سأحاول أن أتوقف بالتحليل - مستحضرا مستجدات واقعنا السياسي المعاصر - عند "رسالة إلى مناضل شاب " لعبد الكبير الخطيبي المدرجة ضمن مؤلفه " التناوب و الأحزاب السياسية ." لقد عزمت على كسر طوق التردد من الكتابة في السياسة و الأدب ، فواقعنا السياسي أجبرني على الكتابة و التأمل ،شطرني قلق السياسة و نداؤها ، و أثقل كاهلي ، و دونما تردد ساخوض هذه المغامرة ولن أخسر شيئا.

يقول الخطيبي " نفكر في السياسة، إما بالتلميحات و إما بالشفافية لذا يجب أن يطور المثقف السياسي المتمرس ، مع الرأي العام ، بعدا ثالثا ملائما للنقاش ." إن غياب تخليق الحياة السياسية و عدم الإنصات للرأي العام .و التلكؤ في معالجة مشاكل الاقتصاد و المجتمع. يجعلنا نتأمل في السياسة لأنهم يقولون حين لا نهتم بالسياسة فإنها تهتم بنا. السياسة تخضع لمعايير بشرية ، أي قابلة للفساد تماما .فإن ثمة فترات في تاريخ بلد ما ، يحدث فيها تقهقر الوضع السياسي .السؤال المطروح اليومعلى الجميع هو كيف يمكن تدبير الشأن العام ؟ أو بصيغة أخرى كيف يمكن ممارسة السياسة ؟ و هل الإنخراط في الحقل السياسي يخضع لمحددات قبلية كالمنفعة الخاصة أم أنه رهان لا بد منه من أجل تكريس التنمية و التقدم ؟
لمقاربة هذه الإشكالات يمكن أن نتوقف عند " رسالة إلى مناضل شاب " لعبد الكبير الخطيبي . يقول الخطيبي في رسالته :" يعمل المناضلون من أجل المصلحة العامة ويحدث على العكس من ذلك ، أن تبيع بعض الأحزاب ظلها من أجل المال ، و أن تغير أخرى ضمائرها مقابل أي شيء . أنظر كيف أن البعض يزاحم البعض الأخر مثل ما تفعله الشياهم عندما تبرد ،إذا اقتربت كثيرا فإنها تتضرر"
إن ما نشاهده اليوم من ترحال سياسي هذه الظاهرة، بما تعنيه من تغيير الانتماء السياسي، وبالتالي تغيير القناعات والايديولوجيات، من اليمين إلى اليسار و من الليبرالية إلى الإشتراكية. تؤثر بشكل أو بآخر على السير العادي للمؤسستين الدستوريتين الحكومة والبرلمان، كما تؤثر على السير العادي للجماعات المحلية... حيث يكون عدد أعضاء كل من الأغلبية والمعارضة غير قار وغير ثابت، مما يفتح المجال أمام كل الاحتمالات. هذه الظاهرة التي تضر بالأحزاب الوطنية و الديمقراطية . أما الأحزاب الإدارية فهي من أسس لها. ويبدو أن ظاهرة الترحال تثور من جديد ؛حيث شرعنتها بعض الأحزاب كالتجمع الوطني للأحرار و الأصالة و المعاصرة و الحركة الشعبية و الإستقلال ؛ و قد تم التركيز على إستقطاب الأعيان و أصحاب المال من أجل ضمان نجاحهم في الانتخابات . تمهيدا للهيمنة على الجهات و الأقاليم. وقد تفننوا في استعمال كل الطرق وآليات الاستقطاب لإغراء العشرات من النواب والمستشارين بالبرلمان وغيرهم من المنتخبين الجماعيين ؛وهو ما أثار ثائرة مختلف الأحزاب التي كانت ضحية هذه العملية الهجينة اللامسؤولية؛حيث أن ثمة أحزابا كحزبالإتحادالإشتراكي الذي رحل منه الكثر .
التفكير في الظاهرة يدفعنا إلى التساؤل عن أهلية النخب التي تتجول بين الاحزاب ، و لا تتقن إلا فن الترحال . التساؤل عن جديتها و غاياتها من التغيير .لأنه من الواضح أن ما يحرك نخب اليوم هو المصلحة الفردية ، أما المصلحة العامة فقد ذهبت مع المهدي بنبركة و عمر بن جلون و علي يعته و علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد و عبد الله إبراهيم و أخرون ...إذن ما جدوى السياسة اليوم إذا لم تنخرط في الدفاع عن الاخير الأسمى بالمعنى الارسطي . يجيب الخطيبي : السياسة بمعناها اليوناني " مهمة نبيلة بالنسبة لمن ينسجم مع نفسه ، و يتحرك بأحتراز و بحساب مضبوط. "
لنتوقف لحظة عند بعض الأحزاب السياسية ، التي يمكن القول عنها مهياة لخوض تجربة الجهوية .و التي بموجبها تم منح المجالس الإقليمية و الجهوية صلاحيات واسعة. إن بداية الجهوية كتجربة أولى من نوعها في المغرب و في العالم العربي ، يجعلنا نقول أن وراءها دوافع سياسية و إستراتيجية أقل ما تكون تجربة من أجل التنمية و المستقبل . فما هي طبيعة هذه الأحزاب التي تحلم بتدبير شانها المحلي و الجهوي بهذه الصلاحيات الجديدة . نذكر منها الأحزاب الوطنية :
1 – حزب الإستقلال : حزب يميني و طني تاريخي كبير ، وجوده في المغرب مهم كما أن تواجد أطره بدواليب الدولة ساعده في الصمود .حاضر في مجموع التراب الوطني ، مشكله يكمن في المستوى الإديولوجي ، إذ لم يجدد أطره رغم أن تغيير القيادة في مؤتمره الأخير شكل إضافة نوعية للتنظيم ، فبفضل إحتجاجات القواعد و الرغبة في القطع مع الأحتكار الهيمنة . تم تحرير الحزب من رجال المال و الأعمال . إلا أنه على المستوى الإديولوجي منذ كتابات علال الفاسي و عبد الكريم غلاب لم يتم تجديد الفكر الإستقلالي. زيادة على سيطرة الأمين العام على واجهة الحزب ، و خوضه لمعارك جانبية يمكن أن تكون مقدمات لركود فكري- إيديولوجي . فالميزة الأساسية ، هي أن يكون الحزب في نقاش مفتوح ليتمكن أطره و مناضلوه من توجيه أعمالهم.
أدت حرب المواقع بين الرجال المشكلين للحزب إلى ركوعه أمام ظاهرة الترحال السياسي . فقد بدأ الحزب للتو إستقطابه للرحل من الاحزاب الإدارية ، و أغلبيتهم من الأعيان الذين يفضلون مصلحتهم الخاصة على المصلحة العامة.
2- الإتحادالإشتراكي : حزب يساري تقدمي ، ينتمي إلى الأحزاب الوطنية و له فضل كبير في النموذج المغربي سياسي و إجتماعيا و إقتصاديا .إلا أنه بدأ في الأفول منذ نهاية تجربة التناوب مع الأستاذ الكبير عبد الرحمان اليوسفي . و اليوم لا احد يخفى عليه ما يعرفه الحزب من صراعات و تمزقات داخلية . مما جعل أمينه العام الاستاذ لشكر يتوجه إلى القصر من أجل التدخل لأنقاد ما يمكن أنقاده من الحزب . هنا بالذات يكمن مكر التاريخ الهيغلي ،في الماضي كان الإتحادالإشتراكي الحزب العتيد ضد القصر و ينازعه في السلطة و الحكم . اليوم يلجأ إليه من أجل التدخل للحوؤل دون تشتت الحزب .
3- التقدم و الإشتراكية : تجربة حزب تاريخي بإسم الحزب الشيوعي سنة 1943 تم بإسم ثاني التحرر و الإشتراكية سنة 1969 و أخيرا بإسم التقدم و الإشتراكية سنة 1974. حزب يساري تقدمي إستفاد من التجربة الحكومية الحالية . بفضل بعض المناضلين كوزير الصحة الوردي الحسين و و زير الثقافة الصبيحي و الوزيرة المنتدبة شرفات أفلال. أما أمينه العام فلا يحظى بإجماع و لاشعبية رفاق الأمس ( السعيدي ) و لا رفاق اليوم ( قطاع الشباب ). السؤال المطروح هو لماذا هذاالارتياب و الانشقاق في تنظيمات الأحزاب الوطنية ؟
إنه مرض الانغلاق و حب السلطة ، يحدث الانغلاق حسب قول الخطيبي في تراتب صارم ، الانشقاقات ، في حين يجب أن يكون الحزب أداة لتحرير القوى المكبوتة للمجتمع المدني . عندما يُكبتُ حزب . فإما أن ينحبس أو أن ينفجر . غير انه إذا حركته روح التمييز، يصبح فضاء يسود فيه قانون القسمة: في المهمة التطوعية ، و في النضالية و التضحية . و في تعايش هؤلاء و أولئك ، الذين يمارسون اللعبة السياسية الحقيقية .
أما تصنيف الأحزاب الأخرى بإستثناء الديمقراطية منها ( الإشتراكي الموحد و الطليعة ) كالحركة الشعبية و التجمع الوطني للأحرار و الإتحاد الدستوري و العدالة و التنمية و الأصالة و المعاصرة ...فهي مجرد أحزاب إدارية من صنع الإدارة ( المخزن ) رغم أنها فاعلة في المشهد السياسي . إلا أنها لا تحظى بالشرعية التاريخية . فهي صُنعت من أجل تقزيم الأحزاب الوطنية التي اصطفت في المعارضة ، و لتبخيس العمل السياسي و استعمال المال و شراء الذمم و تكريس سلطة الاعيان .فإذا ما تمعنا النظر في ممثليها في القرى و المدن ، نجدهم من الاعيان و بدون مستوى دراسي و جلهم ينتمي لفئة المال و الأعمال . هدفهم من ولوج السياسة هو الحفاظ على مصالحهم الشخصية و السعي في تشجيع الريع الاقتصادي.
الآن ، و نحن مررنا مرورا سريعا بمشهدنا السياسي ، لننصت إلى كلام الخطيبي " تمرس على روح التمييز، سيفيدك من حيث وضوح التفكير و وجه عملك للإشتغال بالقضايا السياسية ، و إن كانت بسيطة ، عليك أن تظل منسجما مع نفسك . إن شخصا يكتنفه الغرور أو السلطة العمياء على الآخرين يحدث لديهم شعوراً بالكراهية و الإنتقام. أقول لك ، لا تهن أحداَ و لا تسمح لأحد بإهانتك. أوقف العنف دائما عند عتبة إنفجاره. ستتعلم فن الاستراتيجية، و فن تسيير الناس .وفق مبادئ تخدم مصالح الجميع."
اليوم ، و نحن نعايش المشهد السياسي . هل يمكن أن نجد من يصغي لهكذا وصايا ، التي يقدمها الخطيبي كمفكر و فيلسوف و سوسيولوجي ...فلا شباب الساعة ولا كهولها يتحلون بالمروءة و الإنسجام . كل ما نسمع في الحياة السياسية هو مصطلحات فضفاضة: كالديمقراطية ، الحكامة ، ترشيد النفقات ، الجهوية ، محاربة الفشاد ، محاربة الريع ...أو مصطلحات قدحية منها وصف رئيس الحكومة لمثقف مثل سيد القمني بالقرد، أو التفوه بكلام ساقط كالسفهاء أو اللقطاء أو شفار بن شفار ...مما يجعل الشباب و عموم المواطنين ، ينفرون من السياسة و يقيمون معها القطيعة على مستوى الفعل. في حين على مستوى التنظير يَفرون بأفكارهم و أحلامهم ، إلى الجمعيات الثقافية و جمعيات المجتمع المدني ، و جمعيات حقوق الإنسان و جمعيات الحركات النسائية.
لهذا ، لابد لنا أن نتوقف عند مفهوم الحزب من أجل فهمه و تفكيكه اعتمادا على رسالة الخطيبي . " يتساءل الخطيبي هل الحزب "جمعية عامة " أم " عمومية " تهتم بجميع شؤون المدينة أو هو شيء أخر ؟ أؤكد لك أن الأمر يتعلق بتجمُع يجب عليه الاهتمام بالرابطة الاجتماعية ، و بالتضامن ، مع الجماعات الأساسية ، التي توجد اليوم في توازن غير مستقر." هذا التجمع الذي يجب أن نحرص على انسجامه من أجل تشكيل جبهة قوية تترفع عن سفاسف الأمور و تهتم بقضايا المواطنين الجوهرية : الحق في السكن ، تعليم جيد ، عدالة مستقلة و منصفة ، إعلام حر و مستقل ، معرفة ثروات المغرب و توزيعها بشكل عادل .
يجب أن نعرف نحن شباب اليوم ، أن مفهوم الحزب كما وضحه الخطيبي. " هو تجربة معاناة و نكران ذات ، في إلتحام بين المصلحة الشخصية و المصلحة المشتركة . معاناة يومية ، تُدخل في الاعتبار القدرة على إحترام الآخر ، وجعله يحترمك أيا كان نضالكما المتبادل " واقعنا للأسف ، يفصح عن حقيقة عصرنا . نضال المناضلين اليوم يخضع لهوى المصلحة الشخصية ، أو بتعبير آخر هو نضال مغلف بالمصلحة العامة . لكن في عمقه نضال مغشوش تغلب عليه الأهواء الشخصية ، و يخفي رغبة الافراد في النفوذ مما يولد ثقافة الريع و الفساد. أما السلطة التي هي شغل الجميع فلا توجد إلا في قبضة المخزن . الكل اليوم يسعى إلى الإغتناء السريع ، ناسيا أن هذا الوطن لم يوجد من العدم ، و لم يوجد بهذه الشاكلة الراهنة . فلولا المناضلين و الأجداد الأكابر ، الذين ضحوا بأنفسهم ومالهم و شبابهم على مر العصور و بالأخص تاريخ المغرب الكبير ؛ ضد الإستعمار الخارجي و ضد الغزو الثقافي . من أجل حفظ الوطن و حفظ الهوية المشتركة ، لوجدنا أنفسنا نتنازع على الأوهام و الحدود .
من الجيد أن نتعلم الإرادة السياسية كما نتعلم التعايش مع رغباتنا الطبيعية . لكن تشبت الزعماء السياسيين بمناصبهم ، و عنادهم المستمر في تشتيت لحمة الأحزاب مما يولد أحزاب مجهرية تخدم مصالح المخزن أكثر مما تخدم المواطن المغلوب. هذه السلوكات السلبية هي التي تحرض الشباب للنفور من الأحزاب و من السياسة بشكل عام حتى أصبحت عنوانا للقذارة و القرف . و هذا كله لا يمنع الشباب من ممارسة سياسته بشكل خاص في مواقع التواصل الاجتماعي وينتصر بتهكمه على السياسيين الفاشلين .
إذن، لما يصلح الحزب إذا لم ينجح في جعل المواطنين و الشباب يهتمون بقضاياهم وإذا لم يَفلح في تحضيرهم كنخب لخدمة المستقبل . يرى الخطيبي " أن مهمة حزب أو جمعية ما تكمن في هذا الميدان النافع أو ذاك ، في النضال . ويسمى إعطاء دلالة للنظال إيديولوجية . غير ان الإيديولوجية وهم ، ما لم تجسد في فكر حي ، يتفرع مثل نبتة متحولة ، في أقوالك و أفعالك و قراراتك." المقصود هنا ، الوفاء للمواقف و التعبير عنها في الواقع كما تؤمن بها فكريا .فلا يمكن أن نجد شخصا تقدميا يحارب فكرة العلمانية . أو شخصا متدينا يحارب الصلاة . المهم هو عدم التنكر للفكر أثناء الممارسة في الواقع . فكم من مناضل يعتقد أنه تقدمي إشتراكي ، لكن عندما يمارس السياسة و يتقلد منصبا حكوميا يتحول فجأة إلى ليبرالي- برجوازي ويمارس التعالي وسياسة الإحتقار على بني جنسه . إن الوفاء للإيديولوجية هو مقاومة إغراء المسؤولية و مقاومة المال و الريع و السلطة الوهمية. فمعظم المناضلين لا تحركهم إلا أطماع الوصول لمواقع المسؤولية بمجالسي الأقاليم أو الجهات . أما الإيديولوجية في نظرهم ، فهي أخر شيء يمكن التفكير فيه . وكثرة الترحال السياسي هذه الأيام تزكي قولنا .
تعتبر أهمية الإيديولوجية حسب الخطيبي: " في كونها تُدُّعم بأخلاقيات الحقوق و الواجبات و هي دليل جيد لربطك بمجموعتك، في الحياة ، في المكان و الزمان ، حسب عادات البلد.ذلك البلد الذي يشبه فناء نجميا تكسوه السهول و الهضاب و الجبال ،و في موقع وُلدت فيه بين البحر و الصحراء. هذا بلدك، لا يقصي من حيث المبدأ – أي أجنبي فبدون ضيافة كيف ستكون علاقتك بالعالم ! أتحدث إليك بالمجازلمجرد المتعة ، و انا أكتب إليك اليوم هذه الرسالة .كم يتغير الزمان ! لم يعد الأطفال يستمعون إلى المذياع ، لقد امتلأت نظرتهم بالصور ، غير انه خلف الصورة . هناك الدليل، و خلف الدليل هناك كلمة الوصية ." هنا يتحدث الخطيبي عن الهوية و الاختلاف ، ويبين لنا أن المغرب بلد التعدد و الاختلاف ، بلد يقبل بالأجنبي . بلد يتكون من الجبل و الصحراء و الهضاب ،بلد الجهات تنوع جغرافي يخفي وراءه تنوع ثقافي عظيم. يشكل منطلق التعددية . إن الحزب كما يقول الخطيبي لا تنحصر مهمته في أنشطة الاستحقاقات الانتخابية الموسمية ، بل يعبئ و يؤطر المجموعات الاجتماعية ، لا يستعبدها و إنما تُسمع كلمتها و مطالبها أيضا ، بهدف تحرير فضاء الحياة الجماعية ، وتخليق الحياة العامة.تأسيسا لمفهوم المحاسبة و الشفافية. فالمواطن ، اليوم لا يثق في القضاء و لا يرتاح لمؤسسات الدولة و له حساسية وعقدة تجاه الدولة . فكيف يمكن الحديث عن دولة المؤسسات أو دولة الحق و القانون. فالجميع يتهرب من تطبيق القانون ويتهرب من أداء الضريبة ، الكل يتحايل على الكل .
ما يهمنا في هذا التحليل هو دور الحزب في الدولة و الحياة السياسية . يقر الخطيبي أن الحزب مؤسس للمشاركة في السلطة . و عليه أن يتهيأ لأستقبال أجيال سياسة جديدة"هل الأحزاب المغربية بواقعها المؤلم و بتنظيماتها الهشة مهيأة للانخراط في الجهوية ؟ من وجهة نظري لا أظن أن الأعيان لهم ثقافة الابتكار و الإبداع. و لا أظن رجال الأعمال حراس الأحزاب الإداريةسينتصرون للمصلحة العامة. السياسة في حاجة إلى تغيير وظيفتها ، في عالم التقنية و انتقال السريعللمعلومة ، عالم يتحرك بسرعة ، عالم يؤسس لبناء الرأي العام. في عالم صغير و متحول ، يجب ان نتحول معه و أن نبني لأنفسنا مستقبلنا . و يمكن بناءه في ظل كسر شوكة الحلف المقدس المخزن و الأعيان و الأحزاب الإدارية .هذا الحلف الثلاثي الذي يسعى بكل طرقه الملتوية و يجتهد طيلة هذه العقود ، لإقبار أحلامنا و إرغامنا قسرا على الانتظار في الهامش أو الهجرة إلى الخارج . ألم تستيقض"بومة مينيرفا " بعد لنزحف ضد التحكم وضد قاعة الإنتظار . يقول فرانز فانون : "هيا ، أيها الرفاق ، إنه ليجدر بنا أن نقرر منذ الآن أن ننتقل إلى الضفة الأخرى ،يجب أن نهز الليل الطويل الذي كنا غارقين فيه ، و أن نخرج منه.و النهار الجديد الذي أخذ يطلع يجب أن يجدنا حازمين واعين قد عزمنا أمرنا ." معناه أن نغادر الهامش إلى المركز أن ننشدبحناجرنا :)( نريد مغربا جديدا و ليس مغربا ممكنا .) أن نتحرك من التأمل إلى الفعل .وهنا نتذكر قول فولتير : "علينا أن نزرع حديقتنا ونحرثها لتعطينا ثمارا" أي أن نهتم بواقعنا بوطننا بقضايا شعبنا . أو بلغة أخرى ان نتمتع بخيرات أرضنا و بثروة وطننا . يقول الخطيبي : " لا تنسى أن سر السياسة الكبرى ، هو قانون القسمة ، الذي سيشكل قاعدة حياتك .بدون هذا القانون تضمحل الحضارة . ادعوك إلى بساطة الحياة ، التي تشكل في معرض حديثنا تمرينا على التسامح ، وعلى التعصب.أنقل هذه الوصية إلى ورثة البشري ، الذي ستصل حلقاته.أنا مقتنع بذلك ! "