوسائل على تحقيق الأهداف التالية :

ـالدفاع عن الضمانات الاساسية للحقوق وحريات المواطنين ،الدفاع عن السلطة القضائية و استقلالها؛،ـ لم شمل قضاة المغرب و الدفاع عن حقوقهم و هيبتهم و كرامتهم وإستقلالهم؛التعريف والالتزام بالأعراف و التقاليد و الأخلاقيات القضائية؛رفع مستوى أداء القضاة لمهامهم القضائية؛إذكاء روح التضامن و الإخاء في صفوف القضاة ؛تحسين الوضعية الاجتماعية للمنخرطين و أفراد أسرهم؛تنمية البحوث و الدراسات في مجالات الفقه و القانون والقضاء؛
المساهمة و المشاركة في إعداد مشاريع القوانين التي لها صلة بالقضاء؛الرفع من معنويات القضاة و تكريمهم.

أجهزة نادي قضاة المغرب :
-الأجهزة الوطنية
تحدد الأجهزة الوطنية لنادي قضاة المغرب التي تنتخب بالاقتراع المباشر ، في الأجهزة التالية:
أولا ــ الجمع العام للنادي: أعلى هيئة تقريرية للنادي ويتشكل من جميع الأعضاء المنخرطين.
ثانيا ـ المجلس الوطني؛ ثاني أعلى هيئة تقريرية للنادي بعد الجمع العام
ثالثا ـ المكتب التنفيذي؛يختص بتسيير و إدارة النادي قصد تحقيق أهدافه؛وتنفيذ المقررات و التوصيات الصادرة عن الجمع العام و المجلس الوطني..
رابعاـ رئاسة النادي؛يختص بجميع المهام المسندة إليه بمقتضى القانون الأساسي و النظام الداخلي للنادي.
الأجهزة الجهوية
تحدد الأجهزة الجهوية لنادي قضاة المغرب ، في الأجهزة التالية:
ـ مجالس جهوية.
ـ مكاتب جهوية؛
-انتخاب الأجهزة المسيرة لنادي قضاة المغرب

يشرف على انتخابات الأجهزة المسيرة لنادي قضاة المغرب مكتب مؤقت، يتكون من العضو الأكبر سنا رئيسا، و العضوين الأصغرين سنا من بين أعضاء الجمع العام الحاضرين، أو من أعضاء المجالس الجهوية الحاضرين.
تحدد مهام المكتب المؤقت فيما يلي: - حصر لائحة الناخبين الحاضرين؛- فتح قائمة المرشحين المؤهلين قانونا؛
- السهر على عملية الانتخاب؛- تحديد عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح ؛- إعلان نتائج التصويت؛
- تحرير محضر لكل هذه العمليات في ثلاثة نظائر يوقع عليه أعضاء المكتب المؤقت، تسلم لرئيس النادي بعد انتهاء مهامه.
نظام التصويت :
يجري التصويت لانتخاب الأعضاء المسيرة لأجهزة النادي بالاقتراع السري وبالأغلبية.
ويبتدأ بإنتخاب رئاسة النادي ثم يليه إنتخاب أعضاء المكتب التنفيدي ثم يليه إنتخاب اعضاء المجلس الوطني .
مستويات نتائج عمل نادي قضاة المغرب في الولاية الأولى:
- على المستوى التنظيمي:
عمل المكتب التنفيذي مباشرة بعد انتخاب الأجهزة الوطنية لجمعية نادي قضاة المغرب ممثلة في رئيس نادي قضاة المغرب ، و أعضاء المكتب التنفيذي و المجلس الوطني على عقد أول اجتماع له وذلك يوم 28-8-2011 ، لمناقشة موضوع المنع غير الدستوري الذي تعرض له الجمع العام التأسيسي ، و هو الاجتماع الذي تم خلاله توزيع المهام بين أعضائه بالاقتراع السري بالأغلبية طبقا لمقتضيات المادة 33 من القانون الأساسي . كما تم اعطاء الانطلاقة لاستيفاء باقي الأمور التنظيمية.
1- ايداع التصريح بتأسيس نادي قضاة المغرب و تغيير المقر :
مباشرة بعد انتخاب الأجهزة المسيرة و اعداد محضر الاجتماع من طرف المكتب المؤقت ، فقد تم بتاريخ 21 شتنبر2011 ايداع التصريح بتأسيس نادي قضاة المغرب لدى السلطة المحلية ، تنفيذ قد تم تنفيذ ذلك بحضور مفوضة قضائية التي أنجزت محضرا بمعاينة واقعة الايداع ،
كما أنه بعد حصول المكتب التنفيذي على مقر لعقد الاجتماعات فقد تم مجددا ايداع التصريح بتغيير المقر طبقا لمقتضيات الفصل 5 من الظهير المنظم لتأسيس الجمعيات .
2- فتح حساب بنكي لدى وكالة التجاري وفا بنك:
وذلك بتاريخ 26 12 2012 رغم الصعوبات التي عرفها الطلب بعد رفض ذلك من طرف العديد من الوكالات البنكية، كما قام المكتب التنفيذي بتقديم الطلب للحصول على دفتر للشيكات باسم نادي قضاة المغرب من أجل ضمان شفافية جميع العمليات المحاسبتية وتكريس الأداء وحكامة التدبير المتعلق بمالية نادي قضاة المغرب، وهو ما تم الاستجابة له. ولا زال المكتب التنفيذي لحد الآن ينتظر الحصول على دفتر الشيكات بعد ايداع نماذج توقيعات رئيس النادي والأمين المال.
3-انشاء موقع رسمي لنادي قضاة المغرب:

بعد أكثر من سنة على تأسيس الصفحة التواصلية لنادي قضاة المغرب عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك التي شكلت أول صفحة يؤسسها قضاة على المستوى الوطني والاقليمي، ومهدت لانطلاق شرارة الحراك القضائي الوطني الهادف إلى تأسيس أول جمعية مهنية قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية بعد المصادقة على الدستور الجديد، بعد هذه المدة التي تحولت من خلالها الصفحة التواصلية إلى فضاء حر للنقاش الهادف والبناء بين السيدات والسادة القضاة والمهتمين بالشأن القضائي، عمل المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب على انشاء موقع رسمي بتاريخ 2012 و ذلك ليكون منبرا للتواصل الدائم مع الرأي العام وفضاء رسميا لنشر البيانات التي تصدرها الجمعية، و ذلك بالتعاقد مع شركة INFOMANIAK NETWORK، و رغم الاختراق الذي تعرض له الموقع الرسمي خلال شهر ماي من سنة 2013 والذي أسفر عن تدمير جميع محتوياته ، فإن عمل المكتب التنفيذي أصر على تجاوز هذه الصعوبات مجددا عن طريق استحداث موقع آخر جديد حيث سهر على تضمين جميع البيانات الصدارة عن أجهزة النادي وتوثيق الأنشطة التي ينظمها ، كما حرص على توفير ترجمة لعدد من الوثائق التي يوفرها للمهتمين وذلك باللغتين الانجليزية و الفرنسية .
وفي نفس السياق عمد المكتب التنفيذي إلى تأسيس صفحة لجمعية نادي قضاة المغرب عبر موقع اليوتوب من أجل تحميل كل الأنشطة المصورة والفيديوهات المتعلقة بالجمعية ، وهكذا تم توثيق عدد من التظاهرات الكبرى التي نظمتها جمعية نادي قضاة المغرب وطنيا وجهويا بالصوت والصورة.
وفي نفس السياق قرر المكتب التنفيذي خلال شهر يوليوز 2014 استحداث صفحة مغلقة للتواصل الاجتماعي بين أعضاء جمعية نادي قضاة المغرب لمناقشة الأمور التنظيمية .
وجدير بالذكر أن الحضور الاعلامي لجمعية نادي قضاة المغرب تعزز بفضل الشبكة العنكبوتية إذ وصلت نتائج البحث المتعلق بهذه الجمعية عبر محرك جوجل إلى أزيد من 300.000 نتيجة، وذلك في ظرف وجيز، وهو ما يؤكد الاشعاع الذي حققته الجمعية التي تحولت إلى فاعل أساسي في الجسم القضائي الوطني بفضل المبادرات البناءة التي دشنتها.
4-تنظيم و مواكبة تأسيس المكاتب الجهوية لنادي قضاة المغرب
عمل المكتب التنفيذي على تدعيم البناء الجهوي لنادي قضاة المغرب عن طريق تنظيم و مواكبة تأسيس المكاتب الجهوية طبقا للقانون الأساسي للنادي ، و قد أصدر لهذه الغاية دليلا عمليا مؤسس على مقتضياته لتنظيم سير العمليات الانتخابية و تكوين المكاتب المؤقتة و الاعلان على النتائج النهائية ،.و في هذا الاطار تم تأسيس المكاتب الجهوية لنادي قضاة المغرب على مستوى الدوائر الاستئنافية التالية :
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لتطوان بتاريخ 19/10/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لفاس بتاريخ 20/10/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لبني ملال بتاريخ 20/10/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية للدار البيضاء بتاريخ 22/10/2011
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية للقنيطرة بتاريخ 22/10/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لوجدة بتاريخ 22/10/2011
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لتازة بتاريخ 25/10/2011
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية للحسيمة بتاريخ 26/10/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لمكناس يوم 30/10/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لآسفي يوم 2/11/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لخريبكة يوم 2/11/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لسطات يوم 23/11/2011
*المكتب الجهوي للرباط الاستئنافية للرباط و محكمة النقض يبتاريخ 20/11/2011.
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية لطنجة بتاريخ 25/11/2011
*المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية للناظور بتاريخ 25/11/2011
المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية ورزازات 10/02/2012
المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية بمراكش17/02/2012
المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية الجديدة 30/05/2012
المكتب الجهوي للدائرة الاستئنافية أكادير02/06/2012
في نفس السياق تم احداث تنسيقية لنادي قضاة المغرب بوادي الذهب، كما استحدث المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالرباط آلية للتنسيق والتشاور مع القضاة المتمرنين والقضاة الملحقين بالادارات المركزية وهي الآلية التي حظيت بتنويه من طرف المجلس الوطني.
أولا– نشاط أجهزة نادي قضاة المغرب
عمدت كافة أجهزة نادي قضاة المغرب خلال فترة السنوات الثلات التي أعقبت تأسيس الجمعية على تنزيل مبادئها والاشتغال على الأهداف المحددة في نظامها الأساسي، وهكذا وإلى جانب الجمع العام الذي انعقد بتاريخ 20 غشت 2011، ووضع النواة الأولى لانطلاق الحراك القضائي الوطني لمرحلة ما بعد دستور 2011، عملت أجهزة نادي قضاة المغرب الممثلة بالأساس في المجلس الوطني، المكتب التنفيذي، والمكاتب الجهوية على السهر وفي تناسق تام على الدفاع على شعار النادي : التضامن والكرامة والدفاع عن استقلال السلطة القضائية.

لقد كسب النادي احترام المجتمع المدني والمواطنين بمواقفه ومذكراته الترافعية ودفاعه المستميت عن استقلال السلطة القضائية ،وعن استقلال النيابة العامة والإدارة القضائية عن وزارة العدل ،وبمطاله بإحداث مجلس الدولة، وبدعم القضاء المواطن تأصيلا وعملا ،وبتحقيق وتفعيل الضمانات الدستورية للقضاة من ترقية ونقل وتأديب ،وبتضامن مع قضاة الرأي في مجلس التأديب ومع قضاة الناضور،وغيرهم في حقهم المشروع في الترقية ،وتبوأه لمركز قوة اقتراحية ونقدية لمشاريع الإصلاح القضائي ولمنظومة العدالة،وأصبح أداة وجهاز للملاحظة والمراقبة بخصوص نتائج المجلس الأعلى للقضاة ،وناضلت جميع أجهزة النادي بشتى الوسائل النضالية في سبيل دعم وتعديل أجور ومرتبات القضاة لإيمانها أن الأجر العادل عنوان كرامة القاضي والمواطن،واسترجعت هيبة وكرامة القاضي ،هذه النتائج جميعها يتقاسم نجاحاتها الجميع أجهزة وقضاة.

ثانيا:نجاح التمرين على الديمقراطية
إن إعلان المستشار ياسين مخلي رئيس نادي قضاة المغرب عدم ترشيحه لانتخابات رآسة النادي أو أجهزته ووفائه بهذا الوعد يعطينا درسا بليغا في الديمقراطية لرآسة النادي وللنادي بشكل عام يسجل تمسكا بالضمير الجمعي للقضاة المؤمن بتجديد النخب وتداول المسؤوليات الجمعوية بشكل سلس وديمقراطي وفق الآليات الانتخابية مما سيشكل بادرة وخطوة مهمة في درب تعميقها لتعزيز المكتسبات الديمقراطية التمثيلية في جميع أجهزة النادي،وإعادة الاعتبار للعمل الجمعوي وتحسين شروط البناء الديمقراطي للهياكل المؤسسة للنادي بقدر الإمكان مع انخراط الطاقات النسائية في المساهمة في تحمل المسؤولية تحقيقا لمقاربة النوع الاجتماعي في أفق بلوغ المناصفة المكرسة دستوريا ،وهو ما يحتم تعديل القانون الأساسي للنادي بما يستجيب لشرط المناصفة بغرض تهيئ وإنضاج الظروف الملائمة للتمثيلية العادية للقدرات النسائية القضائية.
ويساهم مبدأ تجديد النخب والتداول على المسؤولية في صناعة نخب قضائية جديدة بدماء جديدة أكثر فاعلية وقربا واجتهادا وإبداعا وحكمة في تدبير الحياة الجمعوية وتنميتها وتطويرها لخدمة الأهداف العامة للنادي في الدفاع عن استقلالية لسلطة القضائية والسهر على مراقبة تحقيق الضمانات المخولة للقضاة فعليا من خلال المساهمة في صناعة التشريع أو في جانب الرقابة على عمل المجلس الأعلى للقضاء الهادفة لتجويد قراراته ومعيرتها وأخيرا الانتصاب كمدافع عن قضاة الرأي في جلسات التأديب وفرض احترام المساطر التأديبية وقواعد المحاكمة العادلة .
فنادي قضاة المغرب وبعد التجربة الفتية والغنية للثلاث السنوات الأولى من حياته الجمعوية فقد نجح في جعل المواطن قبل القاضي منطلقا وهدفا للنضال في إطار السعي لمقترب القضاء المواطن ،وفي ذلك استحضار لرسالة القاضي الدستورية في حماية الحقوق والحريات وصون الأمن القانوني والقضائي حسب الفصل 117 من الدستور المنقولة عنه حرفيا المادة الرابعة من القانون الأساسي لنادي قضاة المغرب،فالتجربة ستنتقل حتما من مرحلة شرعية التأسيس إلى مرحلة البناء والتطوير وتعميق الشراكات الحقوقية والمهنية ،لأن القاضي أصبح اليوم كائن حقوقي بطبعه لأن القضاء صار شأنا مجتمعيا ،ومطلوب الدفاع عن استقلال القضاء ليس باعتباره امتيازا للقاضي وإنما باعتباره ضمانة للمواطن للاحتماء بقضاء مستقل ومحايد وكفوء.
وبذلك تكون رآسة النادي قد كسبت احترامنا لتمسكها بالآليات والمنهجية الديمقراطية والتشاركية التداولية بإعلانها عدم الترشح صراحة للقطع مع ممارسات التمسك بالمسؤوليات والصفات في مشهد سوريالي تعرفه بعض الجمعيات المهنية والحقوقية والجمعوية والتنظيمات الموازية التي عمر رؤسائها لسنين عديدة خالدين فيها،فصارت مرادفة لزعمائها ومؤسسيها ،خلقت لأجلهم وخلقوا من أجلها ،مما أفقدها المصداقية والحيوية والتعبئة ،وأصابها الوهن والمرض للشيخوخة التي طبعت نمط تسييرها وانتخاب قيادتها المتسم بالجمود والخوف من التجديد والتغيير
فالخلف موجود وبكثرة ولا ينقصنا إلا الثقة والصدق والعمل بتفان وضمير ومسؤولية لخدمة أهداف النادي،لكن التحول من التزام الرئيس بعدم الترشح كقرار شخصي ومعنوي إلى نمط قائم بذاته وعقلية جديدة يحتاج إلى تقنين مضبوط ومحكم ،وذلك بتعديل القانون الأساسي بشكل يسمح بقصر مدة ولاية الرئيس في ولاية وحيدة غير قابلة للتجديد مطلقا حتى نتمرن على الديمقراطية والتحول الجمعوي المؤمن بالقدرات الخلاقة والمبدعة والرغبة المستمرة في التغيير والانفتاح حتى نتجنب صناعة كاريزما الرئيس الملهم والقائد الذي يتوسل إليه بتجديد الترشح وما عليه إلا الانصياع لرغبة الجماهير في مشهد هلامي ديكتاتوري يزكي تحقير ذوات الناس وآمالهم وطموحاتهم ،ويضيق فسحة الأمل بغد مشرق بدون ألم .
ثالثا:الانتخابات عن طريق أسلوب اللائحة الإرشادية
فكرة الاقتراع من خلال اللائحة الإرشادية هي وسيلة للمزاوجة بين الاقتراع الفردي والاقتراع باللائحة بحيث يؤخذ من كل أسلوب مزاياه وتطرح عيوبه لاسيما في إطار الاقتراع الجماعي على مجموعة من المرشحين قد لا تكون جميع الهيئة الناخبة تعلم أفكاركم،ومواقفهم وتصوراتهم وطريقة ومنهج عملهم ،وإذا كان القانون الأساسي لنادي قضاة المغرب لا يتبنى الاقتراع باللائحة وإنما الاقتراع الفردي ،فإن بعض التنظيمات والجمعيات قد تبنت أسلوب الاقتراع من خلال اللائحة الإرشادية وغدا عرفا انتخابيا ثابتا لديها ومقبولا من طرفها ،ويكتسي شرعيته من خلال أهمية الرغبة في اختيار فريق متجانس وقوي في أفكاره وطروحاته وأشخاصه بعيدا عن الاعتباطية والفجائية والكولسة .
وتمتاز هذه الطريقة بشفافيتها ومصداقيتها بحيث يضع الرئيس المرشح قائمة أو لائحة إرشادية اختيارية بأسماء الأعضاء الذي يقترحهم على الجمع العام لقيادة المرحلة ،ويكون بمقدور كل ناخب اختيار مجموعة الأسماء التي تتوافق مع قناعته من ضمن اللوائح المقترحة للرؤساء كليا أو جزئيا أو حتى من خارجها،وتسجيلها في ورقة التصويت ، لتسهيل المهمة على الناخب ولدعم الفريق المتجانس الذي يختاره بإرادة حرة .
لأجله ودعما للشفافية والمصداقية والمشروعية أقترحنا على كل مترشح لرآسة النادي أن يمدنا يوم الجمع العام بمجرد تقديمه لترشيحه رسميا بقائمته لنختار منها بكل حرية ومسؤولية وضمير من نثق به ،لان الصوت أمانة.
والحقيقة أن التطبيق العملي لهذا الأسلوب أبان عن قصور يستدعي من القانون الأساسي حظره بصفة نهائية لأنه عمق الأزمة بين اللائحتين المقترحتين للمنافسة وجعل منهما نقمة لدى من لم يجد من القضاة إسمه فيهما ،فضلا عن كونهما سببا رئيسيا في عزوف البعض عن المشاركة لاعتقاده أن الهندسة الانتخابية تبعا للوزن الانتخابي للائحة معينة محسومة نتائجها ،ناهيك عن عقلية محافظة نعتتها بالكولسة وانعدام الشفافية والحجر والوصاية على القضاة.
رابعا:إشكالية النصاب القانوني
كان الجمع العام العادي الثاني لنادي قضاة المغرب محطة مفصلية وتاريخية لتجديد الهياكل المؤسساتية بعد مرور الولاية الأولى المحددة في ثلاث سنوات ،كان عرسا ديمقراطيا بامتياز وملحمة في الديمقراطية المهنية ،حضره أزيد من 560 قاض من أصل 1000 منخرط أدى واجبات الانخراط ومسجل بصفة قانونية ولا ينتمي لجمعية أخرى ،وكان النصاب القانوني متوافرا طبقا للفصل 23 من القانون الأساسي للنادي لحضور أزيد من نصف الأعضاء ،هذا رأينا القانوني ،أما رأي الزملاء المنسحبين فيعتقدون أن النصاب لم يكن متوافرا لأن المنخرطين هم 1600 عضو وهذا مجرد تخمين لا أساس له،ويفتقد للصحة ،لأن صفة العضو لأي تكتسب بالانتماء وإنما بأداء الواجبات .
وفي الحقيقة ما أروع أعضاء نادي قضاة المغرب لأنهم سطروا يوم السبت 18/10/2014 بمداد من الفخر والاعتزاز ملحمة الجمع العام وانتخاب قيادة جديدة واجهزة جديدة لنادي قضاة المغرب بكل شفافية ومصداقية وبحس مهني.
خامسا:المصادقة على مشاريع تعديل القانون الأساسي للنادي

تم تعديل القانون الاساسي لنادي قضاة المغرب من اجل تجاوز العديد من الإشكاليات القانونية الني كانت حجرة عثرة أمام انسيابية العمل الجمعوي للنادي لتبسيط وشفافية القرار وضمان مسؤوليته وتوزيع الاختصاصات بين مختلف الأجهزة الوطنية للنادي بما يضمن فعاليتها وانسجامها بحيث تم إلغاء التصويت على نائب الرئيس بالاقتراع السري المباشر وتخويل أمين المجلس الوطني صلاحية تسيير جلساته العادية والاستثنائية بالإضافة لتأسيس مكتب الملحقين القضائيين يعتبر رئيسه كامل الصلاحية كعضو فيه .
سادسا:آفاق مرحلة الولاية الثانية
المرحلة الجديدة من الولاية الثانية لنادي قضاة المغرب هي مرحلة التعبئة والتطوير وتجديد الهياكل بروح الفريق الواحد والجماعة وليس بروح الفرد لإحداث ثورة فكرية و قانونية وقضائية .فليس هناك أسهل من النقد وليس هناك أصعب من العمل، فمن واجبنا أن نستمر في اليقظة والعمل المتواصل والمستمر لرفعة وسمو نادينا كفضاء خلاق للإبداع والاجتهاد في سبيل تحقيق مطالب القضاة والدفاع عن الحقوق والحريات، وعن القوانين الضامنة لاستقلال السلطة القضائية ولمجلسها الأعلى ،وللنظام الأساسي للقضاة، لضمان مساواة القضاة في تدبير وضعياتهم الفردية ودعم الشفافية والحكامة في تسيير المجلس وجودة ومشروعية مقرراته .
وقد حدد الرئيس المنتخب لنادي قضاة المغرب الاستاذ عبد اللطيف الشنتوف اهداف ولايته في :
أ) تعزيز الوحدة الداخلية وتقوية بناء النادي من الداخل من خلال اطلاق حوار آني حول القضايا الخلافية والاستماع إلى آراء الزملاء ، وكذا من خلال التواصل الدائم مع من يخالفنا الرأي قبل مع من يتفق معنا والاستماع والانصات الى كل الاتجاهات العامة داخل الرأي القضائي المنتمي للجمعية وما يريده من خطوات بل وتحديد الاولويات في سبيل انجاز ذلك عن طريق التواصل الميداني في المحاكم والاستماع بعين المكان إلى تطلعات القضاة وما يريدونه من جمعيتهم بمساعدة المكاتب الجهوية التي سوف نحاول أن تكون وسائل التواصل معها اكثر فعالية وأكثر تشاركية في اتخاذ القرار المركزي .فضلا عن الاتجاه نحو جعل العمل الاداري بالنادي احترافيا من خلال البحث عن الموارد المالية وتوظيفها لخدمة الجانب التنظيمي للنادي.
ب) بدل الجهود الكبيرة في الاهتمام بالجانب الاجتماعي والمعنوي للقضاة من خلال الانفتاح على كافة المؤسسات العاملة في الميدان ولهذه الغاية سوف يستعين أعضاء المكتب بكل القضاة المنخرطين وغيرهم الذين لهم تجربة وباع في هذا المجال .
ج) البحث عن الكفاءات القضائية من القضاة قصد الاسهام في خدمة أهداف النادي من الناحية الثقافية التي سوف تجسدها منشورات النادي واسهاماته الفكرية.
ج) فتح قنوات للتواصل المباشر مع المسؤولين القضائيين كيفما كانت درجتهم بشأن حل المشاكل اليومية المحتملة للسادة القضاة والسيدات القاضيات مع الادارة القضائية وغيرها.
د) خلق قنوات للتواصل مع الهيئات الممثلية للعاملين في أسرة العدالة من محامين وموظفين وغيرهم قصد حل المشاكل التي يمكن أن تقع بمناسبة ممارسة الوظيفة وكدا قصد دراسة السبل الكفيلة بتجنب وقوع هذه المشاكل .
د) تعزيز اواصر التعاون مع كافة الفعالية الحقوقية والمدنية بما يخدم قضايا العدالة وبشكل يجعل حيادنا القضائي هو المعيار الوحيد التي يتم الاحتكام اليه في التعامل مع كافة هذه الجهات .
ه) الحفاظ على المكتسبات التي حققتها الولاية الأولى للنادي ، وذلك بالحفاظ على حضور النادي كجمعية اقتراحية قوية متميزة داخل الحقل الجمعوي والمهني والاعلامي ، مع تطوير الاداء بخصوص الدفاع عن القوانين والمراسيم التي تهم القضاة وكذا الدفاع عن القضاة وتجسيد الضمانات التي منحها لهم الدستور أمام المجلس الاعلى للسلطة القضائية من خلال فتح قنوات الاتصال مع المجلس لخدمة قضايا القضاة وفق معايير واضحة ووفق مكنزمات المراقبة القبلية والبعدية لعمل المجلس في اطار من الاحترام التام لهذه المؤسسة الدستورية.
وفي الأخير نشير إلى إشادة النقيب عبد الرحيم الجامعي، عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بمنجزات النادي، قائلا إنه "أول جمعية مستقلة للقضاة، ومن وسط القضاة، ومن وحي القضاة، مفتوحة أمام كل القضاة، لا تمييز فيها بين القضاة سواء بالدرجة أو بالمسؤولية أو بالمكانة أو بالهمز أو اللمز، أجهزتها من صنع القضاة، يترشحون إليها بكل حرية، وينتخبون بها بكل حرية. ونادي القضاة ليس جمعية ككل الجمعيات، بل هو مشروع كبير وازن".