قرر محمد قنديل، الشهير بـ"قاضي العيون" الدخول في إضراب عن الطعام، تضامنا مع القاضيين أمال حماني ومحمد قنديل، على خلفية إحالتهما على المجلس الأعلى للقضاء، بسبب تعبيرهما عن رأيينه، علما أن الفصل 111 من الدستور المغربي يكفل للقضاة التعبير عن آرائهم.

من جهة أخرى، أثار قنديل ملاحظة مثيرة، حين تساءل في صفحته الخاصة عن سبب إحالة القضاة الشرفاء على المجلس الأعلى للقضاء أو تأديبهم حين يكون الملك خارج الوطن، حيث جرى معاقبة قنديل حين كان الملك في تركيا، في حين قراري إحالة القاضيين الهيني وحماني تزامنا مع وجود الملك في فرنسا.

وقدم قنديل فرضيتين لهذه القضية حين كتب: " الفرضية الأولى: الملك محمد السادس رجل صالح و أمير يحب رعيته و يريد الخير و الأفضل لها. لذلك ينتظر "با صطوف" (يقصد مصطفى الرميد) غياب رب البيت حتى يعيث فسادا في قطاع العدل, طبقا للمثل الشعبي القائل: "إذا غاب الأسد إلعب يا فار" و لهذا عندما يغادر الملك البلاد, يتخذ الوزير المحترم قرارته الجبانة و الصبيانية (إحالة و تأديب القضاة الشرفاء) خوفا من ردة فعل رب البيت الذي عينه على رأس النظام القضائي بالمملكة, و كلفه بورش إصلاح منظومة العدالة, غير أن هذا المحامي الفاشل و الفاسد بجميع المقاييس, خان المغاربة ملكا و شعبا, و تحالف مع قضاة الظلام الدامس (المرتشين و الفاسدين) بدل محاربتهم و القضاء عليهم, حتى ينعم المغاربية بقضاء نزيه و شريف و وقور يحترم تعليمات جلالته و يساهم بشكل إيجابي في إزدهار المغرب.

وأضاف قنديل: أما * الفرضية الثانية: الفاهم يفهم كما يقول المثل العامي المغربي : "الحرة بالغمزة و العبد بالدبزة" و بما أن هذه التغريدة موجهة للأحرار و ليس للعبيد, لأنه لا ينفع تعليم الطيران لمن خلق ليزحف, و بالتالي لن يستطيع التحليق لذلك يكره أجنحة الحرية. و كما يقال "لو أمطرت السماء حرية لرفع العبيد الشمسية" منسوبة للفيلسوف اليوناني الشهير أفلاطون.
كما أن أغلب العبيد يرون في الحرية خرابا, كما قال الشاعر محمود درويش:من رضع من ثدي الذل دهرا ************رأى في الحرية خرابا و شرا ...".

وكتب قنديل: ترددت كثيرا قبل كتابة هذه التغريدة تضامنا مع كل من القاضية أمال الحماني و القاضي محمد الهيني, و ذلك لأني أعلم أني لن أنفعهم كثيرا بها في بلد لا يؤمن بحرية التعبير و الرأي (و يعاقب كل من سطع قلمه معبرا عن مرارته),
و أخبرهم من هذا المنبر بصفتي أحد ضحايا طغيان "با صطوف" الملقب حاليا و آنيا "بفرعون العدالة" أني متضامن معهم بشكل جدي و اليوم أنا مضرب عن الأكل و الشرب من عاصمة الأنوار و عاصمة العشق و عاصمة الجن و الملائكة. قالوا ناس زمان: يا فرعون .. من فرعنك؟ قال: ما لقيتش حد يلومني". وزاد قنديل: يقال إن الطاغية لا يولد طاغية بالفطرة, بل تتم صناعته في بلاد المنافقين و المتملقين الفاسدين".

ثم كتب قنديل أيضا: يتساءل كل مغربي حر و واعي عن سبب طغيان وزير الظلم و الاستعباد "با صطوف" على القضاة الشرفاء (بشهادة الجميع)... قبل أن يقدم ثلاثة أسباب، أولها: ربما سبب لفرعنة "با صطوف" هو أمير المؤمنين الذي وضع ثقته في الرجل غير المناسب"؛

ثاني سبب، يضيف قنديل، "هو القاضي المغربي نفسه بنفسه: القضاة أحببنا أو كرهنا في المغرب ينقسمون لصالح و طالح. * بالنسبة للقضاة الفاسدين فنسبتهم مرتفعة جدا, ٩٠ بالمائة حسب احصائيات المفتش العام لدى وزارة العدل و الحريات و من هذا المنطلق فإن "الكثرة تغلب الشجاعة" و بالأخص عندما تجد الفاسدين متكتلين بشكل منظم و خطير يصعب اختراقه.
* بالنسبة للقضاة الشرفاء فنسبتهم قليلة, غير أنهم ساهموا في فرعنة "با صطوف" و ذلك لأنهم لا يؤمنون بالمبادئ التي ينادون بها.
ثالث سبب، بحسب نفس الكاتب" هو سكوت الشعب, لسبب واحد وهو كما يقال : "لي تلسع من الشوربة ... ينفخ في الزبادي" أو بالعامية المغربية "اللي عضو الحنش يخاف من الحبل" أي أن المغاربة قهرهم القضاء الفاسد, و يعتبرون أن جميع القضاة فاسدين, كما قال: فان لوجر "جميع البيض الفاسد في سلة واحدة" و كما يقال بالعامية المغربية "حوتة وحدة خانزة تخنز الشواري" و لا يقال : "حوتة وحدة نقية تنقي الشواري" و هناك طرح أخر, هل الشعب المغربي يريد قضاء نزيه؟؟؟؟
بغض النظر عن الخروقات الدستورية و القانونية و الحقوقية الوطنية و الدولية لمتابعة "با صطوف" للقاضيين أمال الحماني و محمد الهيني, و التي سنتطرق لها فيما بعد ارتأينا أن نتكلم من الوجهة الإجتماعية و ليس القانونية.
وختم قنديل تدوينته كاتبا: " أقول "لبا صطوف " الرجلة ما تتباع ما تتشرى" و سبق و قلت لك أنت ماشي راجل, نعاود نذكرك بها, و نزيدك بزاف عليك باش تكون مغربي". قبل أن يكتب: و إذا بغيتي ترفع عليا دعوى السب العلني و القذف أنا راني في باريس, كون راجل غير مرة و ديرها".